Facebook
هادي الحسيني يذيب ثلوج المنفى PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: بغداد / امجد ناصر   
الإثنين, 19 آذار/مارس 2012 00:56

hade
احتفى نادي الشعر في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بالشاعر هادي الحسيني القادم من النرويج في اصبوحة اقامها النادي على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد ببغداد وادارتها الشاعرة سمرقند الجابري ، يوم 18 / 2 / 2012 . وهادي الحسيني شاعر وكاتب عراقي تلاقفته المنافي منذ عام 1994 ، حيث شد رحاله الى العاصمة الاردنية عمّان ، ليستقر في سنة 1999 في العاصمة النرويجية اوسلو . وها هو يعود الى وطنه محملاً بكل ما منحته الغربة من شتاءات ثلوج نرويجية ليجد دفء حضن الوطن يحيط به من جميع الجهات ، ومنها نادي الشعر الذي حرص على الاحتفاء به وسط أهله ، ووجدهم هم وحدهم من يحسنون مواساة جراحهم بالشعر ، فأنطلق في فضاء قاعة الجواهري وهو ينثر ما جادت به قريحته الشعرية على قلوب من حضر الاصبوحة ليستمع اليه . ومن القصائد التي قرأها قصيدة أهداها الى الشاعر الراحل جان دمو قائلا فيها :

ذات يوم عصيب

سافر جان دمو الى بيروت

وقبل ان يعثر على المدينة والاصدقاء

أمسكت الشرطة به مخموراً

فأعادته فورا الى بغداد

على ناقة محملة بالخمر والاقحواني

وبرفقة كزار حنتوش وحسن النواب

عاش جان سعيداً

إلا من صعلكاته التي تناسلت معه

وكادت ان تفقده الذاكرة

لكن هذيانه الذي لا ينقطع من شدة السكر

جعله يحلم ان يكون ملكاً

وعندما اصبح ملكاً ،

لم ير على رقعة الشطرنج غير حطامه

والناقة خالية من الخمر

لقد سأمه الاصدقاء من كثرة ترميمه .

بعد ذلك ، اعلنت مقدمة الاصبوحة سمرقند الجابري عن منح المنصة لمن يرغب بمداخلة أو شيء يقوله ، فأبدى الشاعر محمد حسين آل ياسين رغبته في ذلك ، واعتلى المنصة ليبوح بكلمات عبر فيها عن استمتاعه بحضور هذه الاصبوحة والتي تم فيها الاحتفاء بشاعر لم يعرفه من قبل ، وقال من سوء حظي انني لم اتعرف على هادي الحسيني ولم اقرأ له شيئاً من قبل ، ولكن من حسن حظي انني حضرت هذه الاصبوحة وتعرفت عليه . وعد آل ياسين ان الاحتفاء بشاعر لا يعرفه من يحضر الاصبوحات الثقافية التي تقام هنا وهناك هو اكثر فائدة من الاحتفاء بشاعر نعرفه جميعاً ، وكنا قد قرأنا شعره مسبقاً ، فيكون الاستماع اليه مجرد تكرار مؤكداً ان من فوائد هكذا اصبوحات هو تقديم تجارب جديدة على المنبر الشعري ، واشار الى ان المحتفى به لم يصور لنا مدن المنفى على انها جنات الخلد ، فنستطيع ان نستنبط من قصائده انه كان يشكو من المدن الاوربية الغارقة في ثلوجها ويشكو من ناسها ، ويعلن انها مدن لا تمنح السعادة ، على العكس من الكثير من الادباء وغير الادباء الذين نظروا للمدن الاوربية على انها وطن حقيقي وفضلوها على اوطانهم الام . كما اشار الى ان الشاعر عبّر في قصائده عن مسألة انطفاء جذوة الابداع عندما يخرج من مكانه الحميمي ( الوطن ) . ويتجه الى بلاد الجليد . واعقبت تلك المداخلة للشاعر آل ياسين مداخلة للكاتب خضير ميري الذي بدوره ما اكده الشاعر آل ياسين في ان الشاعر لا يسمع إلا في وطنه ، وان التسريبات الشعرية التي تتسلل من خلال الانترنيت او المجلات التي تصدر بين آونه واخرى ليست كافية لايصال صوت الشاعر بالشكل الذي ينتشر فيه داخل وطنه . وكشف ميري عن ان قصائد هادي الحسيني اكثر من دواوينه ، لانه مقل جداً وغير متمحس للانتشار كما انه منشغل بالكتابة عن الادباء العراقيين كمشاريع ثقافية ، واجراء حوارات معهم بشكل مستمر مؤكدا ، اننا لم نكن اوفياء في الكتابة عنه كما هو متعارف عليه في الثقافة العراقية ، وتابع ميري حديثه قائلا : اعتقد ان قصائد هادي الحسيني هي قصائد نثر حقيقة ، لانها تبتعد عن الزخرفات اللغوية وتتمركز في امكانيات المكان وتمتاز ببساطة قد تبدو فيها القصيدة اعتيادية اذا ما اسيئت قراءتها ، وتلك هي مواصفات قصيدة النثر بحسب سوزان برنار ..