Facebook
اطوار البهجة المسلوبة.. مِسكُ القيامة القريبة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رنا جعفر ياسين   
الخميس, 23 شباط/فبراير 2012 07:57

a6war
قبل ستة أعوام وفي مثل هذا اليوم ذبحت أطوار بهجت...... هل تختصر هذه الجملة جريان دمنا وأوجاعنا التي لم تنطفئ.

أعيدُ نشرَ ما كتبته من سنوات عن أطوار بهجت.. لا أعرف هل يكفي هذا ام لا؟؟؟ مع آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه طويلة

الغالية اطوار

صباح الجنة ...

عامان و بضع سويعات تفصلنا عنك , عامان و بضع سويعات تعمد الخراب بلعنة القداسة , كيف انت الان ؟ بحال افضل ؟

ارواحنا تعربد , الالم بهاء الجسد الطاعن في الخيبة , وبين خطوط المدن اللافضة لنا مازلنا شتات بشر

( في القاهرة , حينما زرتها قبل عامين و بضعة اشهر شتائية , كانت المصالحة الوطنية مزعومة كما هي اليوم , مؤتمر تجار سياسين , و زهرة بنفسج كنت تباغتين المزايدة تلك بحلم ان نحمل متاعنا في الصيف القادم لرؤية ام الدنيا , و لكن الصيف جاء و انت خارج نطاق ارضنا و قاهرتنا , من العراق حتى السماء , و انا من حجرة القتلة الى قاهرة لم تستطع ان تصف لي شكل عينيك في شوارعها المباهية بالفرح في كل زمان )

مر وقت طويل , لم نتحدث عن شتائك البارد و صيفي الساخن , الاوغاد الذين ازهقوك و الازلام الذين سلبوني رغبة الوطن , نعم لم نتحدث , ربما الوحدة الان تجمعنا اكثر , بيتي بلا طعم كما قبرك , لانهما خاليان من الصحبة , هكذا اتصور.

.................

منذ عامين , نما الموت , و بات وفيرا , جاهزا , يحصد ارواح الحالمين , موزعا الفاجعة كحلوى اجنبية الصنع , تخدعنا

شقاء فريد يأخذنا , جدير بالحزن حد السأم

نعم , هي احلامنا المظلمة تعاند الكوابيس بشيء يشبه التذكر , و لكنها تكاد تئن من فرط الوجع

الموتى , انتم , تصطفون .

ارقام هواتفكم . صوركم , اسماؤكم , ثرثرة الالم ساعة الانكسار.

.................

ابعث لك رسالتي و قد ضاق بي الانتظار

افكر دائما .. كيف واجهتي السياف ؟ أنا واجهته بالذهول , ربما لاني تعلمت درسك جيدا ً

( لا فرق بين عراقي و عراقي الا بالخوف على هذا البلد , ايضا يا اطوار , لا فرق بين مقتول و منفي الا بنبض وجعه اللامسموع ).

.................

عزيزتي , كيف هي امي ؟ أمازالت موبؤة بالحزن ؟ طمئنيها , أنا اقترب كثيرا , لا مسافة تفصلني عنكم فقط برزخ حياة متبقية

هي طيبة يا اطوار , اعرف جيدا انها كانت بانتظارك مثلما اوصيتها , انتظرتك طويلا عند باب الجنة و انت كنت محروسة في ثلاجة الموتى في مستشفى اليرموك , التي تعرفها جيدا هي ايضا, و لكنها كانت قلقة عليك من قسوة العاملين فيها , آذوها في السابق , و لم تكن لتريد لك ذلك , لذا كانت أمي قلقة عند باب الجنة , هذا ما كان باديا عليها ساعة وصولك

أؤكد لك هي طيبة , حنونة ايضا , لن تشعري بالوحدة معها , و لكن هل اخبرتها كل شيء عني ؟ اتمنى الا تكوني فعلت ؟ لانها ستحزن كثيرا و تقلق ايضا , هذه عادة الامهات يا اطوار

( حدثيني عنك اكثر , كيف هي الجنة يا أطوار ؟ الطقس بارد ام حار ؟ هل هناك قتلة ايضا ً ؟ مسلحون ؟ عساكر ؟ مفخخات ؟ قتلى ؟ اشلاء ؟ اذن عليك نسيان كل هذا

و لكن , كيف هي احوال الاقامات معكم ؟ هل تجددونها كل عام ؟ و لكن عامكم في الجنة كم يساوي على الارض ؟ و هل اعتبروا جوازك غير نافذ الان ؟ اعتقد انه كان من فئة s , ماذا ستفعلين ؟ هل تفكرين باصدار جواز اخر من بغداد ؟ يصدر اسرع و لكنه مكلف بعض الشيء , و لكن من يوصله لك ؟ اووووووووووووووه , امي ايضا , و لكن هي لم تستخرج جوازا اصلا , جوازها قديم , طمئنيني هل تحتاجون لكل هذا في الجنة ؟ )

.................

ما هذا الهراء ؟؟؟

أطوار .. يصلبني عجز كبير , أهذي دائما في محاولة يائسة للعودة الي , الآلام الاكثر فظاعة هي الآلام الخرساء , هكذا يقول بودلير .

.................

و لكن , ماذا تقرأين الان ؟ اكيد هناك ستكتبن اجمل .

.................

.................

اصرخي يا اطوار بهجت ..

صرختنا منذ عامين مازالت مدوية ترج الوطن , انسي الوطن طويلا , طويلا , ارتكبتيه كثيرا في الماضي , انسيه الان , انسيه ابدا

انسي طفولتك و شقاءك , و لا تسمي الاحلام بأسماء القتلة , اعرف جيدا انك تشعرين بالغدر , ربما ترددين ما قلته أنا ذات يوم ( لوثنا التيه , فجلسنا نقتنص الخيبة , و ما نكف عن رسم الاساطير ) , لكنني اعرفك جيدا لن تتخلي عن الحلم , و هناك اعتقد أن الاحلام اسهل , بلا شرط او قيد او حتى اديولوجيات تحلل و تحرم أو تبيح السفك

نحن ايضا تركنا كل شيء يا أطوار , العراق محض ذكرى و دم , و قبوركم هناك كل ما تبقى في حضرة الهواء المسموم بالدخان , و الماء الملوث بالدم

ضعي العراق قرب خريطته المدفونة , و احلمي , كوني بحلم اخضر له لون عينيك

اعشقي هناك , و تحضري لعيد الحب بلا رشاشة

كلنا على الارض , امك و ايثار , راجحة و ميسم و انا , حتى الحطاب , مشتاقون لعناقك في القيامة القريبة.

قبلاتي