الأهوار..حلم الأساطير. ودمعة جنوب الله PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نعيم عبد مهلهل   
الإثنين, 16 أيار/مايو 2011 17:29

CONTENT
na3em
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
نعيم عبد مهلهل: يوم أنزل الله آدم (ع ) على الأرض ، كانت رغبة النبي الأول أن يكونَ مهبطهُ قرب ساقية ماء ، فلـُبي طلبه وأنزلَ قرب ملتقى نهرين يهبطان من شمال الأرض الى جنوبها ، دجلة والفرات اللذين يشكلان ذاكرة التحضر لكل ذرة تراب فوق هذه الأرض ، وقد أستوطن على ضفافهما مختلف الأقوام والحضارات والممالك والعشائر وانتهاءً بمترنحي الليل وعشاق الهوى

 يوم أنزل الله آدم (ع ) على الأرض ، كانت رغبة النبي الأول أن يكونَ مهبطهُ قرب ساقية ماء ، فلـُبي طلبه وأنزلَ قرب ملتقى نهرين يهبطان من شمال الأرض الى جنوبها ، دجلة والفرات اللذين يشكلان ذاكرة التحضر لكل ذرة تراب فوق هذه الأرض ، وقد أستوطن على ضفافهما مختلف الأقوام والحضارات والممالك والعشائر وانتهاءً بمترنحي الليل وعشاق الهوى ، الجميع أخذوا من النهرين كلمة الوجود وصنعوا منها حياتهم وعاشوا على حب الله والماء اخوة من مذاهب واثنيات واعراق مختلفة حتى إن دجلة والفرات لملما أطراف الثوب العراقي بإصرار وعناد بالرغم من الريح الغريبة التي كانت تمزق أطراف هذا الثوب في غزواتها التاريخية العديدة ، وعلى ضفاف الفرات وقف الإسكندر المقدوني واطلق آهة أوصلته الى المنية : ( هل لي أملٌ بالانحدار جنوب بابل لأجد الآلهة التي صنعت من جنائن الماء خلودها وحروف الكتابة ) ، وربما كان المقدوني يبحث عن مغامرة مشابهة الى مغامرة ملك اوروك جلجامش ، التي قد يكون قد قرأها في ترجمتها البابلية على واحد من رفوف مكتبات معابد الإله مردوخ ، وجلجامش كان أبن القصب والماء ، يعني أنه إبن الأهوار ، وحتماً كان يجيد صناعة القارب المطلي بالقير وكان يجيد دفع ( المردي ) ليصل ربما أبعد مما وصل إليه الإسكندر حتى لو في حدود الخيال فقط ، وهذا ربما هو ماشد الملك المقدوني ليحذو حذو جلجامش ، لأن البطل السومري كان يتحدث عن خلود وفردوس وأبد لاينتهي بظلمة قبر وجسد ينخره الدود وهو ما كان وما زال يرهب ويقض جميع مضاجع الأباطرة والملوك ورؤساء الجمهوريات والأثرياء من أعضاء البرلمانات ومجالس الشيوخ...

كانت سهول وادي الرافدين مكاناً مثالياً لصناعة البؤر الحضارية المختلفة ، وكانت منطقة جذب مغرية لكل أولئك الباحثين عن الدفء والغذاء والاستقرار لهذا تعاقبت عليها الدويلات والسلالات ذات العروق والانتماءات المختلفة ، كل هذه المفاصل دفعت هذا الوعي لكشف الجديد ، فكانت المناغاة ، وكان الطين ، وكان اللوح ، وكان الحرف ، وكانت الكلمة التي صنع العراقيون منها تأريخهم الذي تلونت فيه أشكال وجود لم تستقر فيه حال أبداً ، بل كانت خطوطه البيانية تصعد وتنزل وفقَ إرادات خضع لها العراقي بفعل فطرته وطيبته ، إرادات تربع عليها الملوك والأمراء والإقطاعيون ، فكانت الحضارة العراقية التي شهت نموها الكوني مخالطة طوب الطين بنصل السيف ، ولهذا نرى في صورة الإبداع النحتي للملاحم مشاهد غزو وموت واسود تنهش عبيداً.

ولدت الكلمة مع ولادة الحرف والتطور الذي صاحب نشأته من الشكل الصوري إلى الشكل التعبيري الذي ظل معنا حتى الساعة

 

 

اضغط هنا لتحميل النسخة الكاملة من كتاب اأهوار .. حلم الأساطير... ودمعة جنوب الله  


تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 16 أيار/مايو 2011 17:54