Facebook
تعالوا نحث التراب ؟!! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: شوقي كريم حسن   
الخميس, 16 أيار/مايو 2013 07:26

 

shw8ekrem
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

عند الساعة العاشرة اخذت اوهامي الى صدري الذي صار يهرول باتجاه احلام صباي ومضيت ، اشعر ان ثمة وجع بدأ يتصاعد حولت القضاء عليه من خلال تلك الاقراص التي صارت لاتفارق يدي البة ، اقراص بيض اصغر من اعمارنا النابشة عن ابدية ، الكف التي ترتعش الان بدأت تهتز بعنف لم اعتده من قبل ، والهم الذي يجثو فوف ركامات جسدي تحول بغتة الى نشيج مكتوم ما لبث ان تصاعد ، الولد الذي بجانبي، الذي صار بعيدا عني الان ، الولد الذي كنت اعتقده ابني ، صار ينظر الى باستغراب وحيادية ، لاادري لم لايشعر الابناء بتلك البلوى الغريبة التي يعيشها الاباء ، حين طلبت منه التوجه الى مستشفى الجوادر(( هنا اسمي الاماكن بما اعرفها لان لها في كل يوم اسم)) نظرني باستغراب ، وتوسل بصمت ان اعفيه من تلك المهمة التي لاتوصل الى شيء غير الكثير من النواح واللطم والجنون ، لكني اشرت اليه من بين مدامعي ان تقدم ، الولد الذي كنت اعتقد انه ابني ، قادنا بصمت اغمضت عيني ، وسرحت محاولا تتبع اثار الدم والاحزان ، ثمة الكثير من النواح ، الكثير من اابوح الشجي ، الكثير من الانتظارات التي لاتؤدي الى غير المقابر التي باتت تضحك من كثر سذاجتنا ، عند الباب الخلفي ثمة اكثر من نداء للتكبير، الله اكبر .. ومن قال ان الله ليس بالكبير؟ ومن قال اننا لانعرف انه الرحمن الرحيم .. ومن قال اننا لانعرف انه خلق الانسان في احسن تقويم ؟. ماذا عنا لم نهدر كرامتنا وكبريائنا وعظمتنا وحسن تقويمنا بهذا الشكل الفارغ من الانسانية ، كانت انهار الاحلام تبتسم عند باب ثلاجة الموتى ، المحاطة بوابل من العيون ، اقول لكم شيئا ، الموتى ، الشهداء .. الذين طالهم الظلم ، كانوا يتمددون وسط ظلام دامس فليبس ثمة كهرباء القتله ظنوا عليهم حتى باخر نسمة هواء باردة ، الحارس كان يبحث عن مصباح ليتعرف على الجثث التي لاتشبه سوى الفاجعة ، وثمة من يصرخ __ وجدته هذا عباس؟ واخر __ هذا علي ؟ واخر -- هذا جعفر واخر هذا حسين واخر هذا حسن واخر هذا قاسم واخر هذا كاظم واخر هذه فاطمة وهذه زينب واخر هذا ولدي يقين واخر هذا اخي ابراهيم -- واخر... لايكفي ان ثمة طف اخر يقام عند تلك الثلاجة الغريبة المحاطة بغبار الانكسار، اقتعدت الارض لوحدي كنت ابحث عن قاتل يقول هذا انا ، الحزن يزداد مرارة ان رايت الضحية دون ان تعرف الجلاد ، او انت تعرفه لكن خوفك وصبرك وحزنك وربما جبنك لاتجعلك تشير اليه ، الاغرب ان الولد الذي كطنت اعتقد انه ابني راح يشارك بحمل البقايا الراحلة تاركا اياي وسط كم هائل من الاسئلة الجافة ، ثمة ولد اخر اعطاني قنينة ماء بارده واخذ بعض منها ليغسل وجهي، لم نصر على ان يغتسل موتانا ونحن نودعهم الى البعيد ؟ السؤال احالني الا اجابات مقهورة ؟ لم نصمت ونحن نذبح مثل اغنام الجوبة ، دون اعتراض من احد .. وعند من الدليل الذي يبريء الاخر وكيف يمكن ان نكتشف المجرم وكلنا ضم راسه وسط وحول جرائمنا . من يمكن ان يشير الى الحقيقة ليرضي الله فقط ، ولااعتقد ان ثمة من يرضي الله بعد اليوم ؟ هل يمكن حقا ان يرضى رب اطلق على نفسه الرحمن الرحيم بهذا الدم البشري ؟ وكيف يمكن له ان يرضى وهو يرانا نذبح ونتشظى باسمه؟ هل كان محمد النبي ، يعلم بان اسلامة العظيم ، افكارة الانسانية الرائعة تتحول اغلى شلالات من الدم والبغضاء والكراهيات التي يشيب لها راس جبريل ، او كان جبريل يعلم بالذي سيحدث وهوياتي الى محمدا النبي ليقول له اقرأ. اه مالذي يجعلني امضي بجنون احزاني الى هذا الحد المخيف ، الموتى يحاولون الهروب من قاعة الانتظار ، ما معنى ان لاتكون بقرب هذه العلبة مولدة صغيرة للكهرباء ؟ ما معنى ان نعيش في دوامة من التكبيرات واللطم وهم يجلسون عند قمة خضرائهم يتهامسون بان الجنة لهم وانهم ابناء الله ونبيه وخلفاءه والائمة وانهم على خطو الله قادمون ؟ ما معنى ان نموت نحن وهم يسرقون ارواحنا لقاء مليارات تودع في بنوك الارض ؟ ما معنى ان نرحل نحن مكبلين باحزاننا وجوعنا وفقرنا ومرضنا وخرابنا ، ويعيشون هم ببذخ الله الذي يدفعون لمن يصلي لهم من اجل ارضائه ؟ ما معنى ان نبكي نحن على وطن يكرهنا الى هذا الحد .. ويبقيهم الى هذا الحد . يبدو ان المعادلة ذات حد واحد .. اكذوبة واحدة .. ابتسامات بلهاء واحدة لقد ناموا على افرشتهم الوثيرة وبين احضان نسائهم المدندشات باخر روائح السيدة باريس ، ونمنا نحن عند ابواب المستشفيات نعد موتانا ونترحم عليهم وعلى انفسنا ، فجأة اقترب مني شيخ سبعيني ، كنت اعرفه ، او هكذا خيل لي ، همس في اذني همسا يشبه وجع فؤادي الذي صار يصرخ مستنجدا ___ لافائدة انتم تقتلون الله بسيوف احقادكم ؟
قلت -- نحن لم نبق على شيء لقد اخرجنا الله خارج اسوار رحمته لانه القائل ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء!!
قال -- ولهذااراك تبكي بصمت؟
قلت -- انما ابكي وطن مضاع لم نحافظ عليه مثل الرجال !!
هز يديه ومضى متخطيا بهيبة ربوبيته ، لقد عرفته ، كان الله يحدثني ، وكنت اغمض عيني ، واشق زيق فؤادي واحاول ان افهم ما يجري ، دون ان اجد اجابة لسؤال واحد __ نقتل .ز لم ومن هو القاتل . ولم نصمت منحن لانحرف منالقادم منا الى هذه الثلاجة التي يرفض البعض شماتة شراء حتى مولد كهرباء لها؟ اننا نموت .. نتشظى .. نذبح .. وهم يسرقون كل شيء حتى اخر لحظة لوداعنا الذي يجب ان يكون مهيبا ، والامر كان حارس المستشفى ينصت الى اغنية عربية تقول ــارجع ثاني وحبك الله يخليك .. عشان المركب يمشي بيه وبيك !!
العن ابو المراكب لنحرقها كلها ولانريد لحاقا واخوة من دم !!