Facebook
يلزمنا الكثير من التخفّي في المفازات PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: نصيف الناصري   
الخميس, 26 تموز/يوليو 2012 22:41

kreemrahhe
الى كريم راهي

تغطس رغبتنا في محو ما يفضي الى غيابه في

النسيان ، العنيف والشرير . نحن العشّاق الغرقى

متّنا آلاف المرات من أجل انقاذ ما حنونا عليه في

الحرب ، وفي أحلام الجلاّدين الأكثر تشاؤماً من

النساء اللاتي تسلّلن بخرابهن الى ذهب أعماقنا .

طنين مزعج لا يتاح لنا فيه التماثل الحقيقي للرغبة .

كلّ ما يفيض عن الحاجة ، نودعه مثل ثعلب لعب

بالنصل ، ونمنحه الغفران . ينبوع عذاباتنا ، يرّوي

كلّ نحلة عاشقة ، ولا يشفي في ظلاله الرحيمة ،

السعلاة المنقادة الى عفنها . جيّف كثيرة تشظت في

بؤسها ، وفي هزيمتها بين الأيّام المتفّحمة للحاضر

الذي لا يطاق . حضورها الباهت في رائحته الكريهة

التي تنبعث بتواز مع مخلّفات الاعصار ، لا يحضن

معنا الشعاع المخمور للنجوم المنحنية على حافة الزمن .

أبنيتنا المليئة بما يخفّف عن العصافير ، سهادها ، نطرد

منها القلوب الحاسدة ، والمرأة { منكودة الحظ } . يتضوّع

الفجر الشقيق للحبّ رخيماً على المحبين ، وعلى اخوتنا

الغرقى الذين دفنّاهم تحت شعلات كبيرة . تحرّرنا طبيعة

ما يتأوّه في غرقه ، من مداعباتنا لطيور البطريق ، ولتحية

من أحببناه وسقط في صفاقته الثقيلة ، يلزمنا الكثير من التخفّي

في المفازات .