Facebook
بؤسا لحياتي ! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: عباس النوري   
الخميس, 30 آب/أغسطس 2012 19:49

33BASSALNORE
لم انعم بها، ولا بكل معانيها ولا حتى اني رأيت كل مناظرها...ما اســـخف الحياة إن لم يتعايش الانســـأن في كل لحظة بجمالها دون الحقد والكراهية..بؤســـا لحياتي.

لم اشم عطور كل الأزهار، بل لم أرى كل ألوانها وأشكالها ولا حتى أني حلمت أو تخيلت معالمها...ولا أعرف أسماء النخيل أو تذوقت رطبها ولا تمرها، ولكن كم نوع من النخيل يوجد في حياتنا وفي أي البلاد...؟ لا أعرف لحد الآن.

حبيت، وأحببت بإختيار دقيق وعفوياً دون إدراك أو تخطيط. وسوف أبقى أحب الحب من اجل الحب والجمال، للجيل المضى وجيلي والقادمين. لست وحدي أحب أو أحببت، ولكني لم احب حتى الكفاية... بل اتخيل احياناً أني احب كثيراً حد الجنون.

سافرت لاقطار قد لا يخطر ببال أو ينسجه الخيال. مثل الطائر حين يتنقل للطعم والماء كنت اتجول لأني فضولي لم توقني مخاطر جمالية المناظر وأشكال الناس. وإن كنت لا افقه اللغات لكني تعلمت ان للحب لغة يفهمها الغرباء ويجهلها الاصدقاء.

بؤســــاً لحياتي إن أنتهى ولم اعرف المزيد، وأتعلم ما اريد...عن أنواع الطيور وتعاريد العصافير معانيها وهل تغرد كلها بنفس اللغة أم في كل دولة بلفظٍ آخر.

عندما اقود ســــيارتي بين قرى بلد الجليد...أرى البقر وأسمع أن لهن لحن ً غير لحن بقار الجنوب...ولكن تذوقت حليبها أطيب لأن الهدوء الصاخب يملء المكان، والبحيرات من فوقها ومن تحتها, والعشب الأخضر طاغي على كل شيء.

وتراودني صور بلدي السقيم، والجفاف الذي صرخت له التربة قبل الانسان، ونســـى الحيوان أن للماء معان لم يقدره الانسان.

بلدي لم يطردني، تركته جبراً وأغتصبته أشباحٌ لم أراهم في منامي أو في خيالي وإن ألفته من جحيم ورسمت له صورا غير مألوفة ولا مقبولة حتى في عالم الطفل المفجوع من مففخات والبغال المنتجة من الأشقاء والاشقياء.