Facebook
الضمير اليقظ يتربع عل لبد أسد الأمير PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: جمعة اللامي   
الثلاثاء, 03 نيسان/أبريل 2012 09:18

jom3aalmy
في 28 مارس / آذار الفائت ، مرت الذكرى السنوية لأنتحار السيدة فرجينيا وولف .

كنت اعددت نفسي لأحتفال شخصي يليق بضمير يقظ . لكن الطائر الذي حول رقبتي ، الطائر الذي هو قريني ،

الطائر الذي برأس افعى ،

الطائر الذي اغتال حكمة الشامي ، وقتل غريب المتروك ، وقضى على ماجي العجوز ، وخنق ابا علي حسن الماجدي ، وعزيز الموسوي ، وشايع الشرقي ، ومريم بنت مطر ، وسالمة ، وسافرة عبدالمسيح ، وزهرة بنت محمد المشكور ، وناهدة القوّالة ....

الطائر الذي اختطفني ، وانا في طريقي الى البيت العتيق ،

الطائر الذي سرق من دافنشي دفتر يومياته ،

ذلك الطائر الحجري الماكر ،

ضرب وجهي بجناحيه الهائلين : كان حطّ بجوار فراشي ، عند راس سريري ، ثم اطلق نعيقه الذي يشبه صوت صور اسرافيل .

استيقظت بغتة ، بينما كنت امد ذراعي اليمنى نحو السيدة فرجينيا .

" يكفيك تعباً". شاهدتها تنزلق ، في تلك الليلة الشتائية المظلمة ، من فوق الجسر ، وتُسقط جسدها على الماء المتجمد ، وليحدث ما حدث بعد ذلك في 28 مارس !!

مرحبا ، ايتها الأبدية .

في ليلة بغدادية باردة ، وقبل ان اتوجه الى بار غاردينيا ، عِجت على صالة سينما الخيام ، وهناك حضرت مشاهدة فيلمها :" انفعالات رهيبة" . كان ذلك في شهر ، من السنة الاولى لمغادرتي السجن القديم ، الى السجن الجديد ، تحت سماء داخنة ، في طريقي الى البار ، وحيدا الا من مدية وجرح قديم في رسغ يدي اليسرى .

" ماكو شُرْب هَسَّه . حُطّْ فلُوسَكْ بالأوَّلْ ". قال شمعون البارمن .

كنت ارتاد بارات اقل نظافة من غاردينيا ، بار الامة ، تحت عمارة مطعم تاجريان ، او اسم من هذا القبيل ، قبالة جدارية جواد سليم ، من دون ان يطالبني احد بفلوس . هكذا كان النُّدلُ التاريخيون . اما شمعون فكان من طينة اخرى ، ولهذا عطفت عليه ووضعته في قصة " من قتل حكمة الشامي ".

" انت لا تعرف همنغواي".

" يجوز يكون سكير مثلك ". قال شمعون .

" اي ".

ثم اخرجت دفترا صغيرا من الجيب الخلفي لسروالي ، وأخذت اسجل الملاحظات الأخيرة على قصة " اهتمامات عرافية ".

كان عنوان فيلم فرجينيا وولف " انفعالات رهيبة ".

وفي بار غاردينيا ، كنت ارسم انفعلات شاب سكير شاخ مبكر ، يلتجيء الى علي بن ابي طالب في الأوقات الصعبة . مفارقة؟ هي كذلك . ولكن ما عساي ان افعل عندما لا اجد موضوعا للكتابة ، فاصعد في اقرب سيارة اجرة ، واقول للسائق:" يلله .. الى الامير".

قبل ان اغادر العراق ، كنت اقف عند "جسر التحرير" ، مثلما وقفنا انا وإبراهيم زاير عند جسر الكحلاء بعدما غادر ابراهيم " قصر النهاية" ، متوسلا طريق السيدة فرجينيا . لكن الذي حدث لايمكن وصفه ابدا : رايت "الأبجر" ـ كما رسمت "ابا تراب" في ( الثلاثية الثالثة) يصعد اليَّ من غمام دجلة ، ويتوقف في فضاء لا حدود لنهاياته .

" انا أجيْء اليك اليوم ".

" انت ؟ ".

" نعم ، وهل غيرك بمقدوره تصويري"، ثم اقترب مني اكثر حتى التصق صدرانا " اخي ، انا في حانتي ، الا تعرف مكانها ؟".

" لا اعرف".

" انظر في عيني".

نظرت في عيني الامير ، ودخلت في بؤبؤيهما ، وعبرهما تدليت ، وتدليت ، حتى صرت قاب قوسين او ادني . هناك استقبلتني السيدة فرجينيا وولف .

" كفكف دموعك ".

رايت الى نحافتها ، شاهدت آلتها الطباعية الصغيرة تنظرالي مثل قطة منزلية اليفة . عاينت نسخا من رواياتها ملقاة فوق زرائب وأزر عراقية . ومن بعيد جاءني صوت الاسد الذي كان يحلم به همنجواي .

" نعم ، هو هنا ايضا". ثم رأيت اصحابي جميعا ، حتى اسحق بابل .

وبينما اكتب الان هذه السانحة ، عند الساعة الثامنة وخمس وعشرين دقيقة ، من مساء هذا اليوم ، كان اسد الامير يتقدم نحوي ، على لبده الاشقر تتربع فرجينيا وولف ، والى جواره يرفع همنجواي بندقيته العتيدة .

الشارقة

الاحد : 1/4/2012