المعدان ورومي شنايدر ....! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نعيم عبد مهلهل   
الثلاثاء, 26 نيسان/أبريل 2011 21:28

نعيم عبد مهلهل:

na3em
na3em
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
على أديم من تواريخ عريقة وبعيدة عاش عرب الأهوار ( المع...دان ) بنمط حياتي فريد يشكل الماء والجاموس والسمك والخبز ( السِياحْ ) قاسمه المشترك .

على أديم من تواريخ عريقة وبعيدة عاش عرب الأهوار ( المع...دان ) بنمط حياتي فريد يشكل الماء والجاموس والسمك والخبز ( السِياحْ ) قاسمه المشترك .

وهم شعب بأزلية غائرة في مطلق البدائية البريئة بالرغم من أنهم الوريثين الحقيقيين لتراث المكان الذي شهد عصور الطوفان الأول ومنها مشت سفينة نوح ( ع) لتبحث في أرجاء الأرض عن الأمان واليابسة وقيل أنها رست على سفح في جبال ارارات في الأناضول والبعض يقول إنها رست في النجف الاشرف ، وأهل مدينة طنجة الواقعة في شمال المغرب وعندها يلتقي البحر المتوسط والمحيط الأطلسي ومنها أيضا وثب القائد العربي طارق بن زياد ليفتح بلاد الأندلس واليها عاد منفيا قبل أن يعيش بدمشق ويموت فيها فقيرا ومعوزا قرب دكة الجامع الأموي في منطقة الحميدية.

يقول أهل طنجة أن سفينة نوح رست في مدينتهم حتى معنى اسم مدينتهم متعلق في ذلك المرسى الآلهي عندما أرسل نبي الله نوح عليه السلام الحمامة لتكتشف له البر حتى ترسو السفينة بعد انقطاع المطر .فجاءت وفي منقارها غصن زيتون وتقول الطين جاء ــ الطين جاء .

أي إننا وصلنا إلى اليابسة ومن كلمات الحمامة التي أسست لرؤى البريد الأول ومراسيل الحب التي ورثها الحمام الزاجل من هذه الحمامة المباركة وكلمتها المنقذة ( الطين جاء ) تأسست مدينة طنجة وقامت حتى الساعة .

في عام 2006 زرت مدينة طنجة لأكتب فيها كتابا عن دهشة المكان وأسطوريته واكتشفت علاقة المدينة السرية بينها وبين مدينتي السومرية الغافية على مقربة 10 فراسخ من حافة الأهوار الجنوبية ( أور ) وكان ذلك عندما كنت ازور منزل أحد الأصدقاء الشخصيين للكاتب المغربي الطنجاوي الشهير عالمياً محمد شكري صاحب رواية الخبز الحافي والمترجمة إلى 40 لغة عالمية عندما أراني أوراقا بخط يد شكري تريني سر هذا الربط الروحاني بين مدينة أور وطنجة .

وقال الرجل نحن من بقاياكم ولنا أصولا معكم أشار إليها محمد شكري في واحد من كتبه عندما كتب في مقال صحفي إعجابه برواية الكاتب السومري عبد الرحمن مجيد الربيعي ( القمر والأسوار ) وتحدث عن تلك العلاقة الحميمة بين طنجة ومدينة الروائي ( الناصرية ) التي جرت فيها أحداث الرواية.

فتصوروا أن سكان طنجة الممزوجين بأعراق لاتنتهي من توافد الشعوب بين عربية وامازيغية وأفريقية وأوربية يلتصقون بنسب التاريخ البعيد في موطن المعدان ومكانهم الأزلي ، وهناك في المدينة مقهى وفندق يحمل اسم نكرسكو وهو اسم اله سومري ، وصاحب المقهى حرص ليضع صورة المشاهير ممن زاروا المدينة أو عاشوا فيها وقد ذكرت هذا بتفاصيله في فصل من فصول كتابي ( طنجة ــ أور . ناقة أبن بطوطة وعكاز الخفي الحافي ) وعليك أن تتخيل سحر أن تتذكر الرحالة الطنجاوي ابن بطوطة حين مر بمناطق الأهوار ويتحاشها لوعورتها ليسير بالبر المحاذي لها ويصفه بأنه الطريق الواصل بين واسط والبصرة ويتحدث في كتابه الشهير ( تحفة النظار وعجائب الأمصار ) عن مكوث ليلة رائعة له في مرقد السيد احمد الرفاعي الرجل الروحاني والمتصوف الورع والواقع في الضفة الصحراء التي تحد أهوار مدينة العمارة من الجنوب وهور الغموكة في مدينة الشطرة من جهة الغرب .

وبهذا يصبح النسب التاريخي بين مناطق الأهوار ومدينة طنجة المغربية من خلال هذا التوثيق المهم الذي أسسه الرحالة الطنجاوي في كتابه الشهير نسبا موثقا بحقيقية تاريخية مدونة في واحدة من أشهر رحلات الشرق والتي يعتمد إليها إلى اليوم مصدر مهم لدراسة تاريخ تلك الفترة .

لااعرف لماذا سكنني إحساس غريب بألفة المكانين مع بعضهما وأنا أتأمل صور فوتوغرافية بالأسود والأبيض علقهما صاحب مقهى نكرسكو ( وهو اله سومري قديم ) لكل الأدباء والرؤساء والملوك والمفكرين والفنانين الذي زاروا هذا المقهى واحتسوا شايها الأخضر المميز وممن احتفى بهم محمد شكري هنا في هذه المقهى ومنهم الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري وفي ذات المقهى كان جان جينيه الكاتب الفرنسي الشهير في إقامته الدائمة في مدينة طنجة يجلس في هذه المقهى وكذلك يفعل الكاتب الأمريكي بول بولز والايطالي البرتو مورافيا ودهشتي في إثارة المكان أن صورة الممثلة النمساوية في زيارتها للمكان وضعت بين صورة متخيلة لابن بطوطة والشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي.

رومي شنايدر في طنجة وأنا لي قلب أحبها منذ صبا الجنوب السومري ومفاجأة أني وجدتها معلقة في صورة ساحرة في إحدى صفوف الصرائف في أول يوم عينت فيه معلما في واحدة من مدارس الأهوار وهو المكان الذي صنع فيه المعدان تاريخا بعيدا من الدهشة واكتشاف الحروف والزوارق والأغاني المحملة بالآهات العميقة والأساطير التي تجتمع الآن في هذه المقهى المغربية وبين صورتين واحدة لممثلة ظلت في أفلامها الجميلة تمثل لي لهفة زرقاء لسماء من الفسحة والانتباه إلى نمو ذكورتي وأطياف موهبة قصائدي الأولى .

تجلس رومي شنايدر على أريكة مصنوعة بعناية بطريقة الارابسيك في مقهى نكرسكو .تشرب الشاي الأخضر وتتنفس من اركلية تركية دخان ليالي شهرزاد ومتعة رائعة التبغ المطعم بالكرز والتفاح ، وتضحك ببراءة لشرح مترجم عن أمسيات جان جينيه في هذه المدينة .

تتذكر أمنيتها القديمة لتكون بطلة لواحدة من مسرحيات الرجل المشاكس والذي كان يعتقدهُ الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول قديساً بالرغم انه سجن لأكثر مرة بتهمة النشل والتسكع والسكر المفرط.

الصورتان تخضعان الآن إلى رؤى المخيلة في مكانين يبعد الواحد عن الآخر آلافا من الأميال والبلدان وبعدهما مختلفان بين قارتين فالأولى على جدار مقهى يقع بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والصورة الثانية في ( صريفة ) صف مدرسي بمدرسة نائية في قرية من أمكنة الأهوار التي يعتبر التعيين فيها نفيا ودهشة لصناعة الوحدة والتأمل وتعلم صيد السمك بدون صنارة وشبكة إذ بإمكانك هناك لمجرد أن تمد يدك للماء تستطيع أن تمسك سمكة بالحجم الذي تريده.!

ربما في مدينة كونية مثل طنجة وقد زارتها شنايدر لأكثر من مرة بعد قرأت في أوراق الرسام رينوار دهشة لونية لذلك المساء الشرقي الخلاب في هذه المدينة هي تتشكل أطياف لقاء البحرين المتوسط والأطلسي عند أفق متلون مثل قوس قزح دائم يحدد ملامح اللقاء ويصفه رينوار بدهشة معقدة من الألوان التي يستطيع الحاذق أن يصنع منها فساتين نساء لموديلات لوحاته في حديقة منزلية يتدلى من شرفاتها اللبلاب وعطر النارنج ونادل زنجي يشعل لك سيكارتك ويعد القهوة المرة ببراعة.!

زارت رومي شنايدر طنجة ووضعت نظارات سوداء لتحب المشاهدة الفضولية عنها .

ارتدت ثوباً حريراً ابيضاً وفي ليلة صافية أخذت قناني ثمالتها من الواين الأحمر الذي تعتقهُ أحدى العوائل النمساوية العريقة منذ مئات السنين وتمددت على الرمل الفضي لشاطئ بحر طنجة وفتحت إحداق إعجابها وساقيها العاريين وتمتعت بهذا الصفاء المفتوح للبحر والتاريخ والتقاء قارتين حين تنبعث من أمامها أضواء صغيرة للساحل الأندلسي المقابل في الجزيرة الخضراء في البر الاسباني فتزداد نشوة وهي تتخلص مما تعتقد أنه ضغط الحياة وضريبة الشهرة لتؤمنَ إن هذا المكان الذي يعتقد أهله أن سفينة نوح ( ع ) رست على شواطئه إنما يمثل موسماً رائعاً لراحة الإنسان من هموم خيباته التي لاتنتهي.

أما أن تأتي هذه الحسناء الجرمانية إلى ليل الأهوار وتتمتع بذات الصفاء الطنجاوي فأن هذا لايتحقق طبعا سوى بأحلام من أتى بصورتها وعلقها بين القصب الذي ظل والى الآن مادة البناء الوحيدة لبيوت هذا المكان ومدارسه وحتى فنادقه ومشافيه.

فمنذ أن أمرت الإلهة الملك السومري كوديا في أطياف حلمه الشهير بأن يجلب القصب من مناطق المياه والأرض المنخفضة والبردي ليبني معبدا لها يقدم فيه الناس النذور ويؤدون طقوس وصلاة الولاء لها وحتى هذه اللحظة العاطفية التي يتسمر فيها أطفال المعدان الجالسون على حصيرة القصب في الصف الثاني ( باء ) بمدرسة ( المواجد ) في قضاء الجبايش الواقع في الجنوب العراقي في الشمال الشرقي لمدينة أور السومرية ( 90 كم ) وهم يتأملون السحر الملون لهذه المرأة الشقراء وقد علقها المعلم على جدار القصب . وهو يحذر الأطفال بتأمل الصورة فقط وعدم لمسها قائلا لهم : كانت لأجدادكم السومريين ألف آلهة أنثى يتواصلون معها روحا وجسدا وشفاعة وأنا ألهتي أنثى واحدة .

هذه الأنثى التي ترون صورتها .من يلمسها يعتبر نفسه من ألان راسباً في صفه حتى لو آخذ عشرة من عشرة في الإملاء..!

ومن يومها لم يلمس أي طفل من أطفال المعدان صورة صاحبة العيون الزرق التي لم يألفوا لونها في عيون أمهاتهم وصبيات السلف وكانوا يطلقون عليها لقب ( المرأة أم العيون الخرز ) .

ظلت هذه المرأة الفاتنة تغير فيهم الشهوة والتعجب من هكذا جمال لم يتعودوا عليه صارخا وفاتنا كمثل الذي حملته رومي شنايدر ، وربما في خاطر أذكى طفل فيهم :إن هذه المرأة لم تكن من بشر هذه الأرض . واغلبهم كان يعتبر صاحبة هذه الصورة ( جنية ) ولكنها جنية طيبة وحتماً كانت تحتضنهم في أحلامهم البريئة ويتخيلون أنهم ينامون معها وهم عُراة.

ينتمي شعب المعدان إلى سلالات اختلطت رؤاها التاريخية وربما هم الظاهرة المجتمعية الوحيدة في بنية الشعب العراقي من نالهم الكثير من الإهمال والتشكك في أصولهم القومية والعرقية . ولا ادري لماذا يمارس هذا الاستلاب والقسوة حتى في الانتماء إلى شعب هو في فطرته مصدرا للهدوء والعزلة .فالمعيدي حياته كلها الماء وجاموسته وقيلولة يتأمل فيها السماء حتى دون خواطر كتابية وما تخرجه فطرته المعرفية سوى بعض الآهات والأغاني المصنوعة ببدائية حلم موروث من أزل يجهله حتى هو لكنه يمتلك مع تلك الفطرة بعادات إنسانية رائعة للضيافة والجورة وحسن المعشر.

أصبح هذا المكان في نظر الآخرين مكانا للعزلة والابتعاد عن المدنية ، وبسبب هذه النظرة الخاطئة أهملت الحكومات والأنظمة هذا المكان وجعلته يؤسس لحياته نمطاً من الحياة الصعبة والخشنة ، وتكيف الإنسان في الأهوار في حياته وخضع للطبيعة القاسية وقدرها فكان معرضاً للأمراض الفتاكة والعزلة الحضارية عن المحيط ليموت في صمت تلازمهُ قناعة عجيبة وعزة نفس. ولهذا كتب ( ويلفرد ثيسكر ) صاحب كتاب المعدان وهو يصف تجربة العيش من عرب الأهوار الذين يمتلكون التسمية المثيرة للجدل والتفاسير والصفات المتعددة ( المعدان ) بأنهم كانوا يشعرون مع تأثير حبة الأسبرين التي يتناولونها لأول مرة وتزيل عنهم الصداع بأنها كمن يعمل لهم سحراً من الجان ليشفيهم.

لا أعرف أسم المسؤول المبطر الذي أطلق على أهل الأهوار لقب شعب الدشاديش المعمرة ، وهو لم يكن يبغي مديحاً لأولئك الناس البسطاء بل تقليل من قيمتهم. وعليه أن يعرف عن هؤلاء هم من صنعوا قيمة المكان وخصوصيته ، ومثلت حياتهم في فطرتها البدائية جزءاً مهما من الحياة البِكر والخصبة والنقية التي أسست لذاكرة المكان تميزه بين كل بيئات الأرض لتجد أوراق الدهشة تملأ دفاتر وكتب الرحالة والمكتشفين وهم يصفون حياة لا تصبغها ألغاز وجودها القديم ، فلقد كان القصب والماء والسمك والطير والزوارق وحقول الرز تحكي حكاية واحدة منذ حلم الملك كوديا وحتى اليوم.

دخلت رومي شنايدر حياة الأطفال كما يدخل الضوء التبشيري إلى قلوب البشر ليخلصهم من أزمة ما في جهل شيء يوجد على الأرض ولا يدركوه بسبب عزلة المكان وانكفاءه على جغرافيته من أبدية الدهر السحيق وحتى اليوم.

ذات مساء خرافي من أماسي جبهة الوهم التي وقعتْ بين الشيوعيين والبعثيين في بداية سبيعينات القرن الماضي جاء زورق صغير يسمى ( الشختورة ) وهو يحمل ثلاث أفندية مسلحين من جهة الجبايش تبين لاحقا إنهم من دائرة أمن قضاء الجبايش وساقوا المعلم عاشق ( رومي شنايدر ) إلى دائرة الأمن إذ تبين لاحقا أن زميلا له في نفس المدرسة وهم 3 معلمين فقط ، قد كتب تقريرا إلى المنظمة الحزبية على أن هذا المعلم يعلق صورة للمناضلة الشيوعية روزا لوكسمبورغ ويحث الأطفال على تقديم الولاء والتقدير والانحناء كلما نظروا إلى الصورة أو وقفوا أمامها .

ويضيف التقرير :أن صاحبة هذه الصورة ملكت فؤاد كل الأطفال وصاروا يحبونها بشعور غريب يراه صاحب التقرير مضيئا في عيونهم كما الضوء الغريب الآتي من عمق ليل الأهوار من المكان الأسطوري العجيب المسمى تل حفيظ .

ويؤكد صاحب التقرير إن جميع أطفال المعدان في هذه البقعة سيكونون شيوعيين عندما يصلوا السادس الابتدائي وربما قبل أن يصلوا هذه المرحلة ...

الأطفال حال معرفتهم سُرَ سُوقَ معلمهم إلى مركز القضاء وقد كبله رجال الأمن أمامهم بالأصفاد سارعوا لإخفاء صورة رومي شنايدر عندما أدركوا بفطرتهم وذكائهم إن اعتقال المعلم حتما كان بسبب هذه الصورة ، اخفوا الصورة عندما خبئها احدهم بين ملابسه وأخذها معه إلى البيت وهو يقول لرفاقه الذي تسابقوا على شرف الحصول عليها : إنها أمانة الله ورسوله ولا يعطيها لأحد إلا للأستاذ حين يعود بسلامة من محنته.

أسبوع قضاها المعلم في أمن القضاء ، وأكثر من شهر في مديرية أمن الناصرية ، وفي كل فصل تعذيب وانتزاع اعتراف يقسم بكل اائمة شيعة علي ( ع ) وكل أولياء مناطق الأهوار العلوية فوادة وسيد يوشع والخضر حي الدارين أن صاحبة الصورة ليست روزا لوكسمبورغ بل هي الممثلة الألمانية رومي شنايدر لكن لا كاتب التقرير ولا مسؤول المنظمة الحزبية ولا ضابط التحقيق ولا حتى مدير أمن المحافظة يعرف من هي رومي شنايدر أو روزا لكسمبورغ .

المهم إنهم اعتمدوا على غباء المعلم كاتب التقرير وظنه على أن الصورة لقائدة شيوعية حتى لو كانت تلك الصورة المرحومة والدة المعلم المعتقل.

بالكاد اقتنعوا بأن الصورة لرومي شنايدر بعد أن جلبوها من بيت التلميذ وأخذها ضابط التحقيق وعرضها على نقيب الفنانين في المدينة الذي أكد له أنها صورة لممثلة ألمانية من أصل نمساوي تدعى رومي شنايدر وليس روزا لوكسمبورغ وأفلامها لاتمت للشيوعية والاشتراكية بصلة .

أن أفلامها لمتعة الروح والجسد والأشياء التي كتبها روزا لكسمبورغ في رسائلها إلى لينين : تمنيت أن تكمل حلمنا الشيوعي بأن تصنع لنا سينما راقية لا تؤدي الأدوار فيها سوى نساء يشبهنَ الملائكة .

ابتسم اوليانوف لينين وهو يقرا رسالتها وكتب إليها مازحاً : وهل تؤمنين بالملائكة ياروزا ؟

أجابت : نعم .وهم من أسرار انتصار ثورتنا ...فالقيصر كان ملاكه راسبوتين ، ونحن ملائكتنا الفلاحين والعمال....!

جلبوا المعلم المسكين من زنزانته وقروحا دامية تنزف من رجليه إلى ضابط التحقيق الذي قال له بضحكة خبيثة : اقسم بأبي فضل العباس إن صاحبة الصورة هي رومي شنايدر وأطلق سراحك ..؟

قال المعلم :ولكني طوال شهر حلفت لك بألف عباس ولم تصدق....؟

قال له :هذا المرة ربما اصدق .اقسم ..

قسم المعلم برأس العباس أن هذه الصورة لرومي شنايدر وليس لروزا لوكسمبورغ ..

ابتسم الضابط وقال :الآن صدقت بك وسنطلق سراحك حتى من دون كفالة.!

المعلم خرج من دائرة الأمن غير مصدق ...وذهب إلى مديرية التربية يرجوها نقله إلى أي مدرسة نائية في مدينته ( الحلة ) ، وحين صدر أمره أبقى الصورة لتلامذته وقال لهم في خطابه ألوداعي : أبقيتها أمام عيونكم لتتغذوا بسحرها كل يوم .وعندما تكبرون ستدركون تماما معنى وقيمة هذا الغذاء.......!

* فصل من كتابي ( العراق ورومي شنايدر )

 

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 01 أيار/مايو 2011 18:57