Facebook
ايتها المرأة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: د.ماجدة غضبان المشلب   
الأحد, 26 شباط/فبراير 2012 13:43

majda
كل ما فيك مستدير و كل ما في الكون كذلك لان الاستدارة هي طريق الديمومة فلا نهاية لشيء معها..

له الحكمة اذ خلق كل شيء بخطوط منحنية لا مستقيمة (كخطوط جسد الرجل) فالمستقيم يرحل نحو مجهول و الدائري يعود الى النقطة الاولى كما هي استدارة الارض و دورة الحياة و الموت لكل مخلوق.

لولا ان الماء يدور في منحنى استدارتك و يتبخر ليصبح غيمة ثم يعود الى النهر مطرا لجفت الانهار و مات البشر و الحيوان و ا...لشجر..لولا استدارة البدر و لمعان النجوم الدائرية لاصبح الليل موحشا و مخيفا و قبيحا..لولا انحناء البطن و استدارتها حانية على جنينها ما كان ليمكث تسعة اشهر ثم يخرج من دائرة ايضا في لحظة كبرزخ بين موت و ولادة لشدة المها.

حيث ما نظرت حولي وجدت استداراتك فالتأريخ يعيد نفسه منغلقا في دائرة و النهار و الليل يتعاقبان بسبب دوران الارض و الفصول كذلك تغادرنا لتستدير نحونا و الانسان الذي يخلق من طين ثم يعود مهما امتد به العمر اليه في دائرة تسمى سنة الحياة.

الثمر يحاكي استداراتك و قطرة الندى و المطر حتى الشجرة حين تستقيم نحو السماء تخرج من بذرة مستديرة و كل عطاء في الدنيا ينطلق من مبدأ الاستدارة.

و في المقابل كل سيف يبتر الحياة هو مستقيم و كل رمح و سهم و سكين و بندقية و مدفع و صاروخ بل حتى السيارات و الطائرات التي تقتل الملايين كل عام مستقيمة و المدنية المتمثلة بناطحات السحاب تلك التي بنيت على دم الانسان مستقيمة كأنها تريد ان تتحدى رب العرش و هي فانية كما هو برج بابل الذي حاولوا من خلاله بلوغ الله في عليائه فبلبلهم و لم يتم بنيانه.

طوبى لك ايتها الصابرة الحانية كضلع على قلب الحياة و لعنة الله على كل خط مستقيم يدنس استداراتك او يحط من قدرها او يعذبها بفقدان فلذات كبدها و يظن انه الافضل .. ففي الليالي المعتمة تزحف الخطوط المستقيمة رغم كبريائها و اضطهادها لك نهارا و جهارا باحثة عن استداراتك طالبة لدفئها مفتونة بها لا يغمض لها جفن دونك و لا متعة لها بغير منحنياتك و ان ازدرتك و احتقرتك بكل السبل فلك في النهاية نصر يكتمونه و يخجلون من اعلانه لأنهم ببساطة خطوط مستقيمة لا تعرف الانحناء امام من يستحق الاحترام بل السير قدما دون التفات اليك مكتفية باطلاق تسمية العورة على وجودك كله بعد ان تفنن الله في خلقك لتكوني حجته في جمال ما خلق على آدم و ما اوجد على ارضه او فردوسه الذي لا يكون دون حور العين و جمالهن الذي لا يوصف.

انهم يقيمون الشعائر كلها ليبلغوا جنة الله حيث تقيمين ابدا.

ايتها المستديرة الجميلة لا تبتئسي من خط مستقيم لا يدرك حكمة الله في خلقك فهو من استداراتك يخرج و يرضع و ينشأ و يقوى عوده و اليها يعود حاملا الذهب و الماس و الهدايا و الازهار دائما و ابدا و على مر العصور فقط لينال رضاك و كل خط مستقيم ينكر ذلك يجهل و بغباء ان رأسه مستدير و داخله دماغ مستدير فيه تلافيف مستديرة من خلالها يفكر و يرى و يسمع و لا حول و لا قوة لاي مستقيم دون استدارة تفكر عوضا عنه.