Facebook
أمستردام PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: حسين حبش   
الجمعة, 17 حزيران/يونيو 2011 18:10

سفنٌ إيروسية تشقُّ صفوفَ الأجسادِ المَشدودةِ إلى البْحْرِ بكاملِ فتنتها.

hussenhabsh

قراصنةٌ خياليونَ يشوونَ الأسْماك على الفحمِ الطازجِ بشهوةِ الحَرائق.

أقنيةٌ تُغري المياهَ للعبورِ في متاهاتها...

جسورٌ تمتدُّ أمامَ الدَّراجاتِ المسرعةِ التي تَهِبُ في عبورِها النسائمَ والمدائح الهوائية.

طفلٌ يهدي باقةَ وردٍّ لعاشقٍ يَلهو بأسرارِ قلبه

ويضيء قناديلَ الأملِ على جبين حبيبته كنجومٍ متلألأةٍ في ليلةٍ صافية.

هرطقيٌّ يَشْحَذُ لسانَه كسيفٍ، ويبترُ رؤوسَ الآلهةِ رأساً رأساً

ناثراً وَصِيته الجليلة: لا تعبدوا أحداً!

حَشاشٌ يَسْحَبُ نَفَسَاً عميقاً من الماريجوانا،

وبينَ خيوطِ الدُّخان تَلمعُ في عينيه خيالات،

يَرى من خلالها:

النساءُ تماثيلُ الآلهةِ

والقصائدُ زمزم اللغةِ

والشمسُ عبَّادُ الشمسِ على صدرِ النساء

والعنبُ حلماتٌ

والكمثرى نهودٌ

والحاناتُ جنَّاتُ عَدْنٍّ تَجري في شرايينها الخمورُ

والسرابُ شرابٌ

والبيمارستان متحفُ الأذكياءِ

والأمواجُ تلالُ البحرِ

والكفرُ قبرُ القداسة

والحياةُ عاهرةٌ بِشَهَوَاتٍ منفلتة وَشَبَقٍ أبديِّ

إلخ، إلخ...

صيادُ سمكٍ يُطعم العصافير فتافيتَ الخبزِ، ويقتنصُ بصنَّارته ألسنةَ الأسماكِ،

متغلباً على مُكْرِها وحكمتها المخادعة.

أبقارٌ أليفة ترعى في حقولٍ خضراء، تنبتُ أعشابها الكثيفة

على لوحة الإعلانات المعلَّقة كقرط في أذن الغيوم.

بجعاتٌ تتبختر بأعناقها الطويلة، وترفلُ في حظوظها البيضاء،

ضاربةً بأجنحتها صفحة الماء الرقيقة، محدثة أنغاماً شجية كأنغام قيثارة إلهية.

عجوزٌ توبِّخ فتناً أسودَ طريَّ العودِ من عمره لأنَّه أحْزَنَ كلبها المدلَّل بطبله وغنائه الحزين!

طاووسٌ يودُّ أنْ يكونَ ثعلباً أو ذئباً لغاية في نفسِ الطاووس.

جوادٌ يَجرُّ عربةً من القرنِ التاسع عشر، ويروِّض على غرَّته حبَّات المطر وصفير الرِّيح.

مجنونٌ يَضحك،

يَضحك،

يَضحك ملءَ نَشْوَتِه، ويلعبُ بصاحبه

ثمَّ يردِّد: الإدمانُ ليسَ عيباً يا صَاح.

إمرأةٌ شبهُ عاريةٍ ترقص في قلب "ريد لايت ديستريكت" المزدحم بالمارة

وكأنها تقتنصُ اللحظات الأخيرة لحياتها التي تهبط رويداً رويداً من غرفتها الحمراء نحو الفناء.

عاشقٌ يكتب بأنفاسه الشفيفة على لوحةٍ لفان كوخ:

I amesterdam

بكلِّ فسيفسائها وترَّهاتها

ثمَّ يعلِّقها كقلادةٍ في عُنْقِ الطَّير.

تمثالٌ مفتولٌ العضلاتِ لفارسٍ من العُصُورِ الغابرةِ،

يَحْمَرُّ خجلاً كلَّما أذرقَّ الحَمامُ على رأسِه وثيابه المطعَّمة بالذَّهب،

ويموتُ غيظاً غير قادرٍ أنْ يهشَّ الحَمَامَ عنه بضربةٍ قوية منْ يديه.

حمامٌ كثيرٌ... كثير، يُزيِّن الكاتدرائية، ويملأ السَّاحة بالحبِّ والسلام.

نوارسٌ تَفْركُ أهدابها، وتكحِّل رموشها بماء الخلود.

طَيشٌ، مَرَحٌ، مَسْرحٌ، تَنَكرٌ، غَرَائزٌ، زَفَافٌ، تَهتكٌ، رَقْصٌ...

وغِنَاءٌ في الهواءِ الطَّلق.

طوفانٌ، دوَّارٌ، نشيدٌ، طلٌّ، سَحابٌ، رَعْشَةٌ، غرائبٌ، فتنةٌ...

وإنبهارٌ في زَهْرة القلبِ

ونَحلَته المُضِيئة.

www.husseinhabasch.com