Facebook
كفـّي مترعة بدفء ذلك ( المقدس ) PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: هادي ياسين   
السبت, 28 تموز/يوليو 2012 10:55

hadeyassen
.اليوم ، ذهبتُ الى المختبر لإجراء فحص اعتيادي .

جلستُ على الكرسي ، كما طلبتْ مني الممرضة الجميلة مرصوصة ُ الجسد . و طلبت مني أن أمد ذراعي على مسند الكرسي باسترخاء ، ففعلت .

شدّت شريطاً مطاطاً على زندي و هي تسأل ، بلطف ، عن طبيعة الكتاب الذي كان معي و قد وضعتــُهُ على المنضدة القريبة ، كما استفسرت عن اللغة المكتوب بها لأنها لم تفهم العنوان ، و كنت أجيبها بلطف مماثل .

و إذْ رأيتها قد استدارت نحوي ، ...و في يدها الإبرة ، أدرت وجهي ضاغطاً على أسناني ، إستعداداً لغزرة الإبرة . و لا أدري هل تقدمت نحوي دون أن تلتفت أم أنها لم تنتبه ، فحصل أمر طريف و ( لذيذ ) باقترابها : تفاجأنا ـ أنا و هي ـ و قد أصبحت يدي بين فخذيها الممتلئين .. و ذاك الشيء ( المقدس ) ملء كفي .

لم يكن الذنب ذنبي ، فأنا لم أتحرك ، و هي تعلم .

فماذا كان رد الفعل لديها ؟

بحلقت في وجهي و ابتساة ٌ مندهشة على محياها ، ثم انفجرتْ بضحكة عميقة طويلة شاركتـُها فيها ، فالتفتتْ زميلتاها مستفسرتين ، فأخبرَتـْهما بما حصل ، و قد بدأت عيناها تدمعان من شدة الضحك ، فامتلأت الغرفة بحضكنا نحن الأربعة . ثم احتاجت بعض الوقت لتسترخي ، حتى تتلاشى نوبة ضحكها . ولكنها لم تكف عن الإبتسامة العريضة التي هي امتداد للضحك . و عندما انتهتْ و نهضتُ من الكرسي عاودَت الضحك من جديد .

و كالعادة في توديع أحد ، ودعتني ـ بابتسامة محببة ـ بعبارة ( have a good day ) : يوم سعيد .

أجبتها : طبعاً سيكون سعيداً ، فقهقهتْ و هي تضربني على كتفي ضربة ً خفيفة .

في الطريق ، و أنا أقود سيارتي ، كنت أتساءل : ماذا لو حصل هذا في عيادة شرقية ؟ من كان سيعترف ببراءتي ؟ و كيف سيكون مصيري ؟

إنني أكتب الآن و مازالت كفـّي مترعة بدفء ذلك ( المقدس ) الذي ملأها .