Facebook
لوحة لعرش سليمان PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: زعيم نصار   
الخميس, 18 نيسان/أبريل 2013 22:58

 

z3eem
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

في هذا الصباح تركتُ الطفلين نائمين وانصرفتُ الى الشاي و التدخين، نظرتُ اليها بينهما كأنها تفاحة اختلط فوقها الضوء و الغبار، و الغيم، حدّقتُ في لوحة لأحد أحفاد هولاكو، رأيت الانتظار ما عاد يفصل بين الأشجار و الخنازير و الكونكريت، و البنايات التي تلوح من بعيد.
ركزّتُ بانتباه الناظر إلى الطفلين، نومهما معاً يوحي لي بحوار حول كتاب نسيت اسمه، تذكرتُ ابنة صديق أديب تجلس على مقعد خشبي، إلى جوارها كتب، خلفها لوحة لعرش سليمان، ظننتُ لأوّل وهلة انها صورة فوتوغرافية ترسّبتْ في جمرتي العميقة، التفتُّ الى صورة لوركا فوق رأسي، نظرتُ للنائمة بين الطفلين مرة اخرى، لم تكن من قبل تفاحة، كانت جالسة في شرفة منزلها المطلّ على رحلة بين الغبار والغيم، تحدّق بانتظار لحذاءين في الحديقة كغرابين ميتين بين كومة القشّ والمنجلين، المشهد هادئ، و يخلو من التوتّر.
الموسيقى لعازف عاش في سجن سليمان، في الغابة السوداء على طرف البركان، مع الوحوش و الجنّ و مغول المعبد، المعبد بأقواسه، ديكوراته، قبابه، البريق لمعان لجدران تعكس أشعّة الشمس، النوافذ، الوهج الخافت لمصابيح الزيت، هناك اخترقت قلبي الصرخة، الصرخة، الصرخة...
ماذا أقول لموجة الصراخ، وهي تكسر هدوء الاصغاء؟
فراغ محيّر، خراب يسيل في اعماقي، هكذا كنتُ اسكن في الغابة السوداء، كطائر الهمايون يضع حياته كقطرة الزئبق على راحة يده، فتمطر الغيوم في صمته غبار الأسئلة:
أيةُ معجزة ستطير بي لحياة اخرى في هذا الصباح، صباح اللوحة و الطفلين و المرأة النائمة؟
بلغة أخرى من كان يصرخ في عرش سليمان؟
من يعرف كبش التضحية في بيوت طوى سجلها النسيان ؟
إشارة المشاعل تمثل من؟
عن إي شيء نفتش في طرف البركان الذي فجرّته الوحوشُ و الجنّ؟
عن أي سماء قديمة تسأل؟
هل وراء الأبواب عاصفة أخرى؟
هل جننتَ بضوء التفاحة في بيت تسكنه الغيوم والغبار وبنت رشيقة؟
هل جننتُ بأسرار الرسائل الحزينة وهي تنام بين الطيـّات؟
لماذا كلّما أقول كيف، و هل، أصرف نظري و أرجع الى لماذا؟
لماذا كلّ هذا الصراخ؟
لماذا كل هذا؟
لماذا؟

18 نسيان 2013