Facebook
قراءة لمجموعة صبيحة شبر القصصية : لست انت PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: عبد العزيز لازم   
السبت, 27 تموز/يوليو 2013 19:48

 

shbr
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

صبيحة شبر كاتبة هادئة في اختياراتها السردية ومتأنية في طرح مشكلات لم تعد زحمة العصر ومعاييره المتعجلة تسمح بالاستماع اليها بله النظر

في اصلها . لكن الكاتبة في مجموعة " لستَ انتَ " تصر على إماطة اللثام عن حالات انسانية يعتبر اهمالها مظهرا من مظاهر الانهيار القيمي في العلاقات الانسانية . وهي لا تطلب في جميع اعمالها السردية غير رجوع الكائن البشري الى طبيعته الجميلة عبر اعادة النظر فيما يستحق اعادة النظر، كي يتخلص نظام الحياة من حالة اللانظام والفوضى التي تشوش على الكائن الجميل الذي يعيش داخل النفس البشرية. هنا تجد الكاتبة نفسها عبر الكشف عن المشكلة ،ملزمة بتذكير ذوي الشان ان ثمة خطأ روحيا ونفسيا يحرك سلوكهم اليومي ينبغي الوقوف أزاءه بكل الحزم الذي تتطلبه الانسانية للدفاع عن جوهرها الجميل. نحن اذن امام كاتبة تمتلك احساسا دينيا مرهفا يبتعد عن الشعائرية رغم اقترابه من الوعظ . ففي قصة "لستَ انتَ " التي شكلت عنوان المجموعة تستخدم اسلوب القياس الذي يعتمده طلاب اللاهوت لكشف حقائق سلوك بشري قائم على الجحود ونكران الجميل لرجل ترك ابويه عاجزين وهاجر الى بلاد الغربة ، كما ترك خطيبتة على وعد بالعودة والاقتران بها . لكن خمس سنين من الغربة اظهرت حجم الصدأ في نفس هذه الشخصية السلبية فلم يكترث لمعاناة ابويه اللذين باعا بيتهما من اجله وعندما عاد كانت الخطيبة " الساردة " ترصده فاكتشفت الرداءة في مسلكة عندما صرخ في وجه من استعطى منه عونا وضربه . بذا كان مبدأ القياس عونا في كشف اسباب فشل علاقة من كائن تبين انه لايستحق الانتظار الذي كلف الخطيبة الكثير. أما الابوين فقد غادرا الحياة دون ان يهنئا بأبن بار يحترم انسانيتهما . يطغى على المجموعة برمتها أرقِ خاص يتعلق بحالات الخلل في موضوعة العدالة. وهي لا تصدع في هذا الموضوع على الصعيد السياسي الا من خلال ما تمثله الحروب من خطر على الجنس البشري أي ما تمثله نتائج السياسة المدمرة من خطر
الكاتبة تشير من خلال الاغوار التي تمضي في دهاليزها ، الى ان الاساس في الحياة الكريمة هو العلاقات البشرية بين الناس ، وان ماتنتجه السياسة والحروب والاضطرابات ما هي الا مؤثرات خارجية طريقها التلاشي كما الغيوم السوداء . تعتمد الكاتبة اسلوب الوصف الرصين لتصوير العالم الداخلي والخارجي للشخصيات ، كما يدخل الحوار المقتصد ليعزز التعريف بالمشكلة والشخصيات . الا اننا نواجه اسلوبا اقرب الى الفنتازيا في قصة " وجهة نظر" التي تعرض علينا حدثا صادما يتمثل في حضور امرأة ليست من اهل الدار وتعلن عن جوعها الى الطعام ثم تاخذ في اعداد الطعام في انتظار اهل الدار . تحضر ربة المنزل وابيها وزوجها ولديها نجل وحيد . عندها تعلن المرأة الغريبة بحضور الجميع مخاطبة ربة المنزل انها امراة بلا رجل بينما هي لديها ثلاثة رجال ، الاب والزوج والابن فاين العدالة في هذا التوزيع . هنا تنشا معضلة تحاول ربة المنزل حلها بتوزيع الرجال بين المرأتين . فالابن لا زال يافعا وليس لديها غيره والاب يعود لامها اما زوجها فهو حر اذا اراد الالتحاق بالمرأة الضيف التي احسنوا ضيافتها رغم ذلك أم لا . بطبيعة الحال هذا هو ظاهر الامور ، اما جوهرها فهو إن ثمة امراة تشعر بعمق الوحدة التي تعيشها وتشعر بغرابة وضعها كونها دون رفيق يشيع الدفىء في حياتها الاستثنائية . ان الاحساس بالوحدة بالنسبة للمرأة هو وضع استثنائي ينبغي معالجته بالوصول الى الرجل الذي هو المكمل المنطقي لحياتها الناقصة . وبعكسه ستضطر المرأة المستوحدة الى ارتكاب الحماقات كالتي ارتكبتها تلك المراة مع تلك الاسرة المستقرة في حياتها . ان موضوع الإحساس بالوحدة نجده في معظم قصص المجموعة كقصص " الصائمة " و"العانس " لكننا في " الصائمة نجد تدخل الظرف الخارجي المتمثل بانقطاع الكهرباء والتفجيرات في الشارع كعوامل اضافية تؤجج مشاعر الحرمان لدى المراة التي لا تطلب الا ممارسة صيامها بامان ، بينما في "العانس " نجد تلك المخلوقة الفرحة بعريس تقدّم اليها اخيرا ، لكنها تواجه شروطا تعجيزية يرسلها اليها والى غيرها لقبوله بالزواج منها ، ونفهم انها لا تستطيع قبول تلك الشروط رغم حاجتها الى انيس العمر . تواصل الكاتبة معالجة ثيمات لا مفر منها ولكن بأساليب سردية تبتعد بصورة أو بأخرى عن طبيعة المسببات الوحشية القاهرة. الأمر الذي يدعو الكاتب الحديث إلى وضع اليد على مكامن اللوعة بتقنيات متفجرة ذات طابع تجريبي تستفز وعي المتلقي، وتثير الأسئلة في عقله باتجاه تغييره هو ، ومن ثم دفعه إلى المساهمة في عملية التغيير.