Facebook
دوران PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: علي رياض   
الأربعاء, 15 آب/أغسطس 2012 16:19

3liriyad
سيرة فأر

 

ماقبل الدوران

نبذة مختصرة

اباه سيزيف يحبه بقدر كرهه للحجارة

امه فأرة مثله ماتت بدهشته, فلعنه الليل بالارق

نهاره مدجج بالصراخ لا يستطيع النوم

رسمت ملامحه في معمل لصناعة المبيدات المضادة للقوارض

لم يمتلك لعبا غير انه كان ينام على ظهره احيانا ويشكل احلامه بالنجوم

استنشق يوم ولادته رائحة القفص

تعلم بعد ان يصحو من ارقه ويغسل عن وجهه الاوهام يأكل ما توفر في قفصه من الاوراق ثم يبدأ بالدوران.

ستدور في دولاب القفص

من بيت لبيت ومختبر لمختبر كنت ادور دون ان ابه اين انا. اشتهي الجبن والصوف والسجاد, انسج الاوهام في رأسي و احرص ان اتخلص منها في بداية اليوم او نهايته,لم يشاركني دولابي الوحيد فأر اخر, انتظر دوما حقنة السم التي ستوقف الدولاب دون جدوى والى ذلك الوقت كلي امل بملاقاتها في يوم ما فلا اظنها ستصير غودو وهي امام ناظري تتنقل بين ايدي اصحاب الاردية البيض والقلوب السود حين اكون في المختبر.

لم اخرج من قفصي, منذ ولدت اجمع اشعة الشمس والهواء من خلف القضبان أسجنها معي كي يصبح الوقت الذي تحتاجه للهروب اطول. احب نثر الهراء على وجه هواء ساكن.....

قمر هناك او زهرة هنا

لكن اعمدة تخطط كل شئ

احب ان تبقى الحقائق صافية

اغلق ايها الليل جفن الغيوم على سمائك

وانا سأغلق جفن اوهامي

حيث لا قمر يبتسم

ولا زهرة تحمر خجلا

در انت في ظلمتك

وانا بدولابي ايضا سأدور.

هكذا اهضم الوقت مع الليل احاكيه, اناجيه... هو لعنتي المفضلة وصديقي الصدوق, اصيبه بالكلمات ويصيبني بالوحدة والارق, اقص عليه بعض ذكريات البيوت الجميلة التي احتضنتني صغيرا ناعم الزغب لامع العينيناثير سخط البعض وخوفهم واشعل نارا في بعض اخر حين انتقل مداعبا صدورهن نحو سرة ترتجف واستقر بين فخذين يضغطن على جسدي النحيل, ما زال صوت تأوههم في أذني حين كنت اخدج القماشة الساخنة رغم بللها بمتعة غامرة.

يخبرني برؤاه, مخلوقات الحديد التي تخدش جلده الاسود بأضواء خبيثة وصوت يلهيه عن الانصات لغناء السكارى على الارصفة حيث كانوا يجالسون الحرية يوميا ويقبلوها بالموسيقى والشعر ولوحات الجغرافيا الفقيرة التي تلونها سطوح المنازل يخلق فوقها الموعد في قفص يطعمون فيه الطيور القبل مع حبوب القمح ويتناسون ايديهم التي تمسك مؤخرة شفت عن قماش دشداشة ضيقة او نهد لم يكمل دورة التكور بعد, يخبرني عن الكلاب وجوقاتهم التي يشبهها بمواكب العزاء احيانا, كيف يشحذون صوتهم المسفوح في العراء ويبكون على ضياعه, يظن انهم لم يتمنوا اكثر من عجوز يسمعهم او سقف واربع جدان يجمع صدى الصوت في منطقة محددة .... نتحدث كل يوم وننهي الحوار بالشتائم قبل بزوغ الشمس

احدثها:

يا شمس يا قرص الذهب

ارخي جناح الضوء

الريح تحمل غبرة

تألقت في ضوئك

جواهر تمضي بلا اين*

ارخي جناحي ضوئك كي نلتقط جمالها بالعين

يا شمس يا قرص الذهب هذي الجواهر واقفة

وانا الذي يمضي الى الاين.

للشاعر سركون بولص قصيدة بعنوان (الوصول الى مدينة اين) ضمن مجموعة تحمل الاسم ذاته

جميع النهارات متشابهة لا افكر بهذا الشئ اثناء دوراني لكن هذه الفكرة تغتال رأسي اثناء الاستراحة قليلا او تناول الطعام, جربت من صغري كل شئ واصبحت على دراية بكل ما يحمله اليوم من احداث او نشاطات هل الملل هي الكلمة المناسبة لا اظن ذلك لان الانتظار يحمل طابعا تشويقيا وان كان مقترنا بالابدية الا انني سأبقى على حرارة من شغفي في ترقب عانس في الاربعين من عمرها تأكل بسمة شريرة كبديل لمعاشرة رجل وتحمل في يدها اداة السعادة (لكلانا) رافعة كم الرداء الابيض عن يدها الشاحبة وبحركة بطيئة تحاول فيها دون جدوى زرع الرعب في كياني تغرس في زغبي الحقنة التي قد تقتلني او تمسخني الى ضفدع !!! لكن(قد) طالما اخافني حين افكر في الامر لاني لم اضع في احتمالاتي الحياة بعد هذه اللحظة.

لم اشعريوما اثناء دوراني بالتعب بل ان التوقف عن الدوران كان يصعب عليّ احيانا حين تسيطر الاستمرارية على اطرافي كما في هز انسان قلقلساقه من اجل تفريغ طاقة ما او للحيلولة دون فعل شئ اخر.

لكن اي طاقة اريد تفريغها ؟..... قد تكون طاقة الانتظار او الهروب عن التفكير ؟ ... ربما وربما اعتدت ان اجري واشاهد الحياة من هالة شفافة لدولابي, كان اول تساؤل لي فيهذه المسألةحين تجلى لي العالم في صورة واقفة كنت فيها الجزء الوحيد المتحرك حينها وجدت لا جدوى من الدوران ولا جدوى من التوقف ايضا لان وابل من الجمود اصاب كل شئ فجأة كما لو كان وباء. ااااااااااااااااااه انا متعب

ابي المنقوش في الصخر والحكايات

اعود الان اليك

واشكو هم الحجر.

بعد ذلك اليوم لم تعد تجري الامور كسابقتها واصبح لليل والنهار حكاية اخرى رتابة مؤلمة عكس عدم الاكتراث الذي كنت اعيشه متجاهلا من حولي, فكرة وقوف الاشياء وموت الاحياء المحيطة اضافت صبغة سلبية لماهيتي مولدة كثيرا من الاسئلة : لماذا ادور ؟ ... لماذا لا ادور ؟!!! ... لماذا اعيش او اموت؟ البحث عن السببية في قفص قذر ودولاب صدأ كان مزحة ثقيلة لكن الحاجة الى الاجوبة تشير لخطر حقيقي, في ذلك اليوم تعلمت النوم هروبا من الحقيقة او تأجيلا لها على الاقل.

ستدور والساعات تجري

وانت تحصد ما تناثر من تراب

العجوز على كرسيها الهزاز

منذ الصباح الباكر

تصنع كرة من صوف

لتسلية القط الجائع

هو يعلم انني اشتهي الاثنين

لم يتوقف الدولاب كي اجني رغباتي

عليه ان ينتظر

في هذيان مختلف وللمرة الأولى اشعربالحاجة للموت وان دوراني لا يستطيع مجاراة جريان الزمن لم يكن هناك قط او عجوز لكن كانت كرة الصوف موجودة تزرع جوع هائل في الروح جوع للقط وللطعام,كثير من الاماني حطت على رأسي, قد يكون السبب لانها المرة الاولى التي اتمنى بها شيئا كان ابرزه الحصول على جحر بالحائط وترك هذا الدولاب الصدأ الذي اصابه الزمن بسعال مزمن. لاحقت حينها كل شئ لا استطيع الحصول عليهوفي ذلك اشارة لدوران مختلف, ربما دوران هارب من محوره, او نبضة تبحث عن درب نبضة اخرى, كأن اخطو بدولابي خطوة للأمام واثنين للخلف ثم اعكس المعادلة صانعا بذلك رقصة, كي اصنع وهم الحرية انظر لها من بين قضيبين, فهل يا ترى هي زفرة الموت ؟

_صوت مجهول :

ظهرك المسطح ورأسك الممدود للأمام

لم يسمح لك برؤية السقف

انه يهبط !

سوف يطبق على صدرك قريبا

ستصبح القضبان اضلاع رئة محطمة

ولن يدور في صدأه غير الذكريات

وروحك المعذبة.

انها النهاية لا اعرف لماذا وكيف لكنني ابصرها نجمة في الظلام وغيمة بين ضفائر الضوء, احس بها تقترب نابعة من فراغ العالم وعدمية الحياة, ستتجسد في حقنة او قطعة جبن مسموم, او ستدخل من بين القضبان شبح يشرب الهواء من صدري ... نعم من بين القضبان! ها هي تقترب..... لقد دخلت..... انها تشرب الهواء الان..... انا اختنق اختنق اختنق لا اريد ان اموت, سوف اهرب واحفر جحري الصغير في ذلك الحائط سوف اتزوج وانجب الكثير من الصغار سوف اشتري جناحين واكون وطواط ارتضي لنفسي شجرة دافئة سوف اترك انتظار حقنة السم.... من هذه القضبان سوف اهرب... لقد علق رأسي اااااااااااااه انا اختنق انا اختنق انا اموووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووت............

لم ينته الدوران

_نفس الصوت :

سوف يأتي اخرون

يطبق الليل على صدورهم المريضة

ويشرب ضجيج النهار شغفهم بالحياة

القفص موجود للأبد

وكل ضيف سيدوووووووووووووووووووووووووور .