Facebook
عالياً و عمودياً* PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أدونيس   
السبت, 18 آب/أغسطس 2012 18:58

srgoon
بوصفها هيَ هيَ،

لا بوصفها وَزناً أو نثراً، ينظر سركون بولص إلى الكتابة الشعريّة

ويمارسها. الكتابة عنده وجودٌ آخر داخلَ الوجود. هكذا لا يُجابِه إلاّ نفسَه

فيما يجابه العالم. وإذ يتجنّب، ويحيد ويعتزل، فلغايةٍ واحدة، أن تكتمل المسافة التي تقتضيها هذه المجابهة، والتي تتيح له أن يُحسِن الرّؤية، لكي يعرفَ كيف

يخترقُ ويستشرف.

ولا يجادل -

ليكن الخيرُ، كما هو، خيراً لأصحابه. وليكن الشرّ، كما هو، شرّاً لأصحابه.

وَلْيتصارعِ المتصارعون.

أمّا هو فيُؤْثِر البقاءَ في الضوء -

في سرّة الشّيء،

عالياً، وعموديّاً.

القيَمُ أراجيح،

والضوء في ما وراء الجهات.

وما «الرسالة»؟

الماءُ، وديعاً، يَنفَذُ ويغوص.

الهواء يُلامس الوردَ والشوك باليد نفسِها.

والجَناحُ هو الأخُ الأقربُ إلى الأفق.

ولا فَصْلَ بين الواقع وما وراءه:

المخيّلة عند سركون بولص معجونةٌ بالمادّة كأنها جسدٌ آخر في جسده.

شعرُ سركون بولص يسألني.

لهذا أحبّه.

* كتب أدونيس هذا النص قبل يومين من وفاة سركون بولص، لينشر في كتاب يضم مختارات من شعر الراحل يصدر بالانكليزية عن دار بانيبال في لندن.