Facebook
وداعاً أيها الكلب النبيل PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سعد محمد موسى   
الجمعة, 10 شباط/فبراير 2012 22:39

klb
البطولة والاسطورة لن تتجسد بشخصية الانسان فقط في هذا الوجود ، بل أن بطولة وأفعال بعض الحيوانات العفوية والصادقة.. تستحق الخلود أيضاً

لقد وقفت إجلالأ، وأنا أتذكر حكاية الكلب النبيل وأسطورته في غرب إستراليا والذي كان يدعى " بالكلب الاحمر".

لقد عاش هذا الكلب بقريةٍ في أعماق غرب إستراليا تسمى ب"دامبير" كانت منطقة مناجم يقطنها عمال استراليين وعمال هاجروا من أوطانهم بعدما كان يحدو بهم حلم البحث عن الثراء في تلك القارة.

حدثت القصة المثيرة والواقعية للكلب الاحمر في تلك القرية، ومازال النصب التذكاري الذي عمله أحد النحاتين شاخصاً لهذا الكلب في تلك المنطقة النائية، وأيضاً أنتج فيلما مؤخراً تدور أحداثه عن حياة هذا الكلب.

عاش الكلب الاحمر وسط عمال المناجم كرفيق وحيوان ذكي وساخر يثير الضحك بمقالبه ومكائده وهو يمتلك من العفوية والطيبة جعلت من كل عمال المناجم يتقربون اليه ويتمنون صحبته.

كان الكلب الاحمر يلتقي كل مساء مع عمال المناجم في الحانه التي يسهر فيها العمال وهم يحتسون البيرة ، وكان الكلب أيضاً يزور العمال في بيوتهم ويصاحبهم الى العمل ويشاكسهم، حتى إن العمال في احدى الليالي قد إتفقوا على منح الكلب الاحمر عضوية الانتماء الى إتحاد نقابة العمال، وقد إقاموا له احتفال في الحانة التي حملت اسمه فيما بعد.

للكلب الاحمر مآثر وبطولات يتذكرها الناس، من ضمنها أنه أنقذ عامل محبط أراد الانتحار في الساحل المتاخم لمنطقة دامبير بعد أن فقد زوجته. حيث قفز الكلب الاحمر حين رآى صديقه تأخذه أمواج المحيط الهندي، ثم غاص الكلب في الاعماق وحاول وبكل جهدٍ ومهارةٍ ان يرفع جسد الغريق الى الاعلى حتى وصل فيه الى سطح الماء فالتقط الغريق انفاسه. بعدها قرر الغريق ان يغير فكرته عن محاولة الانتحار ثانية بعد أن منحه الكلب الاحمر الامل والحياة والهواء.

إحتفل العمال بسلامة عودة صديقهم واحتفوا أيضاً ببطولة الكلب الاحمر، حيث بات هذا الكلب رمزاً للوفاء.

في الاونة الاخيرة قرر الكلب الاحمر أن يعيش مع رفيقه "جون" والذي كان يعمل سائق باص لنقل عمال المناجم، حيث كان الكلب عادةً ما يتخذ المقعد الامامي مكاناً له أثناء رحلاته مع جون لنقل عمال المناجم.

في إحدى الصباحات همّ جون بصعود دراجته البخارية، وقد لحقه الكلب الاحمر الى باب الدار، فأمره جون أن يبقى في الدار حتى عودته غداً في الصباح القادم.

بقيّ الكلب وحيداً وحزيناً هذا اليوم ولم يذهب الى الحانة او لقاء الاصدقاء.

جاء الصباح الاخر ولم يعد جون، وبقيّ الكلب ينتظر امام باب الدار ثلاثة أسابيع أملاً في عودة صاحبه ، لكن جون لم يعد، وكان إستمرار الانتظار عبثاً، لان جون قد مات بعد حادث إصطدام دراجته النارية بحيوان (الكنغر) أثناء عبوره الشارع ليلاّ.

حزن الاصدقاء كثيراً حين تلقوا الخبر لاسيما وأن جون مازال يعيش شهر العسل مع زوجته الجميلة التي تعرف عليها لدى مجيئها للعمل كسكرتيرة في منطقة المناجم، وشاطر جميع العمال حزن الكلب.

وحين يأس الكلب من عودة سيده، برح القرية وراح يبحث عن رفيقه في القرى الاخرى والسواحل والمدن في غرب استراليا ثم إستمر غيابه عدة أسابيع.

وحين أضناه البحث عاد منهكاً وجائعاً الى بيت أرملة جون. عانقته الارملة وبكيا سوية.

إحتفل العمال بعودة الكلب الاحمر ، لكن الكلب بات هادئاً يميل الى الوحدة والعزلة بعد عودته من رحلته الاخيرة.

في إحدى الايام التي حملت صدمة أخرى للعمال ولسكان منطقة المناجم بعد أن عرفوا إن الكلب الاحمر قد تعرض لاصابة تسمم شديدة فبات الكلب منهاراً وواهناً ولا أحد يعرف من هو المتهم بإعطاء الكلب الاحمر هذا الطعام المسموم.

نقل العمال الكلب الى غرفة خلفية في الحانة. حضر البيطري مرةً أخرى وبعد فحصه لحالة الكلب الصحية، أخبرهم ان حالته ميؤس منها. وقد رفض البيطري إعطاء مصل النوم للكلب للقضاء على حياته. وأيضاً رئيس الشرطة في منطقة دامبير رفض إطلاق رصاصة الرحمة على رأس الكلب الاحمر فالجميع كان يرفض فكرة موت الكلب.

بقى الكلب الاحمر يحتضر وجميع رفاقه يعتريهم الحزن.

وفي الليلة الاخيرة جاء البيطري الى غرفة الكلب فلم يجده، ثم توجه البيطري الى صالة الحانة وأخبر الرفاق "الكلب الاحمر قد غادر المكان" إندهش العمال لدى سماعهم ما قاله البيطري، بعدها غادر العمال الحانة وهم يقتفون أثر الكلب ، وفي أخر البحث وجدوا الكلب الاحمر ميتاً وهو كان يعانق قبر صديقه جون.

إنخرط الجميع بالبكاء ثم حفروا للكلب الاحمر قبراً ملاصقاً لقبر جون في الحادي والعشرين من نوفمبر عام 1979