Facebook
خرج من بيته كما يخرج من حريق PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: أحمد عبد الحسين   
الجمعة, 09 أيلول/سبتمبر 2011 20:14

ahmd3abdalhseen
خرجَ من بيتهِ كما يخرجُ مِنْ حريق؛

انظروا إليهِ

مشى في النّاسِ مرضوضَ القلبِ بأغنيةٍ لا يسمعها إلا هو؛

انظروا إليهِ

إنه أنا

**

لساني مختومٌ بختمِ آخرِ الزمانِ

وقد أحاطَ بي غيبٌ وفيرٌ لا يَصلِحُ إلا للهَذرِ:

غيبُ شمسٍ أشرقتْ على قتلى لا يموتونَ

"ستغربُ على راياتهم منكّسةً في المنعطفاتِ"

غيبُ وردةٍ تقدّمُ نفسَها للغرباءِ

"الوردةُ المهموسةُ تفْلِقُ الحجرَ"

غيبُ الماءِ المعذَّبِ في كأسِ السيّدِ

"والنعمةِ السامّةِ في قُصعةِ العبيدِ"

غيبُ الغَدِ وأنقاضهِ

غيبُ الغيوبِ

إنما هو أيضاً غيبٌ معصومٌ لا يصلحُ إلا للهذر.

*

*

*

انظروا إليهِ

خرجَ من بيتهِ كما يخرجُ من حريق؛

انظروا إليهِ

ريشةٌ من طاووسِ روحهِ أثقلُ من الثَقلينِ

لكنّه مع ذلك مشى في الناسِ مرتبكاً

مرضوضَ القلبِ بأغنيةٍ تقولُ: " فاتَ أوانُ الأغنية"؛

مع ذلك تزوّجَ وأنْجَبَ أبناءً

ثمّ، في آخرِ الزمانِ، ماتَ،

معه غيبٌ وفيرٌ

وفي يدهِ إصبعُ نَدَمْ.

.