Facebook
قصة قصيرة / موكب الفناء PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رسول عبد الزهرة الكعبي   
الخميس, 30 آب/أغسطس 2012 19:43

rsool
القصة التي شاركت في مهرجان السفير الثقافي الثاني

الصحراء القاحلة أحرقت معالم وجهه المنير إلا إنها جعله أكثر رجولة وشكيمة أمامه يمتد سراب كأنه فضاء موحش لا يحتويه بصره..يشك في أن ثمة حياة وراءه أصابع قدمه تتحسس التجاويف التي نحتتها من قبل ذرات الرمل المحترقة.. يرتقى لمواجه الصحراء .. يكون القرص الذهبي في حالة تأهب لاحتضان التلال برمالها المناورة.. يسكن مشدوهاً كأنك راهب.. روعة القصد يسلب منه إرادة الخوف والمرأى

يتأمل بانبهار الرمال وهى تتصارع مع غرور الرجال .. كم هي مثابرة في زحفها تلك الأقدام إلى دورهم الواعد.. يعترضوها بالشجاعة تلك الشمس القاسية.. يواصلون سيرهم .. يعجبه إصرارهم .. يكتشف أن الهلع القاسي والهم الجاثي لرفيقاه بسب الخوف من فقدان الضرع والمأوى يمنعهم من الشكوى في حضرته، ألأمنيات تعاوده بشدة ، إذ تطوحه الرياح حيثما شاءت ، لا يعنيه قر ولا حر ، لا ضرع ولا مأوى ، سائح في الرحاب ، في الملكوت اللانهائي أيام وساعات طويلة ورحى السير تطحن الدواب ثم الرجلين رفيقا الدرب تدفعه الرمال الجامحة .. تتدفق فتحتل كل خواء.بشق الأنفس يزحفون للحياة من خلال الجري نحو الماء والسراب فتتأخر خطواتهم الواحد تلو الآخر, فوق الأرض ينتصب ذاهلاً .. جسده يذرى رملاً هل سينجو من هذا الطريق الطويل أم يكون مصيره كرفيقاه..غايته السامية لا يمكن أن تنتهي بهذه الصورة المندثرة...لقد تذكر كل كلمات ابن عمه ووصاياه لإحياء روح الثورة والإنسانية لدى المجتمع فلابد وان تتحقق وهو لا يمكن أن يتجزأ عن هذه المعادلة, خالجته الأفكار وهو لازال يمتطي جواده الأصيل وقد أكلت البيداء مفاتن شعرة الذهبي المنساب على رقبته الجوع والعطش أنهكت الحصان إلا إن أصالته منحته روح المشاركة والوفاء مع صاحبه ,مد يده إلى جيبه ليخرج الرسالة التي جاء يحملها إلى أولائك المجتمع الذين لا يعرف عنهم أي شيء سوى إن فيهم من الأصحاب والصنف الآخر من الغادرين قلب الورقة الملفوفة قرأ في أولها

-انه أخي وثقتي........وستدك عاديا بجواده فلا يمكن لثقته أن تتزعزع وقد وثق فيه ابن عمه الإمام القائد الشجاع........لا..لا يمكن أن يخيب ثقته وبين ما خالجته من أفكار وعوده الجأش والشجاعة وطموح إكمال رسالة السماء التي تبناها مع الإمام القائد....وئيدا وئيدا بانت له ملامح مدينه الكوفة حيث بداية النهاية فتنفس الصعداء

هنا سوف يجلس في بيت المختار الثقفي ومن المؤكد انه سوف يكون أفضل من بيته إذا ما كان يشبهه,,الآمال راودته بأن يرى هاني ابن عروة والكثير من الرجال الطيبين والأبطال الذين سوف لن يتوانون عن بذل أنفسهم من اجل سفره الخالد

الأصدقاء الكثر الذين تأملهم والرجال الذين طلبوه وراسلوا ابن عمه تغيرت مواقفهم بعد أيام من القصص والأحداث بين صديق وعدوا انتهى به الحال وحيدا حيث جاء إلا سيفه وجواده فالأصدقاء نالوا ما يناله الأبطال من المجد والخلود والمتملقين انهالوا عليه بالرماح والحجارة حتى إن جدار اتكأ عليه لم يحميه منهم غير إن امرأة كانت خلف الجدار فتحت بابها له بعد إن طرقه لطب الماء فآوته ونصرته وردت له قوة المواصلة للفناء بشرف وبعد إن عادت طبول الحرب لتطرق بابها كانت ليلة قصيرة قضاها بالدعاء والتهجد لتودعه تلك المرأة التي فاقت وقفتها مواقف الكثير من الرجال وسلمته السيف والبيضة لتهمس له بشجاعة

-التحق أيها الرجل المقدام بركب أمامك القائد لتكمل معه موكب الفناء . تمت

1 رمضان1433 – 21/7/2012