Facebook
الناي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أسعد البصري   
الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2012 19:08

assad
أيقظني من نومي وقال لي

اكتبْ قبل أن أنسى :

لن أقبضك حتى أفرقك في الناس

أنت حمّال أوجه يا أسعد

وسأجعل وجهي في واحدٍ منها

مازلتَ على قيد الحياة يا طفلي

ما زلتَ مهرجاً

مازلتَ تئنُّ لنهدٍ وعصفور واختلاطٍ بهم

مُتْ حتى أفرشك وأطويك وأجعلك صوتي

وجفّ كحطبٍ حتى أطهوَ بك حكمةً مُفزعة

واستقم أيّها النّاي

حتّى أملأ صدري بالهواء وأنفخ فيك عذاب العصور

قلتُ : هل أنت ذاكرة أم وعيد ؟

قال : أنا مَن يتكلّم وهم سيسمعون

أمّا أنت فعندي كهذا الغبار

هامش ////

.....................

في النهاية يصمت الجميع ، لأنه لا شيء يمكنه أن يحدث أو يقال

في العراق . منذ حربنا مع إيران ( 1980م- 1988م) و منذ حرب

الكويت . منذ الحصار الإقتصادي والجوع ( 1991م- 2003م) منذ غزو العراق .

منذ الحرب الأهلية وتفشي الفساد والثقافة الطائفية

المنحطة لا يمكن أن يحدث شيء ، لا بناء مدرسة ولا إصلاح كهرباء

في النهاية يصمت الجميع رجل الدين يصمت ، السياسي العميل يصمت ، الشاعر الشعبي يصمت .

يخرج من بين الجموع من شقوق الشعب المشلول شعراء حقيقيون .

هؤلاء سيعزفون العراق على الناي و يقرؤون الصمت العميق يعلنونه

على الملأ . الشعب العراقي يعاني الدمع المكبوت والدم المكبوت

والصمت المكبوت . يجب أن يتوقف الضجيج ، تتوقف الإضافات

الكلامية الزائدة حتى يتقدم شاعر وطني و يعلن عصر الصمت .

حتى هؤلاء الذين يحاربوننا يهاجمهم الصمت و يغرقون به فيما بعد

الصمت لعنتنا الغامضة .

المثقفون الذين يرفضون الكتاب الرسوليين الرؤيويين اليسوعيين

التبشيريين . والذين يفضلون بطبيعة الحال التحليل المنطقي

العلمي الموضوعي العقلاني . أحب أن أطمئنهم بأنه و بسبب ثورة

المعلومات والإتصالات انقرض المثقف الرسولي . أنا آخر المثقفين

الرسوليين الحواريين .

نعم أسمع صوتا و أقوله كما هو بلا تنقيح ولا أقبل الحوار

يمكنك أن لا تقرأ و يمكنك أن تكتب رأيا مخالفا . لكن لا تثر

الضجيج أرجوك . حتى لا يهرب هذا الصوت الحبيب

صوت أغلى من الحياة نفسها ، صوت يشبه الأبدية .

الأفكار الصحيحة المنطقية يتم استبدالها بأفكار جديدة أكثر صحة

ومنطقية منها . لكن الجمال خالد لا يمكن استبداله ، الجمال من عند

الله والجدل من الإنسان :

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)

يمكنك قياس درجة التلوث عندك بالموسيقى . كلما تلوّثت روحك

بالحياة والطمع ستشعر بعجز متعاظم عن سماع الموسيقى .

الإنسان والطبيعة والغيب والوجود كله رقصة و موسيقى لقد جاء

في منامي وقال لي : خلف الجسد هناك صوت الصوت أصل كل

شيء ليس هذا الذي ينتقل في الهواء ، بل ذلك الذي ينتقل في

الفراغ والعدم بيتهوڤن الأصم يسمعها و يؤلفها . الموسيقى ينبوع

الوجود والحق .

أتكلم بطريقة غريبة ربما . لكن على المتنبي أن يتكلم ك متنبي ، و على ابن رشد أن يتكلم ك ابن رشد . مشكلتنا هي أن الشاعر صار يتكلم بلغة العالم هذه الأيام بسبب الجهل . ما علاقة شاعر بعلم الإجتماع و علي الوردي مثلاً ؟؟ . نعم يستشهد العلماء بالشعراء أحياناً لتوضيح أفكارهم . كما فعل فرويد مع شكسبير ، و هيدغر مع هولدرلين ، و ماركس مع بلزاك . لكن العكس لا يحدث إلا في حضارتنا العجيبة . مقالات مضحكة يكتبها شعراء يستشهدون بعلي الوردي وتحليله العلمي . وما علاقتي ب عالم مثل الوردي هل أنا باحث ؟؟ وإذا فعلت أنا ذلك ماذا يفعل الباحث

في علم الإجتماع ؟؟ يكتب شعر ؟؟ عجيب . على الشاعر حقاً أن يرتكب حماقاته كلها تاركا للعلماء اختيار المعنى المناسب لما كتبه وارتكبه .

كان المتنبي بعمر الثانية و الثلاثين عاما يستطيع مديح نفسه في

حضرة أمير فارس كبطل بني حمدان الحاكم الحر المثقف سيف

الدولة الحمداني . وكان في عمر السابعة والثلاثين قادرا على هجاء

ملك مصر الداهية كافور الإخشيدي . بينما شعراء العراق في عصر

غزو الفضاء و غزو العراق و في أرذل العمر لا يجرؤون على

السخرية من مقتدى الصدر أو حارث الضاري ، أو من مرتزق

جاهل كشاعر الجنادرية . يتحدثون عن الأخلاق وكأنهم فقهاء ، وعن

المنطق و كأنهم علماء حسابات سياسية و اعتبارات اجتماعية تتحكم

فيما يقولونه و يكتبونه . لا يوجد شعراء في العراق ، لا يوجد مرح و

عبث و حرية . نعم يوجد معقدون نفسيا يظنون أنفسهم شعراء .

لا يوجد حل توقفوا عن تصوير الثقافة على أنها حفلة ، أو مهرجانات مستمرة ، أو مسابقات فيها فوز و جائزة كالأطفال . توقفوا عن الحيل الإخراجية التي توحي بوجود عباقرة كبار ( ثيران ) تدعمها تعليقات مرتزقة و عصابات ثقافية منافقة ضالة . توقفوا عن غسيل الدماغ و عن استخدام الشعر أفيون و تخدير للوعي . هذا تشويه لرسالة الأدب . حين تزول هذه الأوبئة أدعكم و شأنكم .

الصمت العراقي قادم حين غرقت بالصمت تماماً نسيت حتى الطعام

كان العراق مكتوف الأيدي هناك في قاع الصمت العراق

يتكلم تحت الماء كالحيتان ، كدت أختنق وأتجمد هناك ، كان قلبي يبطيء ليتوقف .

عصفتْ امرأة بحياتي حينها ، شعرتُ بيدها تسحبني إلى الحياة مرة أخرى . وحين تم قطع حبالي الصوتية

فيما بعد بسبب الصراخ على هادي المهدي ومنعي من النشر

سحبتني الشاعرة أمل الجبوري قليلا لأبكيه على صفحتها في الفيس بوك . وحين تم وضع قرون الشيطان على رأسي

لرجمي بالجمرات حتى الموت لقسوة الحقيقة في فمي سحبتني

الدكتورة إنعام الهاشمي و منحتني اسماً جديدا من عندها يلمع

بحريرها و ذهبها . هكذا تبدو الحكاية كما في مغامرات البحارة

من أوديسيوس إلى اليوم . هناك حوريات شرسات أشجع من مئات الرجال يعرفن المختارين و ينقذنهم .

في كل غرق ، في كل خطر ، في كل سقوط حر و إعصار ....

أمدّ يدي بذات الإيمان إلى عشتار و أثينا و أفروديت و الحوريات

اليقظات عالما علم اليقين بيد من النساء تجرني حتما إلى الضوء والهواء . الرجال في هذا ليسوا موضع ثقة ، رغم ما يبدونه من

إعجاب . عليك في الوقت العصيب عدم الإعتماد عليهم . النساء

ينجبنك و يرضعنك وحين يأتي جنود فرعون يضعنك في سلة تطفو إلى الأبد على الماء

أكتب هذا لأن السيكلوب ( مخلوق بشع بعين واحدة ) شاعر الجنادرية

كتب بمستنقع المثقف أن هناك خبيثات يساعدنني على الدوام .

اكتب كشاعر ، اكتب لغة صامتة أقوى من البلاغة والصراخ .

الناي هو أنت ، نومك عبادة ، وأنفاسك تسبيح ، تكن مثله بعد

انتصاف العمر تقول للشيء كن فيكون .