Facebook
رأس.. وقمر.. ومنفى PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سعد محمد الموسوي   
الثلاثاء, 24 أيار/مايو 2011 19:21

saadalmopsawy
نصب الغريب خيمة في سفوان للرأس الشريد

بعدما غادر الدار قسراً وأرتحل الى المنفى البعيد

خارج حدود الموت ،كان الرأس حينها يرتق بثقوبٍ لذاكرةٍ مفجوعة

ويواسيّ الرب في طوفانه حين نزح مع كائناته جنوباً وهو يمخر كثبان الرمل بسفينة متعبة, فمكث اسابيع ثم اقلته الشاحنة العسكرية الامريكية الى المنفى, كان الرأس موشوماً بلعنة الحرب عندما توسد صخرة في صحراء رفحاء ومنح صفة لاجىء وحفر على جبينه رقماً أيضا (00585) حينها حمل هويه مشرد دون وطن. كان الرأس يحدق في فضاء مبهم دون بادرة أمل محاصرأ بالاسلاك الشائكة وحرس مدججين بالأسلحة .

كان هنالك ثمة َ قمر ٍ صامت يزور المخيمَ كل ليلة وكأنة إلهّ خذلتة قدرته على ايقاف مؤامرة الشيطان في ملكوته فغابت عنه السلطة المطلقة.

اعتاد الرأس ان ينتظر كل ليلة قدوم القمر لكي يستحم بضوئه ويتسامر بحنين الجذور, فباتا كخليّن لم يبرحا بعضهما. وفي الليلة الاخيرة كان الراس المنفيّ ينزف بتراتيلة الى القمر. "سيدي أيها القمر انقذني من غياهب الظلام واستبداد المربع خذني الى ينابيع الضوء وحضرة فضائك الذهبي ياخليً وياصاحبي (سين) استحلفك بفلذة كبدك "شمش"ان تأخذني الى ارض أسلافي لادفن هنالك تحت ظلال اوروك قبل ان اعلق فوق حراب اجلاف الصحراء وابقى ايامأ واسابيع حينها تتيبس ملامحي واتساقط رماداً في المنفى, خرّ القمر ينزف وجعاً وسجد فوق اسلاك المخيم , ثم أشار الى الرأس وابلغه " ياصاحبي يعز عليّ ان تستغيث فلا استجيب. برح الرأس بعد ان ودع القمر (ودلف الى خيمته في خلية 13 زاء المربع 2 من معسكر اللاجئيين) , وأفل القمر ايضاً

بعيدا بعيدا في وحشة الفضاء.

استراليا- ملبورن

مايو 2011