Facebook
حكاية الساعة 00:00 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: كريم راهي   
الخميس, 23 أيار/مايو 2013 21:15

 

 

kremrahe
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

 

( في الحنين لميثم)

 

لا أتذكّرُ أينَ قرأتُها بالضبط، لكنّها كانت، على أية حالٍ، حقيقة:
(الزوج الوفي هو ذاتُه الزوج الخائن، لكنّهُ لم يُلقَ القبض عليه متلبَّسِاً بعدُ).
هنالك حقيقةٌ أخرى سأعرّجُ عليها. بالنسبة لي، أنا مؤمنٌ بأنّ امرأة واحدة لا تكفي لرجل، مثلما أؤمن أن رجلاً واحداً لا يكفي في حياة امرأة. نعم! عمري ناف على الخمسين، وتجربتي في الحياة ثرّةٌ جدّاً، وهذان سببان كافيان يجعلانني أقولُ ماقلتُ مِلءَ فمي، وبصوتٍ جهير. هل عليَّ أن أتحدّث بجسارةٍ أكبر؟ حسناً، أنا الآن في طور المصالحة مع الذات، وسأتحدث عن تجاربي في البدء فأقول: عرفتُ –وما أزال أعرف- نساء ًكثيراتٍ، بصيغةٍ أو بأخرى، جُلّهُن من اللائي كنَّ – بطريقةٍ أو بأخرى – مرتبطاتٌ، بغضّ النظر عن نوعية الرباط. مالذي يدفعُ رجُلاً متّزِناً مثلي لأن يلتفت لامرأة أخرى قد تكونُ أقلَّ شأنا ممن أنا على وفاقٍ معها؟ بل مالذي يجعلُ تلك المرأةُ تحذو حذوي، وهي ليست بحاجةٍ لأن تفعلَ ما فَعَلَت؟ سأقولُ شيئاً.. نحن – رجالاً كُنّا أم نساءً- بحاجةٍ إلى الشعور بأننا لا نزال في المتن ولسنا في الهامش.. إلى الشعور بأننا أحياءُ أكثر.
في فيلم (الفراشة) يسأل أحدُ نُزلاء الحجرِ الإنفرادي نزيلاً آخر (أعتقد أنه ستيف ماكوين) جئ به للتو: هل أنا بخير؟ فيجيبُهُ (ماكوين) بتعجّبٍ: نعم، أنت لا شكَّ بخير.. بعدها بأشهرٍ من الوحدة والظلام يُؤتى بنزيلٍ آخر..يسأله (ماكوين) نفسّهُ هذه المرّة السؤال نفسَه: هل أنا بخير؟
أكثرُ من عرِفتُ من النساء – وهذه جرأةٌ في القول- خائِناتٌ، وأنا كُنتُ حينها خائِناً أيضاً، وفي داخلِ كلٍّ منا يوجدُ خائنٌ متربصٌ ينتهز فرصته ليقول: جاء دوري الآن في الخيانة. أعرف أنني في هذا الإعتراف سأخسرُ الكثير، لكنّي على أيّةِ حالٍ سأربحُ نفسي في الختام. أصدقاءٌ لي، لا توجدُ موارَبةٌ في علاقتي بهم، أسرّوا إلي بأشياءَ مهولةٍ، مقرونةً بوثائِقَ مرئيّةً، عن نساءٍ كنتُ أنظرُ لهنَّ على أنّهنَّ نبيّاتٌ، جعلتني أنظرُ لنفسي وكأنني قادمٌ من كوكبٍ آخر. خياناتٌ من النوع الذي لا يُحتَمل لرجالٍ أعرفُهُم وأراهم لحدّ الآن محصنين ضد الطعنات والطلقات التي تصفر خلفَ الظهر، (أصدقاءٌ) يسرقون حبيباتِ أصدقائِهم في وضح النهار، مؤامرات سريّة واتفاقات وخطط وووو...
ميثم العتابي الشاعر – صديقي الحقيقيّ- هو أكثر الناس تصديقاً بهذه الحقيقةِ وإيماناً بها، لِذا تعاهَدنا نحن الإثنان، منذُ زمنٍ، على أن نكون بمنجىً عن اللائِمة. تعاهَدنا على أن لا تكونَ هنالكَ قداسةٌ لِكائنٍ سوى الإنسان الذي نحنُ إيّاه. لذا نحنُّ للقاءِ بعضنا كثيراً. أعتقدُ أنّهُ سيأتي لزيارتي غداً أو بعدَ غد.

لَكَم أفتقِدُكَ يا أبا فيروز!