Facebook
إمكانياتٌ فاعلةُ في التطور الطبيعي ... PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الأربعاء, 23 تشرين2/نوفمبر 2011 16:32

سعى الإنسان في بداياته الأولى إلى الخضوع للطبيعة خضوعا كليا وتعامل مع ظواهرها بشكل أسطوري ناسبا إليها تلك الحكايات المغرية ألتي أمدته ببوادر التفكير الأولي وهي بمثابة بداياته الأولى الفلسفية،

qees

ثم سعى الإنسان في مرحلة أخرى لاحقة إلى تقليد الطبيعة وكأنه قد أدرك أحد مطالب الذات الإنسانية وعلى أقل تقدير بإيجاد موازنة ما بين حاجات ومتطلبات عموم الكائنات الحية وكذلك مجهولية هذا الكون ،

ولما كانا الخضوع والموازنة غير قادرتين على تلبية حاجات البقاء والإستمرار نظرا لتنوع الحاجات ودقتها وكذلك الكثافة البشرية فكان لابد من السعي إلى السيطرة على الطبيعة وأستغلالها بالشكل الأمثل كي ينسجم كليا مع وعيه المستحدث الجديد الذي بدوره يتطلب إقامة علاقات جديدة مع ذاته ومع الآخرين،وشكلت المعرفة بطبيعة الحياة وأسرار الكون أحد مداخله المقلقة وعندما حكم الإنسان الطبيعة بقوانينه التي حققها فِكرهُ المُكتشف تعمقت من جديد الرؤيا الفلسفية للكون وتعمقت الرؤية الفلسفية للذات وكذلك العلائق الاجتماعية توقا للوصول الى السعادة والحرية والسلام ،

ضمن مداخل كثيرة منها شكل أنظمة الحكم والجدل السياسي والمجتمعات الحرة والمضطهدة ،

أن المفتاح الأساس للإنسان هو التخلص من العبودية ومن الاضطهاد بشكله الشمولي سواء ذاك الذي تفرضه طبيعة ما أو ذاك الذي يتوارثه الإنسان بحيث يصبح جزءا من ذاته وهو ما يشكل أكبر العُقد التي طالما لم يستطع الإنسان تجاوزها فيقع فريسة الوهم والخوف والإنطواء مسلوبا لأبسط مقومات وجوده،

لايكتفى هنا بالتعامل مع العديد من النظريات النقدية من خلال إجراءات شكلية لتعديل بعضا من جوانبها ولا يقبل من الكثير من الأفكار والنظريات أن لاتأخذ بنظر الإعتبار ما يطرأ من تغيرات في البنى الاجتماعية والاقتصادية وينظر إلى الجوانب تلك بأنها نظريات عقلانية ،المتغير هنا المطلوب خلق مجتمع يستطيع أن يضمن بشكل أساس الأمكانيات الفاعلة والحرة في التطور الطبيعي

إن الإنسان هو المنتج الحقيقي للتاريخ وهو يمر به عبر سجاله في مشروعية البقاء وهذه المشروعية حين تصل كغاية فقد تباح بها قيم غير أخلاقية كالشر والأنانية والعدوانية لأن لذة السيطرة تقلل دوافع العقل لقبول معايير محدده قد يجد بها البعض أنها مضرة لهم رغم ماتحمله من قيم ثابتة وقيم علوية ،

لذلك عالجت معظم النظريات الإجتماعية ذلك النزوع على مستوى الأفراد والجماعات بل أن هذا الشكل من التصور يجعل الإنسان ذو البعد الواحد الذي أشار إليه (هربرت ماركوز متناقضا في العديد من جوانبه العقلية ،

لقد بحث (يورجن هابرماس ) في كتابه (المعرفة والمصلحة ) وهو في صدد البحث عن نظرية إجتماعية نقدية أن كل علم مهما بدأ موضوعيا فهو بلاشك مرتبط بحوافز تقوم على أسس معرفية وهو تصور ما لمشروعية نظريته الإجتماعية في كيفية فهم شروط الإتصال ومفاهيم العدالة والإخلاص بعد أن تتحول النزعات الشيطانية إلى أنساق مقبولة وفاعلة ضمن إرادات النظريات الفكرية التي أسست نماذج شبيهة بتلك التشريعات الكونية التي بشرت بجودة الإنسان وأختيارالخالق له وسيطا مابين الأرض والسماء بعد أن يقدم أي جيل مايستطع تقديمه للجيل الذي يليه ،