Facebook
فراشة معلّقة بِدَبُّوس PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: زعيم نصار   
الخميس, 09 أيار/مايو 2013 09:08

 

z3eem
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

لا أحد يعرفُ كم عمر الفراشة التي عَلَّقَها الطفل بِدَبُّوس بين صفحتيّ كتابهِ القراءة ، اعمالُ الموت أُنجزت و تُـنجز يومياً، كأنه محراث لتربةِ الحياة، الكتابُ متروكٌ لمصيره في خانة المحمّلِ المزركش بصورة القرويّات ينسجنّ ما جمعنّ من الحرير.
زوجةُ الأب تنظر إليه و هو يختلي بكتابه القديم وحيداً، فتعطيه ظهرها داخلةً في النهر على كتفها جرّة الماء.
لا أحد يعرف كم عمر الفراشة التي ولدت في ذلك الفجر البعيد و ماتت قبل حلول الظلام الطويل.
في ليلةٍ عاصفة، الأعاصيرُ اقتلعتْ زوجةَ الأب، القرويات، الأشجارَ، الغسيلَ و حبلَه، ملابس الموت طارت بأجنحة الرياح.
بَقِيَ البيت كما هو على حاله في العراء، مياه الأمطار بدأت بالارتفاع، الأبوابُ مغلقةٌ، المحملُ المزركش بصورة لا ألوان لها، باهتة الحرير، المحملُ مغلقٌ تماماً.
لا أحد يعرف كم عمر الفراشة التي ماتت في ذاك الظلام البعيد، ثمّ طارت مع الكتاب في ليلةٍ عاصفةٍ، تاركةً وراءها في زاوية الخانة، كَوْمَةً من الدبابيس و الأوراق.
بَقِيَ الطفلُ يطاردُ الفراشات بين صفحاتِ الكتب، يغرزُ بعضَها لبعضٍ و يجمعُ ما تبقى من الرحيق.


بغداد

 

* من كتاب الفراشات


5/ 5/ 2013