Facebook
فوتو كتابية ذلك الالم المتسمرفي القلب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: جاسم العبيدي   
الخميس, 12 تموز/يوليو 2012 09:33

jassemal3bede
ارض بلا هوية وسماء بلا زرقة

أحلام امتزجت بما في انائك مما ابقته لك السنوات العجاف من فقر مدقع اختلط بحنان ذلك الطفل الصغير الذي احس انك تريدين شيئا ليس بامكانك ان تفعليه

بينك وبينه على ما يبدو ارتباط روحي يشعر من خلاله انك بحاجة لشيء مما اجاد به عليه الاخرون

- اتريدين ان تاكلي الان , خذي ولناكل معا مرة لك واخرى لي , لن... تمدي الي يديك الحانيتين لتملاي معدتك مما بعث في انائي

- اومات اليه بالاشارة , ومن نظرات عينيها احس بهاجس جوعها

لم تبق لك الحروب سوى الانتظار , بقايا كتل من الافرشة المطوية , ملابس رثة عفا عليها الزمن , وهذا الجدار الذي يفصل بينك وبين زمن العابرين , ذلك ما اورثته لك الاهوال الجسام يوم لم تجدي من بقايا من عرفتهم سوى عظام بالية وخرق بروائح نتنة تزكم انوف العابرين

لقد بصقوا عليك ذات يوم وهم يمرون عليك , كانوا بين الانقاض يسمعون انينك , لم تعد امامك صورة امك ولا بقايا ابيك , ثيابك كانت انها مصبوغة بالوحل

تركوك انسان بلا هوية , يومها احاط بك الغرباء , جردك الانهيار من صوتك ولم يشاطرك احد الحزن

سيوفهم صافحت جسدك العليل ولم يعد امامي سوى ان اتوقف عاريا مرتديا كفني احمل سارية الخوف من مصير مجهول انت وهذا الطفل الصغير بداتما بنقش الحجر باسنانكما التي تاكلت من الجوع فباتت معدتك تتلوى

- يازمن الخوف الهارب في اسفار المدن المغسولة بالدم خذ مني كل شيء فقط لاتلمس جروحي "هكذا قالتها ودموعها تغسل وجهها المتعب "

ياويلي من جيل يغلق ابوابه في وجهي

فانا ادري ان رؤوس الخونة قد تهاوت , وان الشوارع قد اعلنت مغادرة صمتها

ولكن اين هم ساسة بلدي الجدد هل انصفوني ؟؟ اليس لي حق العيش في هذا الوطن ؟؟

هم يحملون اصابعهم المليئة بالمحابس الفضية ويتشحون باوراقهم النقدية

ونحن جيل الخرافة الذين نتساقط بين اذرع الخوف وملفات الفساد , نحن

ننهض في قواميس اللغة , بلهاء ومعوقين , وهم يولدون بافواههم ملاعق من ذهب

كيف نلثم جروحنا كيف ناكل طعم التراب وملح الارض وليس لنا وطنا نتكيء عليه يكفكف دموعنا ونحن نراهم

يباعدون بين ما يجري في عالم اليوم , هم لا يعيرونك اي اهتمام ولم يدخلون اسمك حتى في قواميسهم ربما يبصقون في وجهك عندما تعبر صورتك عليهم لا ادري كيف هزتني تلك اللقطةالعابرة بين بيوت عارية

فماساتك لك وحدك , انت فقدت كلتا يديك ربما كانت الحرب الكيمياوية في حلبجة هي التي تركتك بين مربع مشؤوم , مربع البؤس المريع وما اسقطته الحروب من انائك المغسول بالدم وربما هم اولئك الغازون الذين عبروا قاراتهم ليستعمروا ارضك ووطنك وجسدك ويتركوك صورة لواقع مرير تحتضنك ارض بلا هوية وسماء بلا زرقة .