صدام حسين ورومي شنايدر ....! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نعيم عبد مهلهل   
السبت, 30 نيسان/أبريل 2011 18:12

نعيم عبد مهلهل:

RomySchneider
RomySchneider
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
نال صدام من قدرهُ ما كتبَ لهُ وعليه .وعلى التاريخ أن... يظهر ما ظل صدام يعتقد أنه الصواب المرهون بحركة التاريخ وضميره وهذا ماكان يذكرهُ دائماً أمام القضاة الكورد الذي حاكموه في واحدة من القضايا المنسية وغير مثيرة ( حادثة الدجيل ) كما كان يعتقد من أن صدام كان يحاكم من اجلها والتي نال بسببها حكما بالإعدام .

نال صدام من قدرهُ ما كتبَ لهُ وعليه .وعلى التاريخ أن... يظهر ما ظل صدام يعتقد أنه الصواب المرهون بحركة التاريخ وضميره وهذا ماكان يذكرهُ دائماً أمام القضاة الكورد الذي حاكموه في واحدة من القضايا المنسية وغير مثيرة ( حادثة الدجيل ) كما كان يعتقد من أن صدام كان يحاكم من اجلها والتي نال بسببها حكما بالإعدام .وفي أول أيام عيد الأضحى لف الحبل على رقبة الرجل وانتهى كل شيء وظل صدى صوته في قاعة المحكمة : أن التاريخ لكفيل بكشف كل شي وهو لايدري أن رفاق الكرسي من معاصريه ومجاوريه في مؤتمرات القمة العربية يتساقطون واحدا تلو الآخر مثل أوراق الخريف بسبب ثورات شعوبهم.......!

حكم صدام حسين العراق 24 عاما . 8 سنوات حرب مع إيران .وعام حرب مع أمريكا وحلفائها بسبب غزوه الكويت .و13 عاما من الحصار الاقتصادي . يعني الرجل ظل 21 عاما وهو يرتدي البدلة الكاكية وربما بسبب الظرف الحرج أدمن عليها الرجل وصار يتنفس العسكرة في كل شيء..!

طوال حكمه لم يظهر الرئيس صدام أي ميل للفنون سوى إلى الأغاني وأناشيد المعارك والدبكات البدوية لتشعره بزهو وكبرياء يظهره من خلال حداثة ما يفعله كأول رئيس دولة يؤدي الدبكة مع شعبه وفي فمه سيكار كوبي من النوع الفاخر فيما الشعب تتعامل بطون فقراءه مع انتظام توزيع الغذاء ببطاقة التموين وظل هذا الحال قائما إلى هذه الساعة وأن كان الغذاء التمويني في زمن صدام يأتي منتظما وعدا الطحين كانت المواد الأخرى أجود من شاي نشارة الخشب الذي وزعته وزارة التجارة في 2009...!

صدام لم يعرف رومي شنايدر في حياته لكن أبنه الكبير عدي قد يعرفها تماما . وصدام لم يشر في حياته لأي اهتمام بالسينما وقد اتخذ من التلفزيون لهوه الأول وغرامه بالشاشة الصغيرة جعله يظهر كل يوم تقريبا عليه بدءا من الساعة الثامنة مساء وهو يلقي موعظته الوطنية خلال استقباله لعوائل ضحايا حربه التي فرضت عليه أو هو فرضها على الآخرين والتي تنتظر قراءة منصفة للتاريخ على شكل خبابا وأسرار ووثائق كالتي أظهرها موقع ويكيلكس الالكتروني مؤخرا.!

وأيضا في هذه المناسبات التي تكاد تحجز نصف زمن البث اليومي للقناة التلفزيونية الوحيدة في العراق قبل استحداث القناة الثانية وتلفزيون الشباب الذي يملكه صهره عدي وفي منتصف التسعينات أسست قناة رابعة هي الفضائية العراقية...........!

أشارتان سينمائيتان فقط في حياة صدام كما أعتقد هي مشاهدته المستمرة لفيلم يحكي حياته وبواكير عمله في السياسة التي اتسمت بالكفاح الثوري على طريقته الخاصة عندما لاحظ رفاقه في الحزب أن الشاب صدام حسين أكثرهم اندفاعا وإلحاحا في جعل خيار العنف والتصفية الحاسم في مواجهة الخصوم وما كشفه القيادي السابق في حزب البعث صلاح عمر علي في لقاء تلفزيوني على قناة الشرقية كشف هذا بوضوح وعلل أسبابه إلى الحرمان الأبوي الذي فقده صدام في يتمه المبكر مما جعل منه شخصا انطوائيا وغامضا وعنيفا .

ومحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد في مطلع ستينات القرن الماضي ومشاركة صدام فيها كشفت بوضوح عن تلك الطبيعة وذلك العناد الذي جسده بعبوره صحراء الجزيرة بين العراق والموصل إلى سوريا وهو جريح برصاصة في ساقه جراء عملية الاغتيال التي فشلت ولم يتعرض فيها الزعيم للأذى الشديد.

هذا الفيلم الذي تولع الرئيس السابق بمشاهدته بين الحين والحين يدعى ( الأيام الطويلة ) المأخوذ عن رواية بنفس الاسم التي كتبها الشاعر المرحوم عبد الأمير معلة والتي تم طبعها بأعداد هائلة في دار الشؤون الثقافية وتم بيعها بأعداد هائلة على خلايا الحزب وتنظيماته ووزعت مجانا على المكتبات العربية والضيوف الرسميين القادمين إلى بغداد .

والرواية هي قصة صدام حسين من بواكير نضوجه السياسي ينقلها الكاتب مأخوذة من جلسات خاصة وأرشيفية وبعض المعلومات من رفاق الرئيس وأهله وأصدقائه..!

وهذا المقطع المجتزأ من مقالة للمخرج العراقي الكبير ( قاسم حول ) ربما يؤرخ باختصار لتاريخ هذا الفيلم وهاجس صناعته :

(( عندما شعر رئيس النظام العراقي صدام حسين بألم في فقراته في عام 1975، وطلب إليه أطباؤه المكوث في السرير لفترة من الوقت، استدعى عددا من كتاب الرواية العراقية لكي يروي لهم وهو على سرير العلاج تاريخه السياسي ونضاله في وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق. وكان كتاب القصة والرواية يتسابقون للفوز برواية تحقق لهم الشهرة والمال. وكان أكثرهم حماسا وسرعة في الأداء الشاعر عبد الأمير معله وهو ليس كاتبا روائيا إنما كان يكتب الشعر ويشغل منصب مدير مؤسسة السينما العراقية. كان يكتب فصول الرواية يوما بيوم ويطبعها في الصباح لتكون بين يدي صدام حسين قبل عقد الجلسة التالية لفقرات الرئيس.

وهكذا فاز ( معله ) بمجد رواية أطلق عليها اسم ( الأيام الطويلة ) التي تم طبع ملايين النسخ منها، وبأكثر من لغة، وأتخذ القرار الإعلامي بتحويلها إلى فيلم سينمائي تقرر أن لا توضع له ميزانية محددة، بل أن تكون ميزانية إنتاج هذا الفيلم ( ميزانية مفتوحة ) وهو تعبير لم تستخدمه هوليوود حتى في أضخم أفلامها القديمة إنتاجا مثل ( الوصايا العشر ) و ( ذهب مع الريح).

كان المخرج المصري توفيق صالح يعيش في العراق في تلك الفترة، وهو مخرج يضعه السينمائيون المصريون في خانة اليسار المصري، وبالتحديد ما يطلق عليه ( اليسار الماركسي) حيث أخرج فيلم ( المتمردون) الفيلم الذي حدد مسار المخرج السياسي في خانة اليسار بعد فيلمه الأول ( درب المهابيل ) عن رواية نجيب محفوظ ، ترك بعدها مصر ولجأ إلى سوريا فأسندت له مهمة إخراج فيلم ( المخدوعون) عن رواية رجال تحت الشمس للكاتب الفلسطيني ( غسان كنفاني ) وكان تصوير بعض مشاهد الفيلم تدور بين البصرة والكويت، فسافر المخرج توفيق صالح ليصور مشاهد فيلمه هناك. كانت تلك بداية علاقته بالعراق وأجواء السينما في العراق .. وعندما أنجز الفيلم وضمن حملة العراق لاستقطاب السينمائيين المصريين، واليساريين منهم على وجه التحديد، تم التعاقد مع توفيق صالح ليدرس مادة السينما في أكاديمية الفنون الجميلة.)) ـــ انتهى الكلام المأخوذ من مقالة المخرج العراقي قاسم حول ــ

اختير صدام كامل وهو شاب من عشيرة وأعمام الرئيس ليكون بطلا للفيلم للشبه الكبير بينهما ، وكان هذا الفيلم باب النهاية القدرية لهذا الشاب عندما أصبح احد أصهار الرئيس وتزوج ابنته الوسطى وتدرج ليصير مسؤؤل الحماية الأول للرئيس ثم ينتهي بنهاية مأساوية وقاسية ليقتل شر قتلة في ما سموه صولة الغضب في بيت من بيوت السيدية نتاج تمرده هو وأخيه حسين كامل زوج أخت زوجته وهروبهما إلى عمان مع زوجتيهما وإعلان معارضتهما للنظام ثم عودتهما نادمين ليصفيا بطريقة وحشية قاوما فيها الفوج الرئاسي ويقوده أبناء غاضبين من العشيرة ( آل بو ناصر والمجيد ) بقوة إلى أن نفذ عتادهما وليمثلَ فيهما بطريقة مهينة أيضا ...ثم يصدر أمرا رئاسيا بعد أشهر ليعتبر ضحايا صولة الغضب على بيت والد حسين كامل في السيدية شهداءً!

الإشارة الثانية التي انتبه إليها صدام حسين تكاد أن تكون هامشية عندما أمر بتكريم كادر والممثلين والقائمين على العمل السينمائي القمر والأسوار والمأخوذ عن رواية الكاتب العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي بذات الأمس لأنها توثق بعضا من المراحل التاريخية لنضال الحزب في العراق متخذا من مدينة الناصرية العراقية ( 360 كم جنوب بغداد ) مكانا لإحداث هذه الرواية اثر التظاهرات التي عمت العراق في 1956 لتأييد مصر اثر تعرضها إلى العدوان الثلاثي بعد أن أمم عبد الناصر قناة السويس وأخرجه المخرج العراقي محمد شكري جميل.

لاتمت ذائقة لصدام حسن بأي رابط إلى الفن السابع بالرغم من أن مجايله من الشباب معظم أحلامهم الثورية هي صناعة إيحاء ثقافة الكتب والسينما .

هذا لايعطينا الحق تاريخيا أن نقول أن صدام لم يكن مثقفاً . بل كان مثقفاً ولكنه صيرَ ثقافته للمتنازعات العنيفة التي كانت تصنع روحه ونوازعه وطموحاته وتركيبته النفسية وربما إلحاحه على القيادة بعد عام 1968 بتشكيل قوة حُنين الصدامية والإشراف عليها خير دليل على تلك النوازع .

بشيء من السرية والهاجس ترتبط الممثلة النمساوية رومي شنايدر بجوانب خفية من مزاجات صدام وذائقته وربما هذا يرتبط بحوادث عائلية مر بها هو أو أحد أفراد عائلته ولكن من معلومة ما قد يجد المرء تصديقا لهذه الحادثة العابرة وقد استذكرت فصولها مربوطة بأصل الحكاية عندما اخبرني الأستاذ الصديق محمد بكوري خليل أستاذ اللغة الانكليزية في الناصرية انه في منتصف السبيعنيات كان يراجع السفارة العراقية بباريس ووجد صبيا وطفلا يلعبان في الحديقة ولا أحد يكترث للعبهما آو يقترب منها عندما يعبث احدهم بألواح الورد في الفناء الأمامي للسفارة .يقول الأستاذ بكوري إن صخب الطفلين جذب انتباهه وسأل جنائني الحديقة :من هؤلاء ..؟ فرد عليه الرجل :إنهما ولدي نائب رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين ..؟

يقول :ابتعدت مسرعا ودخلت إلى السفارة وأنا ابتسم أمامها متحاشيا أن ينتبها إلى سؤالي عنهما..؟

كان الشقيقان يذهبان كل عطلة إلى باريس وكان يعين موظف تشريفات خاص لمتابعة طلباتهما وتنفيذ برامج فسحتهما اليومية وحتما لاح للصبي عدي وهو الذي ظل يكرر ويعتقد إن نبوغه المبكر وتحليله للأشياء ومعرفة الوجوه من سيماءها مكتسب من ذكاء وفراسة الوالد .

حتما لاح له مانشيتاً من المانشيتات العريضة صورة مغرية لرومي شنايدر في واحدة من أفلامها وفيه لقطة إغراء كانت رومي تظهرها من مفاتن جسدها المرمري وحتما كان الصبي يتمنى أن يحصل على واحدة بجمالها بالرغم من أن أسرارا أظهرها ما بعد 2003 أثبتت إن الصبي عندما كبر كان يتنوع في امتلاك الإناث وفق شهوة مباحة لأبن الرئيس وربما امتلأت أرصفة شوارع العراق كله بأقراص مدمجة توثق هذه العربدة والحفلات الصاخبة والتي أعداد الراقصات فيها يصل إلى العشرات.

وأستغرب أي ارتباك ساد عائلة الرئيس وهي تهرب من بغداد ولم تأخذ معها حتى الأشياء الصغيرة التي لها خصوصية مهمة كأقراص المدمجة والبومات الصور .

وحتما وبفضل جبروت السلطة كان الابن الأكبر يبحث عن واحدة أجمل بكثير من رومي شنايدر الذي ظلت صورتها معلقة في غريزته ولحظة الغضب عندما أراد من الشخص المكلف من السفارة بمتابعة برنامجهما الصيفي في باريس أن يأخذه إلى برج إيفل ليتخيل لحظة طيران الإنسان في السماء حيث تسكنه الرغبة أن يكون طيارا والتي حققها بعد ذلك في تحليقه بطائرة سمتية لأكثر من مرة قريبا من جبهات القتال في قاطع عمليات البصرة.

لكنه اكتشف أن الموظف ترك موعده مع ابن النائب وذهب إلى مشاهدة فيلم سينمائي لرومي شنايدر ...وسمع الموظف يرد على موظف الاستعلامات عندما سأله : كيف تترك ولدي النائب وتذهب إلى السينما ؟

فرد الموظف :انه فيلم لرومي شنايدر يارجل ..!

غضب ابن الرئيس على رومي وعاشقها .ولأنه لايستطيع أن يفعل شيئا لرومي شنايدر نقل الحكاية إلى والده وربما كان مصير هذا الموظف نفيا لسفارة العراق في الصومال آو غانا آو ربما يدفعه الغضب الرئاسي ليتحول إلى موظف خدمة في مركز صحي في مدينة مندلي الحدودية.

سنة وصنع صدام حسين قدره مع الحرب بقرار حاسم وغاضب وعنيد ولم يعد لدور السينما في العراق عصرا ذهبيا مادام شباب برجيت باردو وكاترين دينوف وسعاد حسني وصوفيا لورين وميرفت أمين وإليزابيث تايلور قد أرغمتهم أناشيد زين القوس والتجنيد أن يرتدوا قبعات الحرب ويمحوا من الوجود تلك العبارة التي كان الناس يعتقدون فيها أن لا ارض وبشر خلف مدينة عبادان ويقولون :ما بعد عبادان قرية ..!

فالدبابات والراجمات وصلت عبادان وتريد أن تتجاوزها إلى الاحواز وكل العمق الإيراني مادامت الشتائم وصلت بين الرئيس وآيات الله في طهران إلى كسر العظم فأحترقت الحدود وبدأت نعوش الشهداء ويافطات التعزية تلغي تماما مانشيتات السينما التي كانت تعلق على الجدران في أماكن معلومة من أسواق المدينة . ومن لايملك 40 فلسا ليتمتع بالجسد الشهي للفاتنة الجرمانية شنايدر يعوض عن ذلك بالوقوف أمام الجسد الشهي والنظرات الساحرة المطبوعة بالسكوب الملون على المانشيت ويتخيل ما يريد.....!

يحيى واحدا من ضحايا أمزجة القائد الضرورة وإلحاح المدافع الإيرانية بالتحرش بمخافر العراق الحدودية .

كنا نعرفه جيدا كم يحب أن يطيل الوقوف أمام مانشيتات أفلام رومي شنايدر لأنه لم يكن يملك النقود ليتمع بسحر هذه المرأة .ومرات حين يجانبه الحظ في الحصول على الأربعين فلسا وينتظم بشغف وهدوء ليتأملها مجسدة أمامه مثل آلهة إغريقية تبيح لعبادها الحلم بأقصى درجاته يقضي كل الليل حين يعود إلى بيته ليكتب الشعر والخواطر ويقيم لذاته رحلة جغرافية إلى كل المدن التي يعرف أنها كانت موطن أحلام طفولتها وشهرتها وغرامياتها المتعددة.

وعندما ألحقته قرعة الجيش بالفرقة المدرعة التاسعة المسماة قوات أسامة أبن زيد أدرك مبكرا إن الدبابة البولونية تي 55 والتي هو سائقها ستكون قبرا له وانه ربما يتحول إلى كومة لحم فيها .ولكن الأهم عنده أن يجمعوا هذه الكومة ويضعوها في نعش ويعدوه إلى مدينته حيث رغبته الأخيرة بالوقوف أمام مانشيت من مانشيتات أفلام رومي شنايدر.

وكما توقع لمصيره حدث كل شيء تخيله عندما اخترق صاروخ أيراني نوع ( تاو ) مضاد للدبابات الدرع الجانبي لدبابته أثناء معارك البستين ليتحول داخلها إلى كومة لحم وليموت بلحظة حتى دون صرخة استغاثة .

وعندما جيء بجثمانه تذكر الأصدقاء أمنيته وقبل أن يوارى ثرى النجف الاشرف وقفت عليه المدينة وأهلها دقيقة صمت وحداد ولكن أمام الجدار الذي كانت تعلق عليه مانشيتات أفلام ممثلته الأثيرة .

غير أن المكان لم يعد يقدم دعاية تلك الأفلام بل كان بدل المانشيت يافطات الشهداء من أبناء المدينة ولشهيدين.

الأول استشهد في قصر شيرين والثاني استشهد في نهر جاسم وهكذا يوزع عشاق هذه الممثلة أجساد غرامهم الممتحن بقسرية المشاركة في الحرب ثمنا لبقاء الجغرافية الوطنية وهي مرتدية نظرة القائد الغاضبة وإصراره ليقود بلده إلى نصر افترضه هو بشهر . لكن الحرب استمرت ثمانية سنوات حتى شعور آية الله الخميني بأنه يجرع السم ليرضى بوقف إطلاق النار.

لايعرف تماما أي شعور يسكن ابن الرئيس أو الرئيس ( وحتما ) قرأ أحدهما خبر انتحارها عام 1982.

وربما اعترافات العشيقة اليونانية المفترضة للرئيس صدام حسين والتي ظهرت في حوارات صحفية وكتاب بعد 2003 تظهر هاجسا خفيا في الرغبة إلى امتلاك شبيه أنثوي لهذه المرأة لاسيما أن خبر انتحارها نشرته جريدة الثورة الناطقة باسم الحزب في صفحتها الأخيرة مع صورة كبيرة .

وحتما الرئيس قرأ الخبر إذ أن الجريدة تقدم له كل يوم في البريد الصباحي .

وحتما شاهد الخبر متلفزا واستعاد هاجس حكاية ولده مع موظف السفارة العراقية في باريس في كل الجرائد الصادرة خارج العراق وكانت تقدم للرئيس مع بريد وزارة الخارجية العراقية وكان يكتب على هذه الصحف واغلبها ممنوعة من الدخول إلى العراق عبارة ( محدود التداول ).

ويمكن أن يرينا هذا الريبورتاج المختصر عن قصة الفتاة العشيقة المزعومة لصدام حسين ونحن نقرا مقدمة كتابها وصورتها وهي في الثامنة عشر لنرى صفة التقارب الموحي بين جمالها وجمال رومي شنايدر :

((تؤكد اليونانية باريسولا (ماريا) لامبسوس في كتابها الصادر في السويد بعنوان "أنا – امرأة صدام" إنها تعرفت على صدام حسين عندما كانت في سن 16 عاما ، ولكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء. وتقول باريسولا في اعترافاتها التي نشرت مجلة " اوغونيوك" الروسية مقتطفات منها (وستصدر الترجمة الروسية للكتاب قريبا) أنها لم تكن حسناء لكنها لم تخلو من الفتنة بعينيها اللوزيتين وبقدها الممشوق وبياض بشرتها الملساء وشعرها الأشقر الذي يتهدل حتى الخصر.وقد وصفها احد الأقارب في حديث مع أطفالها بقوله:- حين تمشي أمكم في الشارع يترك الجميع في بغداد أعمالهم ويأتون للتطلع إليها!

وحسب قولها: فهذه حقيقة. إذ إنني لم أكن أمشي بل أتهادى راقصة. وكنت بكامل كياني أشع نورا من السعادة. وكانت لدينا فيللا ممتازة ذات حديقة رائعة في خيرة أحياء بغداد. وكان لدينا طباخ وخدم. وكان السائق يأخذنا بسيارة فاخرة إلى المدرسة أو إلى النادي الأهلي حيث تتمتع عائلتنا بعضوية امتياز فيه. وكان والدي يلتقي وجهاء البلاد الذين يبدون له التكريم والاحترام. وكانت تقطن في جوارنا خيرة العائلات العراقية واغلبها من العائلات المسيحية مثلنا. ولم أكن أفقه شيئا في السياسة واعتبر نفسي "أوروبية" لأن عائلتي تنتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. ولم يكن فارق العمر بيني وبين صدام حسين كبيرا جدا في الواقع. وكان آنذاك في سن 30 عاما. بيد أن فرق السن لم يمارس دورا كبيرا مثل دور الاختلاف في أصولنا. فقد ولد صدام في عائلة فقيرة ببلدة قريبة من مدينة تكريت في شمال بغداد. وتوفي والده قبل ولادته نفسه. وتزوجت أمه مرة أخرى وأمضى صدام فترة كبيرة من طفولته في كنف خاله في بغداد. وكان صدام يعرف قسوة الحياة ويصبو دوما للانتقام لقاء إساءات الماضي.))

خبر انتحار شنايدر ربما اظهر للرئيس البديل المشتهى في وجه اليونانية باريسولا (ماريا) لامبسوس.

ولآن الولد الكبير لم يزل فتيا وفي بواكير مغامراته الخرافية ودلاله عندما لم يزل طالبا في المرحلة الثانوية في كلية بغداد بمنطقة الاعظمية فلم ينتبه إلى أخبار الجرائد .لكن من المحتمل جدا أن الوالد نبه إلى ذلك.

من يقرأ الحكاية المزعومة لهذه العشيقة ( اليونانية ) المفترضة .ومن يشاهد المربية الأجنبية التي ظهرت مع الابنة الصغرى ( حلا ) في بعض اللقطات التلفازية أيام الحرب .قد يكتشف مبعث هذا الهاجس.

لقد كان قيصر يقول : في كل تاج هناك سحرا مخفيا لعيون امرأة لايعرفه احد غير صاحب التاج.

تذكرت عبارة قيصر وأنا أستعيد الرغبات والشهوات الخفية للرؤساء والملوك والقادة وكنت أقرأ مرة في كتاب يوثق محطات ما من حياة المهاتما غاندي فوجدت فيها شيئا من إباحية الامتلاك خارج إطار الارتباط الأسري .

فلقد كانت للمهاتما شهوة حسية وجنسية غريبة وكان يستمني بخياله ورغبته السرية مع صبيات بعمر أولاد أولاده .

ولكن بعض رؤساء وملوك العصر الحديث في شرقنا العربي وغيره أرانا شكلا من أشكال هذا الامتلاك الخفي الذي جسده وأشار إليه كتاب العشيقة اليونانية المفترضة لصدام .وآخرها تصريحات ممرضة القذافي الأوكرانية غالينا كولوتنيتسكا التي كشفت أحداث ليبيا وثورة بنغازي على الرئيس الهرم والقاسي أن هذه الأوكرانية لعبة دورا راسبوتياُ في حياة العقيد وحين هربت إلى وطنها خائفة من مصير اسود قد يواجهه العقيد الذي حتما شعر بمرارة قاسية لفقدانها ونصحه المقربين إليه للتخلص من عشقه وحزنه وألمه أن يقرا رواية غابريل ماركيز القصيرة : ليس لدى العقيد من يكاتبه ..!

هل كانت عيون رومي شنايدر هو السحر المخفي في تاج صدام حسين أو خوذته الحربية والبرية السوداء التي حرص على ارتدائها طوال سني الحرب وهو يقلد جنده وقادة جيشه أنواط الشجاعة والأوسمة وسيوف أغمادها من ذهب مطلي نقش خصيصا من أموال بترول العراق ومساعدات الدول المرتعبة من المارد الشيعي الجديد

وكانت هذه السيوف والأوسمة تصنع في مشغل خاص بمدينة دلهي الهندية ونقش عليه اسم الرئيس بالحروف البارزة .

غير أن هذه السيوف في مفارقتها كانت تعطى تكريما لموقف بطولي لاؤلئك القادة ولكن ما أن يخطأوا أو يتلكأ في تنفيذ أمرٍ آتٍ من الرئيس حتى يتم إعدامهم بذات السيوف حيث تم أجبار أكثر من قائد أن يمثل أمام مقصلة الموت بعد أن يأتي مرتديا الأنواط والسوق والأوسمة وتنزع عنه واحدا ثم يلاقي مصيره.

وأكثر من نالوا مثل هذه النهاية الحزينة والمفجعة هم من قادة الانسحاب المرتبك والمفزوع والعشوائي الذي قام به الجيش العراقي اثر هزيمة غزو الكويت ومن ابرز من تم إعدامهم في هذه الأحداث المقاتل الشجاع اللواء قوات خاصة ( بارق الحاج حنطة ) الذي أبلى بلاء حسنا في حرب إيران ولم ينل من وفاءه وشجاعته سوى قسوة الرئيس التي لاترحم فنحر نحرا دون أن ينتبه احد إلى صدره المثقل والذي علق عليه صدام بيديه عشرات الأوسمة والأنواط والسيوف إلى وصل عددها إلى 85 نوطا ووسام وهو اكبر عدد من الأنواط والأوسمة ينوط بها جندي في تاريخ البشرية كلها.

من ينظر إلى صورة تلك العشيقة ( المفترضة ) لن يشاهد أي شبه لها بالممثلة النمساوية شنايدر ولكنها كانت تحمل بياضا أوربيا يقرب الغريزة إلى معناها.

وفي بعض ثنايا المذكرات في كتاب هذه المرأة المفترضة وصفا يقترب تماما مع تلك الشهوانية التي تسكن الشرقي حين يقدم له اللحم الأنثوي الأوربي طازجا ومعطرا وبأغراء لم يألفه.

صادقة هذه اليونانية أو كاذبة مرتهن بالتأريخ .

المهم أن يكون لنا تصورا من أن الممثلة الألمانية رومي شنايدر كانت تمثل ذائقة لجيل كامل حكمه صدام حسين بالترهيب والترغيب حتى يصير هاجس امرأة تعلق أنوثتها وإغرائها في أهدابنا شيئا يوثق أحلامنا وغرائزنا ..!

وربما تصرفي هذا ذات يوم ــ ومكان حرب عام 1983 في منطقة بنجوين على جبل عملاق يطل بهيبة كل اللحظات الكئيبة من لحظات الحرب واسمه جبل سورين عندما كان تعليق صور الممثلات ولاعبي كرة القدم من المشاهير على جدران الملاجئ جزء من هواية قتل الوقت والمتعة والتخيل واستعادة الذكريات .

ولأني كنت من المهوسيين في هذا الأمر في أي مكان بجبهة الحرب كنت احمل تصاويري معي وأعلقها حتى وسط هدير المدافع والدبابات ورصاصات القنص وربما صور رومي شنايدر وإيزابيل ادجاني وأميرة ويلز الليدي ديانا سبنسرمن الصور التي تثير في المكان ــ الملجأ الإثارة الخاصة .!

في هذا المكان شاركني الملجئ زميل لي يمتلك ذات هوايتي ولكن الفرق بيني وبينه إني أحب تعليق صور النساء مانحات الدهشة وهو يحب تعليق صور صدام حسين ( بأكشناتها ) التي لاتنتهي من إمساكه القاذفة ( الار ــ بي ــ جي ) وحتى مشاركته أهل الضلوعية في رقصة الجوبي أو تلك التي يبدو فيها مبتسما وهو يدفع بمقدمة زورقا في عمق أهوار الجبايش . والأشهر تلك التي يمسك فيها السيكار الكوبي بين أصابعه ويرمي محدثه بانتباهه عريضة لقائد ميداني يشرح له موقف المعركة في منطقة كيلان غرب .

وهكذا اجتمعت الحرب ورومي شنايدر وصدام حسين على جدار واحد ولأول مرة حيث تجدني أتخيل الأمر وغرابته وانا أشعل في ليلة شمعة الإضاءة للقراءة أو كتابة الشعر أو فصل رواية هي الأولى في حياتي الأدبية وكان عنوانها وقتها ( عزف هادئ فوق قمم صاخبة ) وهي تتوثق بأمانة ما كان يجري من محنة موت وانتصار الحلم والأمل والشظايا القاسية.

مفارقة ( مضحة ــ مبكية ) وأنت تريد كل ليلة أن تديم بهجة الغرام مع امرأة تعشقها أن يشاركك فيها مهيب يرتعب منه وجودك وتتخيل الأمر بلحظة دخول هتلر إلى باريس بعد احتلالها وزيارته إلى اللوفر وتساؤله ماذا تفعل لوحات رينوار وهنا وفي مسحة من الأمل تدفع الفرنسيين ليقاومونا .ارفعوها من هنا.!

الآمر معكوسا بالنسبة لي .فكيف امتلك الجرأة لأرفع صورة الرئيس وابقي على صورة رومي شنايدر ذلك في عرف الجيش جرم لايغتفر .

وبالرغم من هذا ذات ليلة ثلج أرسل عليَّ أمر البطرية وسألني : لماذا تضع صور ممثلات نصف عاريات قرب صورة الرئيس ...

قلت :هي صور فنانات عالميات أخذتها من مجلة الجيش التي كانت توزع على الجنود واسمها حراس الوطن وهن اغلبهن فرنسيات ولسن إيرانيات .

ابتسم وكان ضابطا مجندا وقال :ارفع الصور من الجدار فأنت تعرف تقارير المطوعين تقص الرقبة .

فهمت الإشارة .وذهبت لأرفع الصور عن الجدار والصقها بدفتر خاص كانت فيه صورة رومي شنايدر تمتع رغبة الليل بصفاء الروح الهاربة من الحرب وجحيمها وليلها الثلجي القاسي.

مات صدام حسين على حبل مشنقة .وماتت رومي شنايدر وهي تقطع شاريين يدها .وفي الصورتين موتا للحكم وقسوته وإصراره على البقاء من خلال بيانات الحرب وأناشيد المعارك وفي الصورة الأخرى موتا للجمال والرقة بطريقة انتحار تشبه قسوة الحرب في فعلها الدموي .

ماتت رومي شنايدر ولم تشعر بألم الشرايين المتقطعة لأنها تناولت جرعة كبيرة من الحبوب المهدئة ..ومات صدام حسين وهو يشعر بألم حبل جلاده وبالرغم من هذا تلا الشاهدة وصارا الاثنين في ذمة التأريخ...........!

* فصل من كتابي العراق ورومي شنايدر

 

تاريخ آخر تحديث: السبت, 30 نيسان/أبريل 2011 18:20