Facebook
تفكيك كل شئ من أجل الوصول إلى الماضي /24 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الأحد, 04 أيلول/سبتمبر 2011 19:18

keesalmola
قهرت الحداثة الشعرية ماكان مكتنزنا في النسيج الشعري القديم بالمقابل فقد أكتشفت حدود الفهم والمقبولية في اللغة إن بقيت على حالها قديما أو ماتم من إجراء بعض التعديلات السطحية كنتيجة للشعور بالتغير المادي لتوافق تلك الحساسية الجديدة التي بدأت تفعل فعلها في البعض من المجتمعات ولكن الشعر بشكل عام وبشكله ومضمونه أنذاك بقي خارج بدايات تلك التطورات حيث لم يسبق تلك التطورات ولم يتهيأ للمغايرة وقبول غير المتوقع ، إذ أن خصائصه حافظت على نفسها وصلتها بالموروث وأستخدامها للوصفي المديحي والوصفي الرثائي كما هو الحال في أبواب الشعر الجاهلي القديم وكانت إن سيطرت على الفترة الحرجة التي سبقت ولادة الحداثة الشعرية شتى المتناقضات التي تمثل محاور عديدة للنزعات الإجتماعية والدينية والسياسية لتشكل على نحو ماتريد أشكالا من العلاقات مابين الدين والأخر والأخر والمفهوم والأخر وقضاياه الدنيوية وتلك كلها لم تكن إلا نتائج فرعية لعمق الإشكالية الإنسانية التي توجت كرد فعل لتوجهات الحربين الكونيتين وطبيعة حركة المجتمعات وما بشرت به لوائح حقوق الإنسان في أن يجد المرء حريته وأن يصونها وأن يفجر حاجاته المتراكمة من خلالها وإليها كي يجد شخصيته الإنسانية ويكون قادرا على فعل شئ ما ضمن المجتمع الإنساني السليم ، وقد أحدثت هذه المفاهيم الأولية توازنا مابين العالم الخارجي وعالم الأنا الباطني بعد أن غيبت تلك الأنا قرونا عديدة وكانت تعاني من فقرها كونها تمثل عالة على وجودها ، ولم يكن هذا الإدراك إلا البدايات الأولى لوضع الأسس الشعرية للحداثة الجديدة فقد تعزز مقدار الوهم تجاه العالم وتعزز الإشتغال على إثراء التنوع والتوجه نحو الأشياء الخفية إذ أصبح مامن شئ لايمكن إختراقه فأستوعبت الأسطورة والرمز بشكل جديد وتغطى الشعر بتلك الضبابية الساحرة التي ذهبت بالمتلقي إلى مايريد من تأويل وإلى ماسعت روحه وبأي إتجاه للمكوث في روح النص ،

فقد خرج النص عن ماتبقى من الذهنية المنطقية وتم أنتهاك ماتبقى من النظام القديم وطرق الحدث من أبوابه الجملية بعد أن أضطربت المرئيات وتحلل الواقع وتخلص الشعرالجديد من كلية الأدوات القديمة أي أن الحداثة الشعرية فتحت أبواب التعتيم لكشف ذلك المحتوى من الغموض وبالتالي فالفرصة قائمة على جعل المتلقي أن يقف أمام أمكانياته في التعرف على محتوياته الأنسانية ذات البعدج الكوني والتي لم تكن فعالة في الماضي ،

إنتظم كل شئ ونظر بدءا للغة بأنها ليست إصطناعات من الترابط والزخرفة وللعاطفة المباشرة بأنها أذلال للنص وتحجيما لقدراته الطليقة الأخرى وليس هناك من شئ مقدس خارج نطاق الذات وأن الأثر الذي تتركه الدهشة هو أثر لذيذ ولاحياة مع العلاقات المتكررة ولذلك فأن الشعر قد أنتقل من الشكل إلى الرؤية ومن المحاكاة إلى التغيير ولاسبيل لذلك إلا بتفجير الوعي بخلخلته التي تتم بواسطة اللغة أو بمعطياتها الفنية وهذا جانب من الأشكالية التي ظل يقوم عليها الشعر القديم أمام ذلك كان يرى الحداثيون ضروروة نقل الإنسان إلى مناطق رؤية جديدة ليستطع أن يرى أشياء ماكان يراها سابقا وأن ينتج طرق تفكير ماكان يفكربأنتاجها وهذاالإستدلال نحوالأشياء يعني في مجاله الأخر أكتشافا للعالم الغير منظور والإستمتاع بعملية الكشف تلك والتحول عبر نتائجها لنتائج أخرى،

لاشك أن هذا التحول سيصطدم والمتلقي أول وهلة ويؤشر صعوبة في تقبله ومعيارالوصول إليه والقبول به أمام معيارية جمالية جديدة لابد من بذل جهد ما لأدراك سريتها وتلك أحد عناصر البنية الحداثوية والتي يستكمل الشعر بها مفاهيمه ووظائفه ،

هامش/ سلسلة دراسات نقدية عن الحداثة الشعرية