Facebook
زيارة السيدة السومرية PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: حسب الشيخ جعفر   
الثلاثاء, 11 أيلول/سبتمبر 2012 09:53

7sb
مرات في الممشى أتبيّنُ خفقَ حذائكِ سيدتي

أتبينُ صوتَك ، مرات ، في ثرثرة الغرف الأخرى

أتبين من لمحاتك شيئا منفلتاً في وجه ممثلة

أو عبرة عجلى ، لا أعرف شيئا عن أثوابك

في حفلات السهرة ، لكني في وجهك أقرأ

أنك راغبة أن يجمعنا ، في المقهى ، ركنٌ منعزل

تتلامس أيدينا في البدء ونسحبها ، ونقرب

وجهاً من وجه ، وتروعنا صيحات طيور البحر

وخفق الأجنحة البيضاء ، ويهرب وجهك

منتشرا في خفق الأجنحة البيضاء وفي

الزبد البحري الأبيض ، سيدتي عندي

في كل مساء يحتفل الموتى وطيور البحر الميتة

البيضاء ، نقرب وجهاً من وجه وأرى

عينيك الواسعتين مبللتين

(أتسمع في الطرق المبتلة

وقع خطى ؟)

لا أسمع شيئا حين نكون معاً ، لكني حين

تدق الساعة دقتها الأولى في البرج وتصفر

في أحشاء الليل الريح ، أقلب أوراقي أو

أذرع أرض الغرفة ، مكتئباً ، كالمحكومين

المنفردين ، أصيخ السمع : فأسمع خطوتها

البيضاء ،

(أتخرج باحثة

في الظلمة عن أحد ؟)

لا أعرف شيئا سيدتي، لكني أسمع

وقع خطى ، في البدء بطيئا ، مجهولا يتردد

في عمق الطرق المجهولة ، مقتربا ، وأصيخ

السمع ، فأسمع وقع خطى تعلو السلم ، تدنو ،

تتوقف ، تخفق في الممشى ، تتوقف عند

الغرفة ، أسمع نقرا فوق الباب وأفتحه ،

( هل كنت ترى أحدا ؟ )

لا أسمع غير طيور البحر وخفق الأجنحة البيضاء

ويغمرني الزبد البحري الأبيض ، لكني حين

تركت القاعة في الحفل السنوي الراقص عند

الفجر ، ولم أجد المفتاح ، سمعت خطى..

كانت في غرفتي الغسقية واجمة ، تخطو

كالمحكومين المنفردين ، متوجة ، فى زينتها

الملكية ،

( هل قالت شيئا ؟ )

( هذا آخر يوم

أخرج فيه

من أعماق المدن المطمورة ،

لا تدن مني ،

لن تدركني ،

في الفجر أعود دخانا أبيض

كل مساء كنت أصيخ السمع وأفتح بابي

لكني لا أسمع غير طيور البحر وخفق الأجنحة

البيضاء ،

( وداعا

لا تدن مني

لن تدركني ،

في الفجر أعود دخانا أبيض . )

سيدتي عندى كل مساء يحتفل الموتى

وطيور البحر الميتة البيضاء ، ويهجرنى بدنى

يتسكع فى الطرق المبتلة مرتعشا كالمحكومين ،

المنهزمين ، وتفسح لى العلب المشبوهة ركنا

منعزلا

في وجهك أقرا أنك راغبة أن نبحث

فى الشجر العاري عن مصطبة ، نلتف عليها حتى

توقظنا الخطوات الأسفلتية فى مدن ،

فى وجهك أقرأ أنك راغبة ؟ أن يصحبنا

فى فندقنا خدم الصالات المبتسمون ، ندخن

قرب ستائر من قصب ، تتلامس أيدينا في

البدء ونسحبها ، ونقرب وجها من وجه ،

وتروعنا صيحات طيور البحر ، ويهرب وجهك

منتشرا فى خفق الأجنحة البيضاء ، ويهجرني

بدني يتتبع وجهك سيدتي فى معروضات

المتحف والمبغى.