Facebook
هادي المهدي سمكة ضد قذارة النهر PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محسن السراج   
الإثنين, 12 أيلول/سبتمبر 2011 10:48

muhsen
إنكساراته حين هوى نجمه

يتبعه صعوده الى أفق محال

من مسرحيته رثاء الظل

في البداية لننقل مقطعاً من فلم حكاية قديمه الذي اخرجه ( أنهم يقتلون بالرصاص وحوش لا اعرف من اين جاءوا ) وفي هذا الفلم ينتقد النظام الديكتاتوري السابق وبنفس الوقت يفكك بيئة قرية كوردية حيث تخنق العادات والتقاليد نزعة الحب الطبيعية والحرية وخنوع مجتمع القرية لسلطة ثلاثية الرؤوس البطريكيةالابويه والثيولوجيا ممثلة بشيخ الدين والنظام السياسي بذراعة العسكر الباطش بالقرية عن طريق القتل والنهب , لكن ثمة من يتمرد نوميد وعشيقته وأمراة أخرى تتلقى مصيرها حيث تجر بوحشية الى حتفها عن طريق الاب والاخ ومأساتها اشد من مأساة جان دارك , حيث تقتل بطريقة بشعة امام صمت أهل القرية , في هذا الفلم ينتقد هادي المهدي الضعف والهوان والطاعة العمياء ويحث على التفكير والحوار بل يشمل بنزعته الانسانية حتى الغزلان وينهى عن صيدها , السؤال هو لماذا يقتل كاتب وفنان وصحفي بهذه الطريقة الخسيسه والجبانه , لننظر كيف نشأ ماركس ورغم الصعوبات التي اكتنفت حياته وحياة عائلته الا انه استطاع أن يقدم أطروحته الاقتصادية والفلسفية وكذلك أتاح المجتمع الاوروبي لمفكر اخر هو فرويد أن يطور نظريته في التحليل النفسي والدوافع الجنسية وظهر مفكرون أستطاعوا ان ينتقدوا المجتمع ويعيدوا النظر في كل شيء كميشيل فوكو ونظريته التفكيكية والنقد العميق لبنية السلطة في المجتمع الاوروبي وتاريخ الجنس والجنون والعقاب والمراقبة

بل جرت حوارات خلاقة بين نعوم تشومسكي وفوكو واخرين رغم أن التاريخ في أوروبا شهد محاكم تفتيش على يد رجال الكنيسه المتزمتين والمهووسيين بصكوك الغفران ونظرية ثبات الارض ومركزيتها وسائر الخرافات في الكتب القديمه التي اصبح من التشوية ان تغسل بها ادمغة الصغار في المدارس , المهم أنهم خلقوا بدائل , لم يقتل برتراند رسل أو لودفيغ فيورباخ رغم انهم قاموا بنقد جارح وعميق للبيئة الثقافية والدينية لمجتمعهم , في حين نشهد على الضفة الثانية للبحرالابيض المتوسط حجر الفكر والجهل المركب , كلنا يتذكر ماحدث للفنان ناجي العلي والمضايقات والتهديدات التي تعرض لها في الكويت وكيف لاحقه القتلة الى لندن بل لم يسلم حتى التمثال الذي أبتكره صديقه وقد أطلقوا النار على التمثال وحطموه في لبنان , والجريمة البشعة التي تعرض لها مجموعة من الادباء الفلسطينيين كالمبدع غسان كنفاني حيث هاجمهم في بيروت الموساد الاسرائيلي وقد ندم أحد المجرمين حين عرف أنه قتل مبدعاً وليس أرهابيا ً كما أوهمه من غسل دماغه بالكراهية والكذب , وأما في أيران فقد قتل المفكر المستقل محمد مختاري الذي كان يدعوا للسلم وقد قدم بحوثاً في الادب والسياسه بحث حول الشاعر فردوسي كمثال , سيرجاني وبويانده الذي ترجم كتابات مدرسة فرانكفوت وجورج لوكاش وقد أعتقل وهو بعمر الثانية الاربعين وعذب وقتل ( يكاد المريب يقول خذوني نشر موقع براثا مقالة تحاول الغمز من نزاهة وكرامة الشهيد وتقارن الفرق بينه وبين فقراء اهل الثورة وانا أعرف كم يكن الشهيد هادي الحب للفقراء والمهمشين . هم يلقون باللائمة على البعثيين وكذلك موقع أخبار الناصرية حيث كتب احدهم كلاماً لايرقى حتى الى مستوى الاعلان الحكومي في الموقع ذاته حول مناقصة مجاري ذي قار وبلغت الوقاحة أنه يقول مقتله ثمن قليل يدفعه كل من يتحالف مع الارهابيين والقاعدييين والبعثيين , ثم يهرف بما لايعرف ويهذي هكذا عصابي شيوعي بعثي سعودية أمريكا صهيونية أعداء العراق وفوق هذا هو غير اسف لمقتل هادي المهدي بل ويحرض على القتل علناُ وفي موقع حكومي يزدان بصور الجنرالات القدماء الجدد حسب الدفع وليس حسب الروح العسكرية النبيلة والدفاع عن الوطن والعدالة ) لماذا أورد هذه المقاطع لأثبت أن القتل ليس بالكواتم والرصاص بل يجري على الصعد كافة وإحداها الدعاية الغوبلزية التهريجية , هادي هو أول فنان عراقي يخرج عملاً مسرحيا يدين الديكتاتورية في ملعب شعبي في كوردستان بعد الانتفاضة وفي وقت كان النظام السابق يدس الثاليوم لمناوئية ويستخدم ايضا طريقة القتل بالمسدسات كاتمة الصوت , ومهما أوردت التقارير أحتمالات غير مؤكده من أن أسم القاتل هو ستار الطويرجاوي أو أحمد حيث مصرف منطقة المسبح الذي فية مجموعة من الاطلاعات الايرانية نشرنا من قبل مقالة بهذا الخصوص حين وصلتنا استغاثات من الداخل ولم نلق بالتهم جزافا ً بل طالبنا بالتحقيق وشجعنا من يشكو ان يتقدم بالادلة الى القضاء واذا تعذر ذلك فيجب تقديم الوثائق للصحافة , لاشك ان هادي المهدي هو مثل سردشت عثمان قال كلمة الحق بلا خوف , سياسيون قتله ولصوص , لن تقوم لنا قائمة بلا ضغوط من الداخل والخارج ولايتحجج البعض بالخطوط الحمر فالحقيقة لاينبغي ان تكون ذليلة أمام السلطة والهيمنه لان في ذلك محو لوجودنا وحريتنا وهو أشد من الموت وأمر وأدهى ( لاحظ كيف يهتف السوريون الموت ولا المذله ) , ماذا فعلت سلطة المنقطة الخضراء لنا ,لاخطة اقتصادية ولا ثقافة ولاتطور في مجال الزراعة وكذلك نحن لسنا مستقلين , كيف نتحرر من الناحية العقلية والاجتماعية , بلد يبيع النفط حيث الفساد ضارب أطنابة في كل مرافق الحياة مثل هذا الوضع المزري والمشين

جيد للديكتاتوريين وللشركات الخارجية وهم يتقاتلون كالذئاب ويريدون أن يبقوا الناس في حالة غيبوبة وغفلة وغباء كي يسرقونهم ويعطلوا الطاقة الذهنية والجسدية للناس ويبقوننا متخلفين متناحرين متعصبين الى الابد الكل له يد قذره في تحجيم تطوير الفكر المستقل , استشهد هادي المهدي في مسرحياته بمحنة الحلاج , لقد مررنا بفترات حالكة تحت الاحتلال العثماني وقد اسهمت القوى الطامعة بالعراق في تأجيج السعار الطائفي واستغلت خبث بعض رجال الدين والسياسه من السنه والشيعة ودفعت لهم بالمال مااشبه الليلة بالبارحه ولكن الا ينبغي من عموم الشعب العراقي ان يستيقظ من غفلته , الكراهية والحقد الاعمى مع الطاعة بلا تنوير أو بصيرة أو شك أو نقاش سيكون مصيرك هو القتل لهذا الطغمة الحاكمة تلعب لعبة خطرة وهي مصيركم أيها الشباب الحر , انهم يريدون مثقف عبد وأقتصادي عبد وصحفي عبد ومجتمع عبيد الخ كانها قصة الراعي والقطيع , كل زعيم يدحض الاخر ليكون هو الراعي ونحن القطيع أين العدل ومن يشكل لجنة التقصي هو القاتل ومن يؤبن القتيل هو القاتل , , مع كل هذا المشهد السوداوي ستظل مسرحيات وكلمات هادي المهدي قناديل وهنا أنصح الشباب أن يطلعوا على موقعه ( جمرات) ويستنسخوا كتبه ويتداولوها بينهم فالتحررالداخلي اعظم انجاز وولاده جديده ضد الموت والقنوط , لقد قطعوا الالسنه في لييبا ومصر وتونس

واليمن وكسروا أيدي فنان الكاريكاتير السوري علي فرزات واستخدموا كل طرق البطش ولكن لاتزال الشعوب العربية تطيح بحكامها ولقد أراد الطائفيون ومن ورائهم أن يعزلونكم كي يتحكموا بكم , عليكم ان لاتنسوا أنكم أحفاد حضارات وادي الرافدين , لقد بنيتم الزقورات وبرج بابل ونحتم الثيران المجنحه وفي بلادكم ابدعت الف ليلة وليلة ومدرسه الحكمة والمعتزلة وثورة الزنج والقرامطه , ملحمة جلجامش التي اثرت الادب الانساني وحوار العبد والسيد وتعاليم أورنمو السلميه بل أنتم معرفون عبر التاريخ بالثوره وعدم الرضوخ

للسلطه , كيف تقبل ضمائركم ان يقتل انسان ضحى بنفسه من اجلكم ولاتشيعوه بالملايين , لقد وصل ضيق الافق والاثرة بالتسلط حد أنهم لم يسمحوا بشخص معارض وناقد واحد أي ظلم مفرط هذا لايسمحون ان يشرب المرء قطرة حرية , ايها القتلة الاوباش كان بامكانكم أن تناقشوه في التلفاز لماذا يرد على القلم بالرصاصه حتى في دينكم أن كنتم مسلمين كما تزعمون ( العين بالعين والسن بالسن ) (ومن قتل نفس بغير ذنب كانما قتل الناس جميعاً ) فمالكم كيف تحكمون , يا شعبي العراقي يكفي نوماً لماذا أنتم مصفدون , اذا لم تدعوا الخوف تحت أقدامكم سيزدادون ظغيانا وبطشاً , هادي المهدي بطل شعبي من هذا الزمان , سموا أحد الميادين بأسمه ولاتنسوه كما نسي صديقنا الشهيد حسين الذي رميت جثته في ساحة الخمسه والخمسين في مدينة الثورة باوامر من صدام وزبانيته الذين ابدلوا جلودهم كالحرباء اليوم , هادي المهدي هو بكل أبداعه وشجاعته أيقونة الحرية , صورة هادي المهدي يجب أن تظل مرفوعه الى أن تتحقق الحرية ويحاكم القتلة واللصوص هو رمز لكل من سقط مضرجا بنجيعه على أرض العراق وهو يحلم بالكرامه والتضامن مع كل انباء وطنه بلاتمييز ديني او عرقي او طائفي أنما المساواة والاخاء والرفاء الاجتماعي والاقتصادي , أعتقد أن السلطه تحفر قبرها بيدها لأن الناس تعرف أن هذا الرجل من خلال برائته وحماسته وحزنه على ا مهاتنا اللواتي لايجدن قوت يومهن وعبر طريقة حياته وتضحيته أظهر لنا ماذا على الشعب العراقي أن يقوم به , هذا هو أتجاه علينا أن نسير نحوه وفيه , من الناحية التاريخية ثمة قاده قتلوا لكن نتاجهم أصبح أقوى بعد موتهم وهذا مالاتفهمه السلطه لانها لاترى أبعد من أنفها , من الناحية العملية فقدنا رجلا ً عظيماً ومكانه سيكون فارغاً لوقت طويل يقول أحد المفكرين أن موت المبدع خسارة جسيمه لكن من الوجهه الاستراتيجيه بعيدة المدى , الالاف والالاف سيتبعون نهجه وسوف يخلقون الجحيم لكل أولئك الذين يختبؤون وراء كرسي السلطه ويخططون للموت بطريقة فردية , لماذا تمنع السلطه تشييع الشهيد ؟ لماذا تعطل االكاميرات ؟ لماذا المواقع الموالية للسلطة تذر الرماد في العيون وتخلط الاوراق ؟ الحرية تعني المعارضة حتى في عهد هتلر أي شخص يعلي من شان الحاكم لا احد يتعرض له يوجد مثقفون في العراق كالاسماك الميته تجري مع التيار الحرية تعني أنت لديك الحق أن تتمرد على السلطه والسلطه مسؤوله عن أولئك الذين هم في حالة خطر لانهم يعرفون أن حياة أولئك الذين مع السلطه ليس في خطر , هذه مسؤولية الحكومه لانهم وضعوا هذا الرجل في حقل مفتوح بلا أي حماية بلا كاميرا ولا احد يحرس بيته , الان يقولون لاشيء نفعله من المسؤول أذن في هذا البلد ,هل هم مسؤلون عن برميل النفط الاهم من هذا الشعب وخصوصاً ابناءه الذين يعطون خبرتهم للجماهير , الشراره قد تخلق حريقاً هائلاً لايبقي ولايذر هذا ماقد حدث في تونس ومصر وليبيا وفي أمكنة اخرى من العالم مما جعل أطراف من السلطه في العراق تحاول أن تضع هذه النار على كاهل طرف اخر لكن هادي المهدي ضدهم جميعا ً لهذا أقترح ان تشكل لجنه من أمناء ليس في ايديهم ذمة دماء برئيه , يجب أن يقدموا بحثا مستقلاً بالتعاون مع المنظمات الدولية والا فان هذا المخطط سيستمر وشعبنا سيفقد أعظم أبناءه نساءً ورجالاً الواحد بعد الاخر , هذا ما يجعلنا نقوم بواجبنا في هذه اللحظات الحرجه وهذه اللجنه يجب ان تستمر في عملها وتطوره وسيزودها الناس الشرفاء الاحرار بالمعلومات والمصادر وكذلك الضغط من كل طبقات المجتمع لدفع السلطه في زواية ضيقة وتنظيف الصيغ القذره السلبيه الانانية من وعينا وضميرنا وطرح البديل ليس فقط مستقبل شعبنا لكن مستقبل منطقة الشرق الاوسط بيحث لا سلطه ديكتاتورية ولامافيا حزبية او طائفية تلعب بدم أبطالنا الوطنييين

ملاحظه : أسوة بما حدث في الربيع العربي يجب ان تعزل كل هذه الوجوه من المشهد السياسي

ولايسمح لمن تلطخت يده بالدم او السحت الحرام بمزاولة العمل السياسي وليكن القاده الجدد من الشباب ومن الحكماء الاشراف وليس الانذال , عكس المحبطين والجبناء اعتقد ان العراق سينظف في يوم ما من الاسماك التي تعفنت من ذيلها حتى راسها .