Facebook
تداخلات ما بعد الحداثة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: امير الخطيب   
الأحد, 16 تشرين1/أكتوير 2011 00:40

الكثير من الظواهر الفنيه تولد في جومن الحريه والبحث من اجل تطوير ما بدأه اناس جادون في تثبيت وترسيخ تقاليد السلم والجمال، لا لشئ انما لاثبات معادلة قديمة جدا، لكنها تتجدد باستمرار الا وهي ترسيخ انسانية الانسان اي رجوعه الواعي واللاواعي ابدا الي الخير والمحبة والتعايش السلمي .

ameer

كثيرة هي الظواهر الفنية التي تموت بعد ولادتها بفترة قصيرة، وكثيرة هي الافكار التي تؤرشف وتنظّر لتلك "الظواهر" فيموت التنظير وتموت الافكار لانها ببساطة غير صالحة للبقاء والاستمرار.

المنحوتات السومريه والاغريقيه والفرعونية وغيرها من ارث البشر لاتزال شاخصه الي يومنا هذا وما جاء به المحدثون فيما بعد في عصر النهضة بقي لحد الان، فاعمال ميكل انجلو، ديلاكروا، ريمبرانت، روبنس وغيرهم الكثير لا تزال ارثا لكل البشر ولاتزال تدل علي انسانية الانسان علي الرغم من كل المحاولات الرأسماليه لتحويل هذا الارث المعنوي الي ارث مادي، اعني ذ وقيمة ماديه، وسوق الفن شاهد علي ما اقول، لكنها في ذات الوقت تؤشر الي ان المرحلة هي التي فرضت هذا الفن اسوبا وتقنية وافكارا.

بالتاكيد انا هنا لا استثني ما جائت به الشيوعية العالمية في مرحلتها التي بدأت وانتهت في القرن العشرين، فالواقعية الاشتراكيه برهنت بالدليل علي ان الانسان لايمكن ان يحيي دون ارشفة اوتعبير، دون تاريخ، فما بالنا في اتجاهات مابعد الحداثه؟

اتجاهات ما بعد الحداثه

ان اغلب الانتاجات الفنية في هذه المرحله التي بدأت ستينيات القرن الماضي ولم تنتهي لحد الان، اعني اتجاهات ما بعد الحداثه تذهب الي المزابل، وكلنا قرأ وعرف عن المضاهرات ا والاحتجاجات التي قام بها بعض من ابناء مدينة لندن علي عمل انستليشن عرض في متحف التيت مودرن، والذي كلف اكثر من مئه وعشيري الف جنيه استرليني، هذا العمل عرض لمدة شهرين وبعدها جاء المنضفون ليكنسوة ويلقون به في حاويات المزابل.

لكن مقابل هذا هناك اناس كثيرون خصوصا في الغرب، متناغمون مع الانتاج الفكري لمرحلة ما بعد الحداثة حتي وان لم يفهموا، لان الانسان الاوربي يعيش الحاله ا والمتغير بعمق وليس بقسر كما يحدث في بلداننا العربيه، الحياة ارادة، الحياة بالنسبة للانسان هنا متعه ودراية الي حد كبير.

التجريد مثلا، حين حل في الفكر والفن استقبله الانسان الاوربي بكل عمق وصار الفن التجريدي جزء من حياة الناس، لان حياتهم اصبحت مجردة بكل ما تحمل الكلمة من معاني اعني ان الانسان العادي يعيش التجريد فكان الفن التجريدي معبر ومتناغم مع حياة الانسان.

ويبقي السؤال، هل عبر نتاج ما بعد الحداثة بشكل صادق عن حياة الفرد الانسان في الغرب علي اقل تقدير؟ فاشكال فن ما بعد الحداثه تهادنت كثيرا مع حاجات بعض الناس اعني نخب من الناس وهم السياسيون والتجار فحاجة السوق وكذلك حاجة السياسه اصبحت من القواسم المشتركة في اي متحف فني معاصر.

فالعلاقات الشخصية والسمسرة وغسل الاموال دخلت بشكل علني وواضح في صناعة "نجوم الفن التشكيلي" اذا صحت العبارة ومن ثم صناعة الصورة النهائيه للتشكيل كنتاج بشري ونشاط انساني، وبهذا تهمش الكثير من الباحثين الجادّين ممن لا يتقنون التعامل مع السوق وحاجاته ومتطلباته الانيه، نعم صحيح ان هذه السمه من احد اهم سمات حياة ما بعد الحداثه ولكنها افقدت الانسان المرجعية والمصداقيه والجدّية ايضا.

الفن نتاج بشري يثبت انسانية الانسان، الانسان التواق ابدا الي الجمال والسلم، هذا الانتاج بالضرورة يعبر عن تفكير الانسان واحساساته في مرحلة يعيشها فيؤرخ احساسه ويكون شاهدا صادقا نقيا عن حياته وعن مرحلته، اتجاه الفن ففي العصر الفكتوري مثلا كان الفنان ميّال الي التزويق والفخامه وكان هذا الميل نعبيرا عن حاجة الانسان الي التزويق والفخامه، كذلك فن اتجاه الفن في عصر من العصور الي اسلوب من الاساليب في التعبير ه وحاجة وليس ترهل، ولكن هل انتجت مرحلة ما بعد الحداثة اسلوبا واحدا ميّز المرحلة وتميز في التعبيرعن المرحلة باسرها؟ ربما اتفق من حيث المضمون بالجواب نعم، ولكن من حيث الشكل لا اتفق ابدا الفنان الامريكي جييف كونز مثال ساطع علي ما اقول، جييف غزيز الانتاج لكن اعماله لا تشبه بعضها وليس بينها ما يدل علي انها تنتمي الي فنان واحد بل يستغرب اي متتبع لهذا الفنان في كل انتاج جديد له.

شخصيا التقيته وناقشته حول هذا الموضوع وكتبت بعدها متهما اياه بانعدام الاسلوبيه اوالبصمة الفنيه كما نسميها وها انا اتراجع في هذه السطور عن اتهامي واعترف باني لم اكن علي معرفه جيدة بحركات مابعد الحداثه، لكن هل اعتمدت اتجاهات ما بعد الحداثه علي الاسلوب كمكوّن للعمل الفني،، في اعتقادي الشخصي جييف كونز كان وما زال معبرا عن حالة كبيرة في اتجاهات ما بعد الحداثه، فثالوث " الاسلوب/التقنيه/الفكرة " تغير ولم ياخذ شكلا جامدا ا وواحدا كما علمونا.

النحت واحد من الفنون التشكيليه كما نسميها في اللغة العربيه، هذا الفن تعرض الي تحويل اشكاله في عصر ما بعد الحداثه، ا وربما من الافضل ان نسميه اعني هذا العصر الذي نعيش، ربما افضل ان نسميه عصر التعددية الثقافية والفكريه لاني اري ان هذه التسميه اقرب الي الفهم من تسمية مابعد الحداثة خصوصا في لغتنا العربيه لاننا نفتقد الي مقدمات مثل " مابعد" وغيرها من الكلمات التي تدخل علي الكلمه وتغير مفهومها، (ساعود فيما بعد لهذا الموضوع)فالنحت تعرض الي تغيير في اشكال تنفيذه، فنسمع وكذلك نردد كلمة النحت الصوتي، النحت الضوئي وما الي اخرة، هذه الاشكال ا ولنقل تعددية الاشكال سمة مهمة من سمات فكر ما بعد الحداثة، فالنحت كما ه ومعروف تعامل مع مادة معينه لخلق شكل معين، ولكن في حالاتنا المعاصرة نري ان النحت اصبخ افتراضي لا يرتكز علي مادة ولا يتعاطي تقنيه معينه وليس بالضرورة ان يكون معبرا عن فكرة محددة.

مجتمع متعدد الاعراق

رجعا الي تسميه عصر ما بعد الحداثة بعصر التعدديه بكل ما تعنيه الكلمة من معاني وتعقيدات، اري ان تسمية عصر التعددية انجع واصلح لهذا العصر الذي نعيشه فماذا نقصد يالتعددية الثقافية مثلا ؟ هل نقصد الاعلان السياسي الذ تتبناه الحكومات الغربيه بمصطلح " مجتمع متعدد الاعراق والثقافات" لا بالتاكيد فانسان اليوم ه وانسان متعدد المشارب والثقافت بالضرورة لان العولمة انتجت وافرزت هذه التعدديه ونحن بشر هذه الكرة الارضيه لاحول لنا ولاقوة في قبول ا ورفض هذه الافرازات ن وكل فرد منا هومتعدد الثقافات وكذلك اصبح موافقا ا ومتفقا علي تعدد الاعراق وقبول الافكار الاخري وهذا ما يكوّن وجداننا المستقبلي وكذلك ما سيلعب دورا مهما في بناء جيل بل اجيال المستقبل، فلم نعد نستطيع وليس بايدينا الحفاظ علي ما نتصور انه افضل الينا، العجلة سائرة وليس من قوة تستطيع ايقافها لانها بشكل بسيط هي ارادة الاكثريه.

فالفرد في الصين اوفي فرنسا ا وفي اي مكان يشاهد ذات الصورة، يتاثر بذات التاثيرات، الصورة التي يكونها الاعلام، السوق، السياسه، العهر الثقافي وكل الاشياء هي صورة العالم عالمنا الذي نعيش فيه، يسمع ايقاعات متراتبه في كل مكان يهز جسدة بحركة متفق عليها في كل مكان ن فالرقص المحلي ا والوطني ا وقل ما تشاء اصبح من الفلكور الذي يتندر به الانسان اما الرقص العربي فاصبح علي الطريقه الامريكيه برفع اليدين بخفة وسرعه وحتي اوربا ترقص علي انغام امريكا منذ زمان بعيد.

الانترنيت شارك بشكل كبير في الغاء الثقافة المحليه لكل رقعه جغرافية من العالم ولم نعد كما كنا قري متباعدة وجزر منفصله عن بعضها، الانترنيت اصبح عاملا مهما للثورات والمتغيرات الساسيه والاقتصادية وغيرها.

الفن المعاصر متداخل المشارب، متعدد الاشكال والمضامين والاساليب والافكار فاذا كانت مرجعية في الماضي لشئ فان المرجعية غابت الان ولا يمكن ارجاع الوحدة الاساسيه المكونه للصورة اوالعمل الفني الي مصادرها الاصليه، العمل الفني المعاصر يرجع الي كل ما نشاهدة وما نخزنه في يومنا من صور، عضب، صدق، كذب، معاناة، ركض، وكل ما نتعرض اليه في حياتنا اليوميه، انا لا اري ان هناك اشكاليه ا وضعف ا وقوة ابدا بل هذه هي مرحلتنا هذا هووقتنا وهذه هي حياتنا اليوميه.