باسل عبد المحسن..تمظهرات العولمة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: باسل عبد المحسن   
الأربعاء, 23 آذار/مارس 2011 20:37

تمظهرات العلومة عبر الانترنيت في السياسة والاعلام

 

1-مدخل نظري:

 

حينما نحاول ان نعرف مسألة أو موضوعا شاملا ، تقف اللغة قاصرة عن الاحاطة بالمعرف به ، وإذا كان شمول المسألة او الموضوع يحتمل تنوعات واختلافات ، فإن التعريف يكون أصعب وهذا مانجده في محاولة الباحثين تعريف مصطلح العولمة ، فالعولمة بالنسبة للاقتصاديين هي تجارة الكترونية وبالنسبة للسياسيين هي ديمقراطية الكترونية ، كما انها بالنسبة للاعلاميين هي صحافة الكترونية ، ولكن التعريف لكل منهم لم يعطنا مفهوما واضحا للعولمة وتمظهراتها فإضافة كلمة الكترونية لا تزيد الكلمة وضوحا، لأنها كلمة تقنية ملصقة بمعنى اقتصاداو سياسة او اعلام ، ولما كان لابد لنا ان نتقدم بتعريف محدد للعولمة المعلوماتية والآليات والوسائط التقنية المعبرة عنها في هذا العصر .فإننا سنستعرض بعضها هنا

يقول الدكتور احمد فؤاد باشا عبر مقال له على الانترنت ( لاشك ان صياغة تعريف جامع مانع –كما يقول المناطقة –لمصطلح العولمة ليس بالامر اليسير نظرا لتعدد مفاهيمه التي تتأثر كثيرا بتعدد الاتجاهات إزاءه رفضا او قبولا بدرجات متفاوتة ، والأفضل فيما نرى ان يتم تعريف العولمة بتحديد أهم خصائصها وصفاتها ومظاهرها التي تدل عليها ، ويمكن من جانبنا ان نجسد هذه الخصائص والصفات بصورة اجمالية في امرين مهمين جدا :

الامر الاول : نستشف من تحاشي انصار العولمة وبعض فلاسفتها ادخال الدين ضمن مجالات نشاطهم ، فهم يحصرونها بصورة رئيسية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة ، وفي بعض الاحيان يدرجون مجال العلم والتقنية ، وهم بهذا الاختزال يجعلون منها –علمانية-جديدة ، تستبعد الاديان من دائرة التأثير

الامر الثاني:هو ذلك التحيز الذي يصل الى درجة التعصب للنموذج الغربي وتعميمه وفرض سيطرته وهيمنته ، مع السعي الى اختراق خصوصيات الغير وطمس القسمات التي تتشكل منها شخصيات الامم والشعوب الأخرى ،وخاصة المستضعفة منها وهو –أي النموذج الغربي المدعم بالتفوق المادي والثقافي –يسخر من اجل هذا كل انجازاته العلمية والتقنية وقدراته الاقتصادية وإمكاناته الاعلامية بل وقوته العسكرية اذا اقتضى الامر ليفرض تصوراته الخاصة عن السلام والأمن والحرية وحقوق الانسان وغير ذلك من المفاهيم التي لها عند كل امة بل عند كل توجه فكري وسياسي تصور خاص .

وهذان الامران اللذان يجسدان أهم خصائص العولمة الغربية ومظاهرها التي تدل عليها قد صاحبها خلال السنوات الاخيرة ظهور اتجاهات نقدية جعلت كثيرا من الشعوب بل الحكومات في الغرب نفسه تخشى هذا الخطر القادم وترفض الاستجابة لدعواته والانخراط تحت لوائه. )

وفي بحث نشره عبر الانترنت ايضا الدكتور محمد حسن رسمي عميد كلية الحاسبات والمعلومات في جامعة القاهرة تحت عنوان كيف نتفاعل مع العولمة يقول معرفا العولمة بانها( طوفان كاسح لمن يقف في طريقها رافض ان يتفهم فكرها وفلسفتها وآلياتها اذا كان يملك سدا منيعا يهزم ويلاتها ويسخر لنفسه ، ونظام العولمة في حد ذاته يدعم الاقوياء ويطحن الفقراء ويضحك الاصحاب ويبكي الضعفاء بل يمكن صانعها من التحكم والسيطرة وامتلاك مقررات ومستقبل المتفرجين المذهولين الصامتين المنتظرين لمعجزات السماء-...ويضيف قوله –لو ادرك فاقد معنى ومغزىالعولمة ما تحمله العولمة لمات هربا وفزعا من ويلاتها ، انها فيضان النيل في وقت غدره لمن هو غير مستعد له ، وخيره لمن بنى السدود واستعد لملاقاته بالعقل والعلم والاخلاص والاصرارعلى تحقيق الذات )

اما الدكتور البياتي فيرى ان هناك غموضا لمفهوم العولمة حيث يقول{ وباختصار فان العولمة عملية متعددة الابعاد ، وهذه الابعاد –السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ..الخ متداخلة وليست منفصلة بعضها عن البعض ، ونعتقد ان البعد الاجتماعي يحوز الاهتمام الأكبر الآن ليس في حد ذاته ولكن كنواتج للتغيير في العملية الاقتصادية ايضا ، كما ان مفهوم العولمة بقي غامضا للأسباب التالي

1- حداثة اطلاق المصطلح

2- تعدد الاقترابات في عملية هذا المصطلح ما بين اقترابات ماركسية ترى ان العولمة –الهجمة الاخيرة للرأسمالية- الى اقترابات حضارية ترى ان العولمة مسعى لنفي الحضارات الاخرى غير الغربية ، وهناك اقترابات وطنية ترى في العولمة توجها نحو تقويض سيادة دول العالم الثالث وتهميشها.

3-تعدد العمليات التي ينطوي عليها من عمليات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية ، وتعتبر وسائل الاعلام أحد المرتكزات الاساسية للعولمة باعتبارها تشمل مختلف الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية)

-وفي دراسة اعدها مركز الائتلاف للبحوث والدراسات بعنوان –العولمة تجلياتها الثقافية والنفسية ومؤشرات التعامل معها عربيا –نشر على الانترنت تقول الدراسة بأن( اول من تبنى مفهوم العولمة في امريكا هو بريجنسكي الذي كان مستشارا للرئيس الامريكي في 1977-1980 حيث اراد من العولمةان تطرح النموذج الامريكي للحداثة والقيم الامريكية للحرية وحقوق الانسان ، أي ان طرح العولمة –كما تقول الدراسة-كان لخلق توجهات –لتجانس سياسي واقامة الديمقراطية ، وتجانس اجتماعي وحرية التنقل وتأمين حقوق الانسان ، وتجانس ثقافي أي المعلومة لمن يريدها ، وهي تجانسات سترتكز في بعض حوانبها على فن الاقناع -نفسيا – بالوسائل والادوات المتاحة ، وبينها وبين استخدام القوة –الردع النفسي-عند الضرورة بهدف فرض قناعات بديلة لعموم المجتمعات البشرية التي باتت قريبة من بعضها بحكم وسائل الاتصال عالية الجودة )

ويورد هذا البحث استشهادا من كتاب ديناميكية العولمة للمؤلف جيمس روزنار هو اقرب التعريفات الديناميكية لها حيث يقول هذا الاستشهاد عن تأثير العولمة (وتأسيسا على ذلك كان للمجال الثقافي ذو الصلة بالجوانب النفسية للعولمة اسبقية تزامنت مع بعض مجالاتها الاقتصادية وتداخلت مع اخرى او تقدمت عليها ، السياسية والاجتماعية-سلعة مثل السلع المادية تتداول في سوق يسودها الاقوى ثقافيا وبوسائل ايصال للمستهلكين ميسورة –القنوات الفضائية والالكترونيات والحواسيب والانترنت وغيرها –بقصد نقل الافكار والمباديء ونشر المعلومات لمستوى الشيوع بين جميع الناس ومن ثم صياغة ثقافة عالمية لها قيمها ومعاييرها لزيادة معدلات التشابه او التجانس بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات في محصلة تبرز في اطارها وعلى مستوى النفس امكانية تشكيل وعي وادراك ومفاهيم

قناعات عالمية الطابع)

ان هدف التجانس والتماثل والتنميط هو هدف كامن في ايدلوجيا الاتصال اساسا ، وهو يعرض نفسه في كل وسائل الاعلام لمعطى بديهي يقول عنه الاستاذ يحي اليحياوي متحدثا عن ايدلوجيا الاتصال فيقول { المعطى الثاني فيكمن فيما نتصورفي الطابع التوحيدي الذي تدفع به ايدلوجيا الاتصال وتجعل الافراد والمجتمعات بموجبه –كتلة موحدة منصهرة او يراد بها ان تنصهر في فكر واحد وثقافة واحدة ونموذج للتمثل واحد ، لا تتغيا ايدلوجيا الاتصال وفق هذا التصور خلق –انسان واحد-بمواصفات واحدة فحسب ، بل تجنح في حالة تعذر ذلك الى استنبات مباديء وقيم من ذلك النموذج الليبرالي اساسا منذ مدة ، بغرض خلق ثقافة للتوافق والتراضي تضمن لهذا الفكر الانسياب بعدما تكون قد ضمنت له الارضية والفضاء) .

وقد أكد هذه الحقيقة-التجانس والتشابه والتنميط –الدكتور البياتي معتبرا اياها من سلبيات العولمة الاعلامية فأشار الى ذلك بقوله ( العولمة الاعلامية تسعى من خلال تكنلوجيا الثورة الاتصالية الى نشر مبدأ –التماثل- وتحميه ليصبح بذلك أمرا واقعا وتحويل المجتمع الى كتل متشابهة ، تنميط الحياة اليومية بحكم فراغ ما يسمى بالخيال الجماعي وخوائه وظهور نمط واحد من الواقع المعيشي يتصف بالتماثل السكوني ....تنميط المشاعر الانسانية والتحكم في تشكلها وفق منطق معين من الاولوية والاهمية ، فالتحكم الاعلامي في المشاعر البشرية وتحديد اهميتها وبرمجة اولويتها هو تحكم في الخيال الجماعي وبالتالي تحكم في ثقافات الشعوب) وأخيرا فلا بد ان ننظر الى العولمة من منظور معلوماتي صرف ، حبث نجد العولمة معلوماتيا او المعلومات العولمية عبر الانترنت خاصة انما تدور بآليات وتقنيات الثورة التقنية للمعلومات لتوصل مضامين ومفردات من يسيطر على هذه التقنيات والآليات ، وهي الدول الليبرالية وطروحاتها على المستوى الاقتصادي والسياسي ، وهذا ما أكده الدكتور نبيل علي الذي يطرح هذه المضامين بشكل دقيق حيث يقول {يفضل الكاتب بدافع من توجهه المعلوماتي ان يرى العولمة من منظور اكثر تأصيلا وأكثر صلة بالثقافة والمعلومات معا الا وهو منظور ثنائية الوجود الزمن والمكان ، في البداية كانت –عولمة الزمن-باتباع توقيت جرينتش الشهير بعد ان كان لكل مدينة قبلة توقيتها الخاص بها ، وجاءت تكنلوجيا المواصلات والاتصالات ممثلة في النقل الجوي والاتصالات السلكية واللاسلكية لتدخل المكان في دائرة العولمة والآن ماذا بقي ليدخل مضمار العولمة؟ لم يبق الا الاحداث التي تجري في اطار هذا الزمن وفي نطاق ذاك المكان وهو ما تسعى اليه عولمة هذه الايام ،في ان تشمل كل أنشطة الانسان وممارساته الاجتماعية،اقتصادية كانت او سياسية ، تجارية كانت ام ثقافية ، عامة كانت ام خاصة ،فهي تشمل ضمن ما تشمل حاليا عولمة المعاملات المالية والتجارية والازياء وموضات قص الشعر ورياضة الجري ووجبات الطعام بل عولمة الاجساد ايضا ، حيث تسعى صناعة الرشاقة وادوية التخسيس الى ان تجعل من مقاييس جسد المرأة الكاليفورنية نمطا معولما تحلم به الفتيات والنساء ، وحتى عالم الشر لم يحرم هو الآخر نصيبه من العولمة من جرائم المافيا والاختلاس وغسيل الاموال واغتصاب النساء وفساد الحكومات والمؤسسات ، وهناك كثيرون ممن يعتقدون بشدة ان الجنس البشري لديه القدرة على بناء مستقبل لا على اوهام ايدلوجية سقيمة بل على مجموعة من القيم العامة المشتركة بين البشر جميعا )

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 04 تشرين2/نوفمبر 2012 22:17