Facebook
ايها العيد PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: فاطمة الشيدي   
الإثنين, 29 آب/أغسطس 2011 12:14

fa6ma
أيها الفرح المدلِّل لأرواح منتظريك ومريديك

أيها النزق المراوغ للجهل في أرواحنا

أيتها الزغرودة المحتبسة في حناجر الوقت

أيتها الدموع الراعشة بالفوضى والجنون ساعة الظفر

أيتها الطفولة البهية للأشياء

نسألك بفرحك الموعود وحلمك المنتظر

بأمنيات البسطاء الذين يقطعون الحياة بحثا عن متكأ صغير يعلقون عليه أكذوبة الأمل

امنح قلوبنا -ولو خطأً- القليل من الفرح

هبنا أحلام انتظار الأطفال لك، ورغباتهم الطيبة

صوب زغاريدك وضحكاتك نحو بؤر أرواحنا الجافة

أغرق أجسادنا الجافة بأمواجك اللدنة

يمم مراجيحك جهة دوارنا

خلصنا ليوم واحد فقط، أو حتى لساعة واحدة من دموعنا وآهاتنا وحسراتنا وخساراتنا

طهرنا -ليوم واحد فقط- من وعي الحكمة وتشظيات الغربة والغياب

نجنا منا، واعرج بنا نحوك

أعد إلينا تلك الطفولة العذبة والجهل الجميل، لنُودع الليل أحلامنا وننام قريري العين فيذهب على عجل، ويأتي الصبح المنتظر (بعد أن أصبح ليلنا يأكل أطراف صبحنا، وصبحنا

يغترف من سهادنا وهو ينضجه على شموسه وضوئه، فلا نفرق بين الشمس والقمر).

أعد تلك اللمعة وذلك البريق لعيوننا التي كانت مكتحلة بالوهم الجميل، فأعمتها نصاعة الحقيقة، وأعد ذلك الطهر لأرواحنا التي دنسها الوعي، لنعود نركض حفاة في ساحات الحياة كما كنا، نذرع الأسواق كالجراء خلف أمهاتنا بحثا عن حذاء لامع، وثوب لامع، واكسسوارات لامعة كي يتوافق كل شيء مع بريق الفرح المشتعل داخلنا.

دعنا نتقافز كعصافير الفجر نحو "العيود"، ونذرع السكك في صخب مع رفاق العمر والأحلام.

أعد أصوات "الحجول" و"الخلاخيل" لأقدامنا، ولون "الكحل" و"الحناء" لأيدينا وأعيننا، وروائح "العود" و"الورس" لأعطافنا.

أعد لـ "الهريس"، و "العرسيّة"، و" الحلوى"، و"اللولاه" و"الزلابيا" طعمها.

أعد لنا تلك الفرحة التي كانت من ثقلها لا تجعل أعيننا تغمض إلا ونحن نحلم ونبتسم

أعد لـ "العيدية" قيمتها، وللبهجة معناها، وللأشياء حقيقتها.

أعد لنا عيدنا، أو أعدنا إليه، فنحن اليوم لا نعرفك، فأنت غريب عنا، ونحن غرباء عنك، فكل شيء قد فقد معناه، فأصبحت الضحكات جاهزة، والفرح معلّب، والمحبة عادة، والسلام مجاملة، والعادات ممارسات قديمة، واللمعان تخلفا، والقلوب أنهر جفت جداولها.

أيها العيد:

أرجوك أعد لنا عيدنا بفرحه الحقيقي، وحنينه المشتعل

أو صالح بيننا وبينك

أو ارحل عنا كي لا تزيد طعم المرارة في أرواحنا