Facebook
زوربا PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أديب كمال الدين   
الأحد, 01 تموز/يوليو 2012 17:23

adeeb
سترقصُ، إذن، يا صديقي.

سيجتاحكَ الوهمُ أو الموج.

(حسناً الموجُ أجمل).

وسترفعُ قدمكَ إلى الأعلى.

ستبتسم

ابتسامتكَ الجميلة بالشهوةِ والسخرية

وستضحكُ حقاً.

(ليس من الموتِ طبعاً

ولا من عبثِ الحياةِ وأكاذيبها

ولا من النساءِ اللواتي...)

نعم،

سترقص أيّها الزوربويّ المهووس

بالفجرِ والحُبِّ والبحر.

وسترفعُ قدمكَ الثانية

وتقفزُ قليلاً،

سترى أنكَ قد رأيتَ فجراً

وربّما تذكّرتَ قُبْلةً من عسل

وربّما صعدتَ إلى الماضي.

ستنظرُ إلى البحر:

إنّه هائلٌ وغامضٌ ومخادع.

فكيف السبيل إلى ترويضه؟

هل يمكنُ لرقصةٍ ساحرة

أنْ تروّضَ البحر؟

أو أنْ تروّضَ الموت؟!

(البحرُ أسهلُ من دونِ شك).

ستستديرُ الآن

لتقول:

ما لنا وللموتِ في هذه الساعة النادرة؟

(سحقاً، إذنْ، للموت!)

وستضحكُ حقاً

ليس من حلمِكَ الذي تناثرَ فوق البحر

ولا من جسدِكَ الذي لم يعدْ يصخب مثلما البحر

ولا من البحرِ الذي لا يستمع لموسيقاكَ الهائلة

فهو مشغول بعُريه الفادح منذ ألف عام.

ستسخرُ. ممن إذن؟

من الرقص؟

لا.

من الرمل؟

لا.

من الحُبّ؟

لا.

من الحظ؟

لا.

من الخوف؟

لا.

ستكررُ لا ولا ألف مرّة

إلى أن تنهارَ فوق الرمال

والقلبُ ضاحكاً مثل طفل سعيد

يصيح: لا.

وأنتَ من خلفه مذهولاً تصرخ: لا

لا

لا

لا

لا

لا

لا!