Facebook
أُترك لي وقتا بقيت لي صفحة واحدة وسأقرأها PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الأحد, 23 تشرين1/أكتوير 2011 22:01

qees
أستشفيت أمكانية الدخول لتلك الإيقاعات التي أسمعها وقبل أن أتخذ طريقي وبشكل ألي أبتسمت وقليلا من الوقت أنتظر كي وبشكل ألي أضحك وأعيد ملحوظاتي الساخرة وكنت قد رتبت الوقت الذي أوقعه بمصيدتي بعد أن داهمني شعور الظلام من الأشكال الأمامي لابد لها أن تختفي كي أستريح ثم أصدق أن لاشئ كان أمامي وبدأت بحز شعر رأسي ونظرت للصور القديمة التي بقيت معلقة في دكان بائع اللحوم للخراف السمينة التي بدأ الدم ينفث من رقبتها ولأحشائها المعلقة في الشاخص الحديدي وليس من أدنى شك من أنني قد أستلمت من تلك المشاهد أشياء كثيرة منها ماله علاقة بالفيضانات وماله علاقة بالحرائق وعلاوة على ذلك ماله علاقة بالتنجيم وقرأة الغيب وقد أتيح لي أن أكون ضمن الحزانى الذين أرتدوا سوادهم ووصلوا بها لذروة أحزانهم وهم يعضون أنيابهم ويضربون أكفهم كفا بكف وأخريات يلطمن الصدور والجباه وأخرون يدخنون السكائر تلو السكائر فقد كان الأساس لي أن أتسأل عن ذلك الأيقاع وعن الثريات الهلامية التي غدت بدون أنوارها البلورية وأن أحاكي وسيطي النفسي الصامت وأجد صيغة أمرر بها تصوري عما حدث أمررهُ لأخر وهو أمر بالنسبة لي يعنى لي مماثلة غير مدركة إذ أن الأشياء الباقية أمام المعزين تشير بأن أشياء عدة تربطني بذلك الذي ذهب لمجهوله وفي خضم تلك الكآبة الباطنية تحركت المروحة السقفية ودارت بهدوء وبدون صريرها المألوف المزعج لكن الأب الأكبر أشار بأيقافها كي لايرى الميت الأبقار وهي ترحل عن البيت وقد قدر البعض أن ذلك من الشطح الخيالي أو من الوهم الجذاب أو أقرارا بقدرة الغيب على عرض أسراره وللحظة أنحبست الأيقاعات هكذا الحضور أجمعوا على ذلك وبدأت أشد على ساعدي من جديد ثم على أذني كي أكون واحدا منهم في تلك اللحظة لمحت حائط الطابوق حائطا زجاجيا ونظمت عليه بيئتي في أن أتناول أي من الفرضيات التي سوف يقدمها الأخرون لي ورويدا صمت نحيب النسوة وعدلن صدورهن ومس الرجال أطراف أعينهم وتابعوا الوقوف خارج الدار ولم يبق أمام الشكل البشري الصامت المسجى إلا عناقيد العائلة وهم يحدقون بحيرة بالرسم الذي بدأ يذبل وهو على الوسادة فأعتقد بعضهم بفعل الريح لم يحسوا بها ولم يروها وأعتقد أخر بفعل موروثه الملئ بالأموات والنكبات وأخر شك بوجود رسم على الوسادة وقد عاد وتكاثف دخان السكائر في داخل الدار وتكاثفت المصافحة باب الدار وبدأ في الوجوه الرضا وعدم الرضا ومنهم من تذكر المسجى أسطوريا ومنهم من تذكره تاريخيا ومنهم من مر بعموميات السنوات التي كفلت الرحمة للأخرين عند ذلك كنت قد تحسست الحائط الزجاجي وخمنت أفتراضاتي من أني نفسي بنيت هذا الحائط من الآجر وأقتربت ووضعت أذنيّ وسمعت دقات لإيقاعات أخرى وهمست بأطراف شفاهي ،

يانوفيس ماهكذا تجرب معي حظوظك

وياعاليس أترك لي وقتا بقيت لي صفحة واحدة وسأقرأها ...

لم يدم مسحي لما حولي طويلا حيث أنجب ذلك الوصولُ لأقصى باطنية في الأخرين أذ أهتديت لمناطق تراشق الجلاس بأيقاعاتهم المختلفة والفريدة وكل لهم بها حاجات تخص أبعادهم التي ينظرون عبرها للحياة أولا وللموت ثانية دون الأكتراث بانهم سيكونون نسخا أخرى لهذا المسجى وتملأ العلامات أكتافهم ولربما لن تحين لهم الفرصة لقرأة ورقتهم الأخيرة حتى ولو أنجدهم عزرائيل نفسه

في هذه الأثناء عادت أصابعي وتحسست فأدركت أن الحائط من الآجر وكدت بشكل ألي أضحك من ملحوظاتي الساخرة ومن أيامي وأحلامي العجيب التي تصدق فقط مع الموت ،

كل ذلك والدموع تنهمر وبشكل آلي من عيوني حين أَخرَجتُ الجنازةَ من الدار وولجتُ المقبرةَ ثم عدت في اليوم التالي من المشفى الى الدار بأخرى غيرها وأسمع وأنا في الطريق أيقاعات أخرى وأخرى وأخرى حتى أمتلأت عيناي بالتراب والرماد ومنذ ذلك اليوم لم أعد أبصر أحدا وأشتغلت سلوتي بالرغم مني على مزيد من تلك الإيقاعات التي تأتي بالنواح والأنين والفراقات الأبدية،

annmola@yahoo.com