Facebook
الماء الذي في فمي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أسعد البصري   
الأحد, 09 كانون1/ديسمبر 2012 19:33

assad
السبب هو أنني وحيد

وحدتي لا يشفيها الحب بل الحبيب سيمرض معي

لا أستطيع الإستمرار أكثر رأسي يضرب بالجدار

أنا حقيقة فاشلة بحاجة إلى أكاذيب ناجحة

العائلة والدين والأذان والعيد والعجائز والشوارع الشرقية

الحقيقة لا تنجح الأكاذيب هي الحياة

بحاجة إلى أكاذيب وإخلاص لهذه الأكاذيب

عرّاف جاء من زمن غابر

هل كنت مدفوناً تحت معبد مع نبيذ و كنوز

ثم لماذا لا تخرج عرافتي إلا حين تتمزّق أيامي ويعوي جسدي ؟

ربما العين لا ترى جيدا إلا بموت الحواس الأخرى

لهذا الحكمة نور لا طعم لها ولا رائحة

أمشي وتتبعني صقور اللغة ترمقني ذئاب الوادي

كيف عرفوا أنني سأهزم وأنه لايوجد مخلّص ؟

رمحي فروسية انتحار و لحمي لذيذ

كيف يحملني أحد الى قريتي عبر هذا الوادي و أنا لم أمت بعد ؟

المرأة التي أبحث عنها لا تستطيع أن تراني

لأن كلامي دخان أسود أعمى قلبها

كنتُ أبحث عن امرأة تركض أمامي

ثم صرت أبحث عن امرأة تنام معي

وها أنا الآن أبحث عن امرأة تدفنني

مَنْ يقطعُ هذه المسافة كلها عليه أن يصمت لأن لغته شاسعة ولن يصدقه أحد

أتعثّرُ أحياناً بأشياء ليست لي لأنها للبشر أشياء تسقط وتنكسر

فيظن الناس كما كانت جدتي تظن بأن يدي مسمومة ويكرهونني

لَم أنافس البشر على السعادة وحب الذات

فلماذا ينافسونني على كلماتي ؟

وهل فخر الرجل بالكلام إلا هزيمة عمرٍ بأكمله ؟

الرصاصات التي أخطأت قلوبكم أصابت قلبي

وإذا كنتُ قديماً أحياناً فاغفروا لي لأن هذه رماحاً و سيوفاً

أقف بين يديكِ يا (خديجة) لأن البرد قارص و أنا أرتعش

الغيوم كلها دخلت في فمي وسمعتُ صوتاً يقول أمطر ، أمطرْ

لو كان بإمكاني أن أشرح و أُفصّل لما بلغت حالتي حدوداً كهذه

لو كان بإمكاني أن أشرب النبيذ دون أن ترتعش يدي

لقلت شيئاً واضحاً

ولو أن ما بي له دواء لصرخت و طلبت المساعدة

كتماني ليس مكراً

وسري ليس مكيدة لأحد بل مكيدة لنفسي و قنوط من رحمة اللغة

غروري يأسٌ مني فلو قلتم كما أقول لكانت بُشرى و براء

لكنكم لا تقولون

كأنني المجذوم الوحيد في قريتكم

أعينوني على يدي لأشرب

على قدمي لأخطو و على لقمتي لأبتلع

والله إن ما بي

ما هو بأرض وما هو بسماء

وأخشى أن أبوح أكثر فيفتتن الناس من بعدي

لا أرضى عني حتى أرِدَ الموت

ولا أدعو لنفسي بغير الكتمان

ولا أفصح عن الماء الذي في فمي

حتى يهرم الضوء