فصول من كتاب العراق ورومي شنايدر.....! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نعيم عبد مهلهل   
الأحد, 24 نيسان/أبريل 2011 14:39

نعيم عبد مهلهل :

na3em
na3em
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
أول مقال لي نشرته في الصحافة العراقية بعد عام 2003 مباشرة ونشرَ كأول مقال لي قي صحيفة الزمان الدولية الصادرة قي لندن عندما أنزلتْ لها طبعة عراقية بعدما كانت في زمن صدام تعتبر من صحف المعارضة وكان هذا المقال بعنوان (( الميثولوجيا من نرام ــ سين إلى بول بريمر )) والعنوان أيضا حمل عنوان كتاب ليَّ صدر في دمشق ع...ام 2007.

نرام ــ سين الملك السومري أول من خلد أعماله بمسلة تؤرخ بطولاته ومنجزاته على مسلات الحجر .

أول مقال لي نشرته في الصحافة العراقية بعد عام 2003 مباشرة ونشرَ كأول مقال لي قي صحيفة الزمان الدولية الصادرة قي لندن عندما أنزلتْ لها طبعة عراقية بعدما كانت في زمن صدام تعتبر من صحف المعارضة وكان هذا المقال بعنوان (( الميثولوجيا من نرام ــ سين إلى بول بريمر )) والعنوان أيضا حمل عنوان كتاب ليَّ صدر في دمشق ع...ام 2007.

نرام ــ سين الملك السومري أول من خلد أعماله بمسلة تؤرخ بطولاته ومنجزاته على مسلات الحجر .

وربما هو أول من أسس تقليد إقامة النصب التي تمجد الملوك والرؤساء وهم يدركون تماما كلمة يلستين وهو ينوي إزاحة تماثيل لينين من ساحة موسكو العامة : الرجل مات . وأبقى لنا وضعا شائكاً ولامجال لنبقي هياكله البرونزية مغروسة في نظراتنا .

وربما لينين لايستحق أبداً هذه المظلومية من رئيس سكير وفاقد للذاكرة ، ولكن بول بريمر الحاكم المدني والعسكري والروحي لعراق ما بعد صدام ولمدة عام كرر هذه العبارة في رغبته بإزالة كل اثر للرئيس صدام من أبنية قصور المنطقة الخضراء ولم يتجرأ غيره من أعضاء مجلس الحكم المختار بتوليفة مستعجلة ليزيح صورة واحدة دون أن يقرر بريمر ذلك .

ولكنه بغرفته الصغيرة كان يبقي تمثالاً صغيرا من البرونز للرئيس المخلوع لينظر إليه بنظرة المتشفي وهو يحتسي فنجان قهوته الذي تقدمه له نادلة من نادلات ديوان الرئاسة القديم وتشبه تماما الممثلة النمساوية الراحلة رومي شنايدر .حيث قرر بريمر الإبقاء على كامل ( استاف ) موظفي التشريفات في القصور الرئاسية واغلبهم من أخوتنا المسيحيين..!

( وردة جوزيف حنا ) هي الموظفة التي حملت كامل ملامح الممثلة النمساوية و لم ينتبه أي من مرؤوسيها في زمن صدام لتلك المحاسن الفريدة في التشابه لأنهم أصلا لايعرفون شنايدر وماذا يعني إن واحدة تشبهها .؟

لكن بريمر ( المخابراتي ) الحاذق والدون جواني الجامعي القديم اكتشف مرة وهو يمشي بين الممرات هذا الشبه الفريد وبصورة غير مباشرة أبدى رغبته لرئيس الخدم في دائرته في القصر الرئاسي ( العابد ) لتكون وردة هي من تقدم له القهوة الصباحية وأن يتأملها بطرف جفن شهي وابتسامة الرئيس لنادلته فيما تظهر انحناءتها له كل صباح مساحة من بياض مغري تضيء على عنقها وما بين أزرار القميص المخاط بتصميم ظل كما هو من الزمن المنحل .

وربما القميص الموحد الذي أخذت على تصاميمه مزاج الرئيس القديم وذوقه مع الجنس الآخر وأراد فيه ما يعتقد انه حشمة مغرية لتعطى الملاحظات إلى دار الأزياء العراقية في منطقة الوزيرية ولتعكف السيدة فريال الكليدار مدير عام الدار بإنجازه وفق التوصيات الآتية من ديوان الرئاسة بكتاب رسمي بعنوان ( قميص نسائي )..!

وردة جوزيف حنا ، تجهل تماما إنها تشبه رومي شنايدر لأنها لم تشاهد أي فيلم لها وعندما ماتت رومي منتحرة عام 1982 كانت هي قد ولدت في ذات العام بالرغم أن والدها ( جوزيف حنا قيوم ) كان يأتي إلى الموصل من ناحية تلكيف بعربة بطيخ تجرها الخيول ل3 ساعات حتى يشاهد فيلما جديدا لشنايدر .وكان يحتفظ في قبو المنزل بنبيذ خاص من عنب اسود مُعتق يعصره بنفسه ويُخمره في براميل خشب الزيتون ويسميه نبيذ رومي شنايدر حيث يحتسي قنينة كاملة ويذهب بمتعة ثمالته ليشاهد أفلامها ، لكنه توفي قبل أن ينتبه إلى نضوج ابنته الأنثوي وإنها صارت تشبه الممثلة التي يهواها بالتمام والكمال .

في خلوته والي ( الأمة ) وحاكمها المدني بول بريمر يتعمد وبشهوة تخيل اللحظة السعيدة التي حققت له حلم صباح عندما كانت رومي شنايدر بكامل تفاصيل جسدها المُنسق بأنوثة مغرية تمثل البديل الشهي لزمن مارلين مونرو عندما أظهرت الجامعة التي كان يدرس فيها بول بريمر في استطلاع شارك فيه الحاكم المدني نفسه :أن أفلام رومي شنايدر وما تعكسه في نظراتها البريئة والمخلوطة بوحشية جنسية بريئة ، لكن لذتها طافحة تمثل رغبة كامنة في الكثير للتخلص من الأثر النفسي المتعب التي تركته حرب فيتنام وكوارثها على الشعب الأمريكي .وهاجس البحث الشائك لهوليود لتجد بديلا مشهيا لأحلام الشباب بعد انتحار الفاتنة مونرو.

بريمر الآن في ذات الاختبار الجامعي عندما أرغمته رسالة مشتركة آتية من البنتاغون ووزارة الخارجية بتكليفه بمهمة قد لايدرك أنها قد تصبح وحلاً فيتناميا ثانيا بالرغم من قناعته أن هوشي منه عراقيا لايمكن ولادته الآن ولابعد عشرات الأعوام لأن صدام خلق في عمق المجتمع العراقي هشاشة في التفكير الحاسم اتجاه المتغير حتى لو كانت دبابة أمريكية لهذا اطمئن لمهمته وقرر أن يمارس بمزاجية إدارة حكم جلبت على العراق فيما بعد كل هذه الإرهاصات المتعبة ولم يحسن التصرف بتعامل أنساني وروحي مع نظرته الصباحية لشبيه رومي شنايدر ( وردة جوزيف حنا ) ولم ينتبه إلى ملاحظات مجلس حكمه فقرر الأخذ ببعض من مقترحات احدهم ويجتث كل ما أمامه من مؤسسات صنعها صدام ليبقي من حكمه أبديا إلى أن يصل إلى أحفاد ابنته الصغيرة ( حلا ) ، فكانت أن نزلت إلى قاع المجهول عشرات المؤسسات والمكاتب والشركات ومعها نزل إلى المصير المظلم الملايين من الموظفين والعوائل المجتثة من حزبيين بمراتب عضو فرقة وما فوق ومدراء عامين ونظائرهم والجيش الهائل لوزارة الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية ووزارة الصناعة والتصنيع العسكري ووزارة الثقافة والإعلام ودوائر ديوان الرئاسة والأمن والمخابرات..!

هذه الحشود لم تحدث أي ارتباكا امنيا في البلد أيام بريمر وهو يتفاخر بذلك خطأً وغباءً .لأن تلك الحشود كانت تصبر على ثلاث هواجس .

أولا : إنها لم تصدق ما حدث ويحدث لأن الرئيس ووزير أعلامه الصحاف أوهمهم إن العلوج سيهزمون على أبواب بغداد .

ثانيا : أنهم كانوا يقتاتون ويعيشون بمدخرات كسبوها من معاشات صدام الجديدة لهذه الوزارات والأجهزة والمناصب .

ثالثا : أنهم كانوا ينتظرون الفرج لأن بريمر في كل مرة كان مخادعاً ويعلن إن قرار الاجتثاث كان قرارا متسرعا وانه بصدد إلغاءه وهو يدرك تماما انه مأمور لسياسة مقصودة من بعض صقور العاصمة الأمريكية تدعى ( الفوضى الخلاقة ) لهذا أبقى القرار وسلم الحكم لمجلس الحكم الذي طبق القرار بقسوة علنية صنع للعراق مشاهد لم يألفها في أي تاريخ من تواريخ حياته .

( الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والمسدسات كاتمة الصوت والجثث المغدورة والقتل على الهوية والاقتراب من الاحتراب الطائفي وظهور مصطلحات تشابه كوردستان مثل بغدادستان وكوتستان وسماوستان ونجفستنان وهلم جرا ).

والاشتياق إلى القهوة الصباحية من أنامل وردة لم يتغير عند بريمر فلقد كانت تعيد إليه بنظرته الشابة والخجولة وهمسة : Good morning, Governor وترجمتها ( صباح الخير أيها الحاكم ) .

أيام صدام ذات الغرفة لم يكن ليدخلها احد سوى السكرتير الشخصي ( عبد حمود ) ليقول للرئيس :صباح الخير سيدي ، ويقدم له البريد .

وعلينا أن نتصور الفرق بين الصباحين عندما عرفت جميع نادلات القصر أن بريمر يحب عطرا فرنسيا تصنعه الشانيل هو خليط من أزهار افريقية تدعى الصباح المشمس وأعشاب هندية حارة تسمى نسائم الفلفل الأحمر.وتسارع الجميع للتوصية على هذا العطر فلم يجدوه ولينتبه إلى الأمر واحدا من مقاولي تجهيز الخرفان إلى موائد القصر الجمهوري وليوصي عليه من دبي بعد أن وجد إنَ شركة صينية تقلد هذا العطر وبثمن دولار للقنينة الواحدة لكنه كان يوهم الجميع بأنه عطرا أصلا ويبيعه على موظفي القصر ب100 دولار للقنينة الواحدة ويقسم لهم بألف مسيح وعباس بأنه بسعر الكلفة ، فكان مفارقة من مفارقات زمن بريمر أن يكون ذاته متعهد تجهيز الخرفان هو مجهز العطر الذي يحبه بريمر والذي استغرب كثيرا واندهش عندما شمه في أول إنحاءه لصدر وردة أمامه وهي تقدم له القهوة سألها :من أين لكِِ هذا العطر ...؟!

أجابت وبخجل ومكر :انه عطري المفضل ياسيدي .

ابتسم وقال : وهو عطري المفضل أيضا ..!

ذكريات مشبعة بفحولة شباب كان فيها بريمر يدون أحلامه تحت نظرات شنايدر في صورها المعلقة على جدران غرفته في أقسام الطلبة الداخلية وحتى بعد تعلقه بعلاقة غرامية وعاطفية مع سيدة غيرها من موظفات القصر المدعوة (وداد فرنسيس ) والتي كان يطلق عليها لقبا يوازي تماما لقب سيدة البيت الأبيض أو السيدة الأولى وكانت تسمى ( المستشارة بيتي ) والتي يقال أنها تزوجته فيما بعد وكان لهذه المرأة سطوة عجيبة في القصر وربما كشف كتاب صدر لصحفي عراقي يدعى محمد العرب حكايات مخزية أن كانت ( صحيحة ) عن فروض الطاعة والولاء والهدايا الثمينة التي كانت تقدم لها من معظم الساسة العراقيين واغلبهم من أعضاء مجلس الحكم .والمضحك في هذا كله أن نغمة هاتف بريمر الجوال هي موسيقى أغنية سيرة الحب لام كلثوم ..!

أبقت رومي شنايدر العراقية فتنتها في الرجل طوال بقاءه حاكما على العراق العظيم لكنه في النهاية خضع إلى إغراء وداد فرنسيس وجعلها رومي شنايدره المميزة فيما بقيت وردة تستظل بملامح الشبه وتعيش رغبة أن تكون محضية للسيد الحاكم لكن وداد كانت أكثر تفننا في صناعة الإغراء والعشق حتى وان كانت لاتشبه رومي شنايدر.

رحل بريمر وبقي العراق ...

رحلت رومي شنايدر وبقي العراق ...

أما شبيهتها وردة جوزيف حنا فقد وجدتها عام 2007 تقف في طوابير المتقدمين على طلب اللجوء في مقر المفوضية السامية للاجئين في منطقة دوما بدمشق .

وقد حصلت على اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية والغريب إن احد زملاء بريمر في الجامعة انتبه إلى ملامحها الفاتنة والشبه الغريب بينها وبين رومي شنايدر وتذكر هواية صديقه الحاكم المدني في تعليق صورها على جدران غرفته .ولكي يغيظه تقدم إليها وعرض عليها رغبته بالزواج فقبلت على الفور وربما نكاية بزوجة بريمر العراقية وداد فرنسيس .!

 

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 01 أيار/مايو 2011 18:57