Facebook
شبح يرشق بي الغياب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: فاطمة الشيدي   
الأحد, 04 تشرين2/نوفمبر 2012 17:56

fa6ma
كان هنا

ولم يكن يوما في أي مكان

خدش ذاكرتي بأظافر الوحشة وهو يرقى سلالم الغياب

بلا وداع

متكئا على حساسية الشرفاء

كان يمشي

متربصا وجه غيمة ممتلئة تسير بثقل

أو غيمة خفيفة تبعثر شغبها نكاية في الشمس

..

ذهب كما جاء

أسمرا وساخنا كرغيف يحن له الجياع

خفيفا جدا كآخر الأشباح الذين تتقاطر وجوههم الملفعة بالخيبات آخر الليل

لا يمكنك أن تمسك أثر خطوته الفارة من قطارات الموتى

على ملامح حزنه الساجية يزرع وردة الصمت

حين يثرثر بهمس تخرج الكلمات من بين شفتيه هشة ومالحة ومدهشة كأصابع بطاطا مقرمشة

كل ما يفضي به هذيان كي لاتقبض على معنى فالمعاني لعبة الفقراء كما يقول

يجيء مزنرا بحنين القمح

ويذهب مستويا كريح حنون

..

طويل كغابة

مترب كطريق ترابي ليس ممهدا بما يكفي ووعورته تكفي لفضح خطوة ذئب وحيد

في صدره تهبط طائرات الغيب المسافرة عكس رحلتها المقننة

وعلى بعد حزن من عينيه ثمة مقبرة شواهدها رؤوس

يقرفص على الرمل بعبثية بحار متقاعد

ويقهقه كثيرا كي تخرج الدموع لتشربها أسماك البحار الجافة

لا يؤمن بفلسفة الأحذية

لأن العناق هي الفلسفة الأعمق لديه

..

لايحب الكتب

الحياة هي الأحب له وربما الموت لأنه الوجه الآخر لها

تغريه لعبة الألم في أشكالها المتعددة

الفرح ألم

والحب ألم

و.........

يمارس لعبة التأمل

يقول:

هي القراءة الساخرة للعبة الحياة

هي تركيز حالة الثبات لحياة تؤدى عقوبة القلقلة

معلقة من قدميها في خيوط الغيب وكل أفعالها مقلوبة

( ببحة تشج صوته المنبعث من أفران الرؤيا وغيابات الصمت )

...

لايعتذر عن جنون وافر يقذف به في وجه المارة

ويقض بمقصلة الموت أطراف حلم طري

يلتف بحبله السري هاربا من مفاتن غربة تربت معه في كفن واحد

حتى لم يعد يعرف من يشبه من

حين يعلن غيابه المفاجئ والأخير

لا يبعث برسائل محزونة للبريد يل يصوب سهم طيشه في عتمة حنكته القصوى

ويبكي كطفل

يستلف بحة موال تخمرت ألحانه الثكلى على مساءات الوجع المعصور في قديد الهجرة

ممسوس بحنين حكة في ذاكرة الشوق ورئة الأحلام المهترئة

يدلف للغياب بالقدم اليسرى

معلقا أمنية على مدخل روحه المشنوقة في مساءات الانشطار

لا يدعي الحكمة

و تدعي أنه آخر عشاقها المجانين

..

أصابعه الطويلة تمارس دوما عناقا حزينا وطويلا مع كل الأشياء

تمارس عملية عشق دافئة وعميقة مع الحيوات والجوامد لاستنطاقها بالسر

أظافره البيضاء تجعلك تطلب الاحتدام معها لتخلف جرحا ذو رائحة عطرية

أو لتقرأ خيوط الزمن المنزلق عليها بتؤدة ويسر

..

عيناه المكورتان يمارس الوسن على أهدابها سطوة ثقله

يبعث لك نصف نظرة حارقة ويدخر الأخرى للسراب

نظرته الطويلة عناق أو استجداء أو شرح مفصل للوهن الطافي على تلك الشرفات

هي أيضا تلتقط لك صورة عارية بأيسر مما تتصور لذا تتمرأى فيها كائنات اللذة

وأطياف السخرية اللذيذة

...

وهن طافح على جرح متخثر هو لا أكثر

يصيبك به فور ما تراه

بلا مقدمات مأثورة أو محدثة يدخلك في قواميس غموضه الخالد

لايريدك أن تفككها

بل أن تسكنها

أن ترطب حرارته بشيء من كمادات العلق العالق في روحك

أن تصمت حين يتمدد عاريا وحزينا في فرحك

أوحين يغتصب شغب حيواتك السرية بموته البطيء

أن تنتظره حتى يبدأ الكلام الذي لن يكون

وأن تغمض عينيك وهي مفتوحتين تماما لتشعر خوفه بالأمان

أن ترتدي جبته المثقوبة لتغدو هو

ربما يقف بعد ذلك قليلا ليشكرك أو يزعجك بود مفاجئ

أو ليخبرك عن مسكنات للأمراض المزمنة كالعشق

قبل أن يرشق بك الغياب