Facebook
رقائم من دفتر الصمت PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: جمال جاف   
السبت, 05 كانون2/يناير 2013 10:54

 

خاص بمجلة سطور

 

jmaalaljaf
( الرقيم الثالث )

1

حدثني الحجر

المَدهون بأعناق الاباء ...

القبة تمشي متمائلة ، والنساءُ يتبخرنَ تحت ظلال الاضرحة

صراخ الولادة ، يَقضمن عظام الوجع

ينزلق الجنين كساق خشبي على الجليد .

زفير في الجدار ، كلام يرمي بأسمالهُ تحت الطللِ

ويدٌ يجلد الماء .

(انا رجلٌ يَمدُ حبل السرة الى الحتف

والظلام أخو الظلام ) .

ايةُ صرخة لزهرة دمائنا

وأي دخان لأقتلاع رئاتنا .

حدثيني ايتُها الحقول

عن طين الكلمات

فَحم المعاني .

يتسع النهر مع الموت

والمطر يَطوي دفاترهُ القديمة .

هدأة في قلنسوة العزلة

صليلٌ يتساقط من جبين الغيمة

الرياح تَتقشر ، فتات كلس

الدهشةُ عين مُلتصقة بوجهي

والليلُ عباءة البهلوان .

2

- يقول السيد الجذر ...

أدخل فيَ أيُها الهارب ؟ .

فوق اوجاع الطريق رأيت النهار يتقولب في صناديق معدنية ، والوقت يرقعُ رداءهُ .

- هُنا لاترى الحياة أو الموت ، غصن خشخاش بينهما .

- ايُها الجذر الذي يعيشُ فيَ أنهض ؟ .

كان المساءُ يبكي ، أسمع نحيب الطبيعة الام المُطلقة

جماجم ترقص أحتفاءً بالحرب .

للغبار جبهة عريضة ، والتعب مهماز آخر في الجسد ،

ثمة سراب أقرب من العتبة

ثمة مزاليج تتساقط من ابواب الشمس لتدفع الانهيار الثلجي .

( نعل القمر ملتصق بجبين السماء ) .

الأرض نصف بيضوي في عيوننا نحن الدائرين حول قرون الحرب

المولودة بأسم الاعالي .

هنا في هذا الحي من العالم السفلي

الاطفال كأكداس القمامات ، والنساء ينتفخن وجعاً

يتساقط شَعّر الوقت ، والكل يحتمون بغبار التاريخ

تحملها رياح قادمة من جَلجَلة العصور

وفي كل زاوية صراخات بأسنان حديدية .

ذئاب الدهشة تلحس أعناق طرية

والليل يحرق ما تبقى منهُ .

وأنقلب العصا الى ساحر أعور يأكل قدميه .

- وانت يابهلول ...

اما زلت ترقص على الاورام

- أرني كفيك ؟ .

- متى ترتوي المدن من دماء ابنائها ؟ .

- أما زالت السلطة راعياً مقتدراً ، الاب والام ،

والرب وما فوقهما .

3

وحلٌ يتشقق ويتبعثر أعضائه

يكتب اسطورته الاخيرة

بفحم ينتزعهُ من جسد الايام .

نهر يرتدي بزة عسكرية

والشمس تمزق حجابها وتختفي

تماثيل بشرية تتقدم لتمسح حذاء الطاغية .

الهواء مطر ذري حزين

لامكان للموت

المكان هو الموت

جرادة تقضم حواشي الوقت

أطفال يُعجنون برماد أعمى

دويٌ يشق المدى ورعد أعرج يمزق ثياب المدينة .

- يا لتلك الخراطيم المطاطية للتماثيل البشرية والتي لا تكفُ

عن الدوران ! .

وتنبت العناكب على الجباه كما السنابل .

4

جاء الماضي ، تاريخ يحمل مجلدات من السيوف

والصحراء قنديلُ مطفأ ، وتخرج من الصفحات

أفواه مليئة بالقيح والصراخات .

بدأتُ من الصحراء – أول الفاجعة .

شرايين تمتد كالجذور نوافير الدم الصاعدة الى الاعالي

قمرٌ يأكلُ ماتبقى من الجثث .

قبائل تنتمي الى الصخرة

والكل تُسمي نفسها ضياع كوني

مذاك

بنوا سراديبهم وحفرهم وأكلوا فتات من خبر الله

باسم امرائهم

( كل قبيلة حُفرة )

أرض تتعفن بأشلاء أبنائها .

وأنت ِ أيتها الريح أنثري بِذارك بين المقابر .

ويَحمل الفجر قسماتهُ بيننا لتتسع الفاجعة .

( فوق كل صخرة منفى )

آه يا آدم ...

كيف كان الطين يتلوى وجعاً

بين يَدي الرب

يَنفر من أصابعهُ .