Facebook
فراشة عارية PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: زعيم نصار   
الأربعاء, 22 أيار/مايو 2013 09:42

 

z3eem
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

خرجتُ الى هذا العالم من دون أن يطرقَ بابي أحدٌ، رأيتُ النملَ دؤوباً يحملُ على رؤوسه أقماراً، جنازات، يدخلُ في كهوف الحياة، حبّةُ الملح تضيئُ خضرةَ الحديقة، رأيتُ السكارى، الاناث و الذكور، يرفعون الأشرعة و الوميض، يحملون الفانوس الى النافذة، و يحطّون على اسلاك المدينة حيث ينام ناسها بلا سراج، جلوسي على ضفاف دجلة يدرسه علماء الآثار فيسألون مالذي كان يفعله في ذاك الظلام، نومي يتقطعُ غامضاً، أحلامي مزعجةٌ، كوابيسُ.
ظننتُ انني سمعتُ احداهنّ كانت تغني في حديقة النمل، استيقظتُ مرتبكاً، متيّماً أبحثُ عن فراشة عارية فوق قمم الأشجار، الظلام يتمايلُ، انفاسهُ تفوحُ منها رائحة المقابر، لسانه يرطّبُ عنقي، ببطء جاء خيطُ النهار، يستحمّ في اعماقي، مرت الساعات، بعد ذلك طرتُ فوق الباب، خرجتُ من ثقب عالمه.
لم تمت فراشةُ قلبي بعد، أحببتُ الصمتَ بيني و بينها، بهدوء همستُ أن دولتها المقدسة تعرتْ تحت المطر، و سقطتْ، يعرف ذلك من رأى مشهد العارية في المسرحية الأخيرة، كما لو كانت العيون مغلقة، كتمتْ بهجتها و ثرثرت عن العريّ و هو يبدأ بهدم أسوار المدينة، اضطربت الطيور، هاجتْ كالوحوش فوق رؤوس الخيّاطين الذي شيّعوا جنازة الدولة و هي تتعرى.
بعد هذا الظلام الذي بدأ رحلته من نافذة الى أخرى، ماذا أفعلُ بهذا الصباح الذي ولدت فيه فراشة عارية؟

 

* من كتاب الفراشات

 

بغداد