Facebook
تفكيك كل شئ من أجل الوصول الى الماضي / 30 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الثلاثاء, 08 تشرين2/نوفمبر 2011 18:49

qees
ضمن أشتغالاتها المتنوعة فقد أشتغلت الحداثة الجديدة على أزدواجية الفكر ومادته مع تناقضات اللاشيئية في العالم الخارجي وقد قفزت الفنطازيا فوق مفهوم الخيال الخلاق وكان التقدير يبنى على كيفية الإحتفاظ بقدر كبير من الإيحاء والغموض أمام أي شئ يكون قابلا للإدراك ويبدو أن ذلك الهدف يعني ماهو الإنطباع الذي سيحمله هذا المتغير إلى المتلقي وماهي مساحة الخلفية التقبلية التي ستتعامل مع الأشياء العميقة للروح الأنسانية ضمن اللاإمتثال وغير المتوافق مع الأطر الإجتماعية ، ولاشك أن الحداثة الجديدة أتت بتغيرات مكثفة ومهمة وعند البحث عنها وأستكشافها والتعامل معها فأنها تخلق معان ثرةٍ الأمر الذي يجعلنا عند دراستها أن لانفهمها ضمن الخصائص العامة للشعر أو توافقات عصر بعينه دون القبول بالصدمات والتناقضات وما أتت به لتدمير الإيقاعين الموسيقي والنحوي بالشكل الذي يتوافق مع المتغيرات الغريبة التي أنتهجها المحدثون في بناء جملهم الشعرية وتركيزهم على الحفاظ على ماأسموه(التوازن الغامض ) في كشف الرؤى النفسية وبتعبير كوكتو :

أن الوصول إلى شعر الشعر وأرتياد عنفوانه يعني مغادرة الأسلوب الآلي واللجوء إلى المخدرات العقلية التي تمثل أكثر براعة في الولوج الى العوالم التي لايمكن تقريبها ولا أستحضارها إلا من خلال الأنسياح في مجهولية العالم أي أن كوكتو بأعتقادنا أراد التدليل على الطريق الذي يمكن الوصول إلى العملية الإلهامية بواسطته أي التحول الجنوني الذي يمنح الكلمات أضطرابها وأخلاءها من واقعها وتحويلها لواقع مريع ،

وقد أقترب هنري ميشو من تلك الأفكار المضطربة بالدعابة والسخرية والهزل حاله بالنقيض حال ماك أوريان الذي دعا لخلق أسطورة جديدة ولعلهم بذلك نشدوا الخروج من جفاف العقلانية للوصول ضمن المصطلح الذي تعارف عليه السرياليون وسموه (الوصول بالشعر ألى المعنى الرائع ) ،

لقد أجرى الحداثيون تطهيرا متكاملا للبيئة الشعرية السائدة فاللغة على سبيل المثال وجب أن تكون لغة حية جدية ومتنوعة وتستطيع أن تحفز الألأم في النفس البشرية وقادرة على نقل الأحاسيس بدفق وبقدرة عالية من التجاوب مع الإحساسات الباطنية

ومصاحبة في تطورها لأي تطور تدريجي في الأنفعال والعمل بهذا الإتجاه يعني تحقيق المشاركة الوجدانية أي معارضة الوسائل المعروفة التي يتم بها ربط الإنسان بعالمه حيث ساعدت على ذلك أنبعاث الأفكار الجديدة في الأدب والفن كما أضاف الدادائيون والسرياليون سند أخر لمعاضدة رواد الحداثة الأوليين حين أعادوا التوجه الميتافيزيقي للشعر وعرضوا توجهاتهم النقدية لأشكال الشعر ووظائفه ونظرياته الأساسية ومفهوم الأسلوبية وفقه اللغة وعلم الجمال والشعور والحدس والأنساق الوزنية والأيقاعات الموسيقية ومفهوم الحقيقة التعبيرية الجمالية حيث توصلوا إلى الحقائق التي رسخت ضرورة التغير الجديد كرد فعل للإنطوائية والأختناق والعودة الى الداخل لأرهاف السمع للمتطلبات الخفية والكشف وبكل جرأة عن تلك الأدوات التي كانت تحول دون رؤية العالم رؤية متفائلة يبنى اعتقادها على أن هناك الكثير من السعي للوصول الى تلك الأشراقات التي تطمئن الأنسان نحومصيره ووجوده وخاتمته في هذه الحياة التي لايقبل غموضها المطلق إلا بالتحرر من ثوابت الماضي ومسك الأداة الجديدة للبحث عن المجهول أو المطلق والإبقاء على حالة السمو أمام موجودات الكون ،

هامش /

دراسات عن الحداثة الشعرية

annmola@yahoo.com