Facebook
تاريخ الليل PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: يحيى البطاط   
الأربعاء, 14 أيلول/سبتمبر 2011 00:26

y7eaa
خورخي لويس بورخيس

في الماضي، عندما كانت الأجيال تغذ السير،

شيّد الرجال الليل.

... كان الليل أعمى،

أشواكه تجرح الأقدام العارية

وذئابه تبث الرعب.

لم نكن نعرف يومها من لفّق الكلمات.

من دسّها بين شقوق الظلال.

ومن شطر الشفق إلى نصفين.

لم نكن نعرف في أي عصر بدأت النجوم تعني لنا شيئا.

رجال آخرون صنعوا الأساطير..

نصبوها ربّة على الأقدار التي تدور فيها مصائرنا.

نحروا من أجلها القرابين، نعاجا سودا،

وديكة تصيح على موتها ..

الكلدانيون منحوها اثني عشر منزلا في السماء(1)،

مثلما منحوا زينو(2) الكلمات كلها.

أخذت شكل آيات الإغريق(3)،

واستحوذت على رعب باسكال.

بينما رأى فيها لويس دو لون(4) ملاذا لروحه المنكوبة.

مثل نبيذ معتق، تبدو لنا الآن عصية على الفساد.

لا يحدق فيها أحد، إلا ويصاب بالدوار

لقد استحوذت على خلود الزمن.

فلا يظنن أحد أن الليل سيختفي،

إلا أولئك، ذوي الأرواح الهشّة، الذين بلا عيون.

------

(1) كان الكنعانيون يؤمنون بالسحر وبالطالع وهم أول من ابتكر فكرة أبراج السماء، التي أصبحت منازل الآلهة في الديانات العراقية اللاحقة.

(2) زينو أو زينون، فيلسوف يوناني ولد عام 490 قبل الميلاد، يعده أرسطو المؤسس الأول للجدل السفسطائي. قطع لسانه وقتله الملك الطاغية (ديمايلوس)، بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي قام بها زينو.

(3) الهكساميتر (Hexameters) أو الآيات السداسية الإغريقية، نظام عروضي مكون من ستة تفعيلات استخدمه الشعراء الإغريق في بناء ملاحمهم، وينسب اختراعه إلى الإله (هيرمس). وقد كتب هوميروس الإلياذة على هذا النظام.

(4) لويس دو لون، (1527-1591) أديب وشاعر إسباني من أصول يهودية، عاش حياة مريرة بسبب ما تعرض له من محاكمات متكررة، اشتهر بمزاجه السيء، وعصبيته.. وتعد كتاباته نموذجا للأناقة الأسلوبية.