Facebook
أرفض الانحناء PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نجاة العدواني   
الجمعة, 09 كانون2/يناير 2015 20:58

 

njaat23
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

بكت الأرض رجالا
صنعوا من صلصالهم
تماثيلَ للسلاطين
طرقوا الحديد
كي يكون سيوفا
تحصد رقابهم
حين ترفض الانحناء.
كم أكره التاريخ
المحمل برائحة الإمبراطوريات
قالت.
منذ ولادتي الأولى
علمتني جدتي البربرية
الإحصاء.
فكنت أحصي أصابع اليدين
والقدمين
أخيط المسافات
فأرى أجدادي يُلوّحون
بأكفٍّ مبتورة الأنامل
قضمت أصابعها
جرذان قصر الباي
عندما رفضوا
دفع الجزية.
بأياد مشوّهة
واصلوا غَرْسَ النخيل
وها أنا بعد أن أورثوني
عصيانهم
أضع سبابتي بين أسناني
حتى لا أنسى وصاياهم.
أمي تغسل وجهها كل يوم
بعدد صلواتها.
لكن الوشم الموغل في العظام
يزداد اخضرارا.
تدعو الله أن يسترها
في الدنيا والآخرة
فتتمزق ملاءتها
عن وجع قديم.
اِبرة الوشام
تنفذ إلى روحها المكبلة.
على جبينها أقرأ
أسماء كل الموؤودات.
أمي التي
حنطوها قبل الموت
تبتسم إلى يمينها وتسلم
تلعن على يسارها وتدمدم
ترفع رأسها إلى السماء
وتقول "آمين"
فينزل المطر.
تخطيت الأربعين
ولم أتخلص من عادة الإحصاء.
فأنا أحصي أحبّتي
فلا أجدهم،
أحصي ثروتي
فتتبدد قبل
أن تصل كفي،
أمَنِّي النفس بأمل يلوح
فتنبح على رغباتي الخيبات.
لم أفكر أبدا
أن أحصي عناكبا
تتسلق أحلامي
تتشكل في فضاء الروح
محرقة
داخلها تنتحر براءتي.
ها أنا أحصي على أطراف أصابعي
من جديد:
واحد
ثلاثة
أربعة
خمسة
صديقاتي العاشقات
سقطت في الجب
نبوءتي
أكل الذئب الطفلة
ومنع الأخوةُ الأبرارُ
يوسف من النزول إلي
مد النبي الذي أحبني
يده إلى طائر فر من شعري
ينذر بعودة المغول،
عادوا والراية على جباههم
تقطر وحلا.
وحدها العاشقة
ظلت تتمسك بالسقف
بينها وبين النبوءة
أصابعها والحبل
وعلى الحافة قدم تتوسل
الانزلاق.
سكبت ماء الوضوء
على وجوه صدئة
من أجل صلواتها
يواصل الله البكاء عليهم
هم التقاة
أمام تماثيل سوَّتْهَا أناملهم
الآثمة.


تونس