Facebook
"سعدي يوسف" لغة وبناء في الشعر المعاصر PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد مظلوم   
الخميس, 16 آب/أغسطس 2012 23:50

m7mds3de
يمثِّل عقد السبعينات في تجربة «سعدي يوسف» منعطفاً في الشعر العربي الحديث لغة وبناء وموضوعات.. ثلاث مجموعات على الأقل، نشرها في ذلك العقد، قدمت مقترحاً أساسياً في الشعر العربي انتهجه من بعده شعراء سيوصفون لاحقاً بالكبار وتطغى شهرتهم على المؤ...سس. تلك المجموعات هي «الأخضر بن يوسف ومشاغله» و«تحت جدارية فائق حسن» و«الليالي كلها» ومن «الأخضر بن يوسف ومشاغله 1972» قصيدة «عبور الوادي الكبير» التي تعدُّ علامة فارقة، وتجسيداً لذلك المقترح.. هذا المقطع:

بعدنا عن النّخْلِ

هاهي شمسُ القرى تمنحُ النّخْلَ

غاباً من الريش أحمرَ

هاهي أكواخنا:

- سعفة نستظلّ بها أو وقودٌ لبغضائنا -

كلّها تهبطُ الأرض,

كوخاً فكوخاً وتُلقي بها الأرض

للماءِ

كنَّا نمدُّ لها شعرَ أطفالنا

سروةٌ شعْرُ أطفالنا

أمسكيها

أَمْسكينا بها

غير أنَّ المنازلَ مثل الطباشير تُمحى

من الأرض تُمحى

وفي الماء تُمحى

وها نحن بين المدى والسماءِ وحيدينَ

يا أرضنا المشتراةَ المُباعةَ ثانيةً

أنتِ يا وجه من يتذكّرُ منها شهادة ميلاده!

بعدنا عن النخلِ

هاهي شمسُ القرى تمنح النّخْلَ غابًا من الريش أحمرَ

هاهي شمسُ القرى تمنحُ النّخْلَ غاباً..

هاهي شمسُ القرى

هاهي.... هي

كواكب مائية في السماء التي تعرف الصيف

والسفن الأمريكية الصُّنْعِ

- في المتوسط لا تستحمُّ الكوابح

- هل تذكرين المنازل?

- تلك التي غادرتْها السفينة?

- لا

- حانةُ البحر في أُورَ?

- لا

- دارتي في سمرقند?

- لا

إن كلَّ المنازل مُغلقةٌ, فأمام الوجوهِ

الشريدةِ لا يفتحُ الناسُ أبوابَهم قد نسينا بقرطبة الشُّرفةَ الأُمويّةَ

والطفلَ, حين نسافر ننسى الحقائبَ

أو نتناسى متاعبَنا وكتابَ القصائد

يأيها الفارس المستحيلُ: تظلُّ المسافاتُ

تنأى, وفي مُقلتيْك تغور الشواطئ

لا تكتئبْ فالحوافر فيها الشرار,

وهذا السبيل الحِجار...

ولكننا قد بعدنا عن النّخلِ

آخر رايات كولمبس المستدقة

تُبحرُ من برشلونة

وآخر أبراج غرناطة اقتحمتْه خيول الشمال

تصيرُ المسافات لي راية,

إنّ أهلي بعيدون

لا تحمل الطير أخبارهم لي,

ولا تحمل الطيرُ أخبارنا لهم,

يا جناح الليالي الطويلة,

كُنْ موطني والكتاب الذي ليس يُطبع,

كن في مقاهي المحبين. دورة شاي,

وفي شفتي من أُحبّ: الشقائق والرجفة المستسرة..

كن يا جناح الليالي الطويلة نجمي,

لقد ضيّع القطب نجم الهداة,

ولكنّ أهلي البعيدين ما برحوا بانتظاري.

- إلى أين تذهب يا فارس الليل?

- أهلي بعيدون سيدتي.

- إنني بانتظارك منذ ليالٍ ثلاثٍ..

علمت بأنك آتٍ أتنزلُ?

- سيدتي.. حين أنزلُ أقتلُ

- تُقتلُ في منزلي?

- آه سيدتي.. إنني متعبٌ, غير أني

وداعاً

وداعاً