Facebook
في مــقهى يــونس PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أحمد هاتف   
الثلاثاء, 25 كانون1/ديسمبر 2012 23:46

 

ty
الى شوقي عبد الأمير / وسلام عمر

أقســم الضجر على اللافتات .. على السجائر التي لاتشتعل بــ فعل لافتات التحذير ، على الطريق اليلبس قميص المطر ممزقا ، على الــبارافان الــهارب الى مابين الأثداء .. الى القــهوة التي لاتجيد صنع النادل ، الى الطاولات التي لم تعد تدمن العــلكة لأن الــباعة صبية فقراء ..

أرتــب جدول الضجر .. بدءا بــ فجر الوســادة ، وصولا الى المســبحة الكهرب التي نسي أبــي أصابعه فوقها لحظة رحيــلة الذي لم يمهد له .. حتى أنه لم يــرتد قميصه الأبيض ، ولم يأخذ سجائر الروثمان الثمينه ، آنذاك

أصنــع القهوة في " عزاء " الــسعادة وأوزعــها على الأمهــات اللواتي لم يلدنني ، لكنهن تقاسمن أصابعهن في تضميد صراخي ... أقــدمها " لاذعة " للرجل العجوز الذي يحب الحكايات .. مرفهة للسيد الضباط الذي يحب الصبية بدلته التي تضحك في النياشين ، صلدة الى القروي اليضرب الخشبة ، ويرقص في أهتزاز مؤخرات الغجريات ..

أصــنع الشاي .. لــكن لايأتي الصباح ... فقــط شخير الجار العجوز يوقظ الباب التــهتز في قرف واضح ..

ماذا أفعل من أجل ضجري ، ضجري المشاغب ، الذي لم تعد تشغلة طلة فخامة الرئيس وقتال القبائل في الربيع ، وصورة دولة الرئيس يتحدث عن الغد الذي أكله السادة النواب في مآدب البرلمان ...

أنتقل الى الــ " فاشن " .. فــ هناك صدرو عارية ، ومؤخرات من صنع المدللين .. لــكن حركة المصمم الـلوطي تضع شارة حمراء على أصابع الريموت .. فــ تنقلب الصورة .. هنا لاأحد يمنع التدخين من قدح جسد الوقت .. سيما أن الكثير من الثياب ملقاة على الساعة الثامنة .. ثياب من أماسٍ لم أعد أذكرها ، وربما ثياب من الــغد من أجل أن لايخرج عاريا في الـــبرد ...

أقسم الضجر على الــساعات .. كعك محلى من أجل الثامنة والنصف , حمام ساخن من أجل التاسعة ... تــأمل لحيته الطويل في التاسعة والنصف ... المصعد معطل في العاشرة ، فــ لابد من الــنزول بــهدوء الى الأرض ... حيث الجارة تمعن في فتــــح فخذيها منتصف الباب المفتوح .. بأنتظار أن لايسرق الضجر أنتصاب الجــار .. فـــ ينهال على السلالم ضحكا بأصوات قديمة ...

هاهي المدينة ، تــحلق للضجر بأصوات الــ بنايات غير المكتملة ... سائق التكسي يصر على المناداة عليك ، وجهك أغرب من هدوء في هذا الشارع ، كــل الغربات مضت على سترتك السوداء .. تتساءل مالفارق بين أصابعك وأصابع ذاك العجوز الذي يلعن الــمنبه العالي ، ويبتسم للهواء إذ يمد بـــ الكشف عن مؤخرة الصبية ... تغمزه .. فــ يلعن الوقت والبياض وأم الساعة ..

في " مقهى يونس " الشجرة تفتقد ظهر البنت .. والنــادل يقبل الزبونة ذات الصدر اللايحب الدفء كثيرا ، ثمة أصابع تحت الطاولة تكاتب فخذين ، وعجوز يحلـم بــ التقاط صورة لوقت ثابت .. وقت لايــأتي بالــموت مبكرا .. وغريب يجالس زقاق يسعل في فــمه ، أنت تـــعرف ذات الــزقاق .. دائــما يعيــدك لأنتظارك ... كل الأزقة تــحلم بالغــرباء غير أن شرفاتها لاتطل عليهم ... تبتسم الــبنت التي تعودة قــراءة عناوين ضجرك كل يوم .. لــكن صحفك الــملغزة لم تفــتح لها الآفاق فـــ ظلت في " تــأملك " تجلس عــلى مســافة من أبتــــسامة مجردة ...

في " مقهــى يونــس " تفتقد " شوقي عبد الأمــير " ... وضحـكات " سلام عمر " .. وتــوتر المشهد الــ 30 ...

شوقـي الــ يشعل الــحكايات في تــبغه الأنيق .. حالمــا بــ صورة لاتعكــس حزنه ..

في مقــهى يونس ... لم يعد للضجر حكـــاية ... صار وقتــا .. يطـل على زقاق الــغريب .. ليـــنهر همته بــ أتجاه النـــهر الطليق ...........