Facebook
فوبيا PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: زوليخا موساوي الأخضري   
الخميس, 22 أيلول/سبتمبر 2011 15:14

هل هو نفس الحلم يتكرر؟ حلم؟ لا بل كابوس. لا بل أكثر وطأة من الكابوس.

zolecha

مخيف، مريع و متكرر. أستفيق منه مذعورة، منفوشة الشعر، أتصبب عرقا و اصرخ.

يتكرر. ليس كل ليلة بل في كثير من الليالي. لم ينفع معه علاج. لا الفقهاء الذين استشارتهم أمي و لا العقاقير التي أوصى بها الأطباء.

أشعر به يدنو مني. لا يفصلنا عن الدخول المدرسي إلا أيام.

خسارات هذا الصيف كانت كبيرة. دماء و شهداء على أرصفة و في أقبية حكام طغاة تساقطوا كفاكهة فاسدة، عطلة صيفية من دون شواطئ ولا سفر. أثقل شهر الصيام كاهلها بسيل من الممنوعات فتربع الملل، الضجر و الضيق على مدار الأيام.

أرى من الآن المسرحية التي تتكرر في كل دخول مدرسي. تكهنات عن يوم استئناف العمل. سنذهب أول أربعاء من الشهر. لن يحدث شيء. سنجد كل شيء في مكانه: القاعات المتسخة، الكلام البذيء على الجدران، الإداريون الممتعضون من كثرة العمل، الساحة الفارغة من التلاميذ... سيتكرر المشهد إلى أن يشفق علينا رئيس المؤسسة و يكلف الحارس الليلي بإخبارنا عن موعد الإجتماع.

صورة أمي و هي تستلقي على طهرها من الضحك حين كنت أحاول أن أشرح لها كلمة فوبيا لا تفارقني.

لم أكن أعرف أن ما أعانيه له اسم: فوبيا. أشعر بخوف في داخلي، أستفيق مذعورة من نومي، ألتجئ إلى ذراعي أمي و أنسى بعد برهة مخاوفي.

فوبيا. قال الطبيب. أمي تشفق عليّ حين أحاول أن أشرح لها الكلمة التي تجعلها تستلقي على قفاها من الضحك.

لوبيا! لوبيا! تقول و هي تضرب كفا بكف، تقهقه، ينحسر المنديل عن رأسها فينساب شعرها شلالا من الليل.

أبي الذي يغار من جمالها و من حميميتنا يعنّفها: انظري إلى حالك، تبدين أصغر من ابنتك.

فوبيا يا أمي و ليس لوبيا. لوبيا هي الفاصوليا التي نأكلها و فوبيا تعني مرض.

أرجوك أبي دعها تضحك، ألا تكفي واحدة تعاني من اللوبيا؟ أقصد الفوبيا؟

هل يمكن ألا أحضر الاجتماع؟ أهمس لزميلتي و نحن نلج باب المؤسسة.

يمكن جدا لكن سيرسلون لك ورقة يسمونها الاستفسارو عليك أن تملئيها بكل الأكاذيب التي في جعبتك لتبرّري غيابك.

كذب، كذب، المبرر كذب، الإجتماع كذب ...

التمتمات، الهمهمات، الغمزات، الهمسات، المؤامرات، الكواليس، الدسائس، المذكرات الوزارية الفارغة من المحتوى، الضحكات الصفراء، الكيد، الخبث، الجهل...

مسرحية هزيلة!!!!

أحاول أن أفهم الابتسامات الصفراء للأساتذة و الإداريين، الخطبة العصماء الفارغة من الحقيقة التي يكررها المدير كل بداية سنة دراسية،منظر الأساتذة يهزون رؤوسهم علامة الرضا و هم سارحون في ملكوت الله، ثم اليأس الذي أشعر به لأن لا جديد في الأفق و كل شيء على حاله.

أعرف أني أعيش مع كابوسي. أحلم أني أحلم و أستفيق منه متصببة عرقا، منفوشة الشعر وأنا أصرخ:

قتلوا فيّ الطفلة! قتلوا فيّ الطفلة!