Facebook
الابحار نحو فضاءات الخلاص PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سعد محمد الموسوي   
الإثنين, 29 آب/أغسطس 2011 11:46

كان الصوفيّ  يحلج أنسجة المعرفة عند بوابات الشمس ويطوف البلدان حاملا صليبه وشقاءه مابين الفناء والوجود  ومابين هلاك العقل وخلاص الجنون أو حيرة التكوين المعلقة مابين النقطة والخط.

sa3d2

أبحر هذا الشيخ عميقاً مع الامواج التي توضأت بقداس الضوء وتعقب سراب البحر وضياع الدلالات وحين تحطمت سفينتة تشبث بخشبةٍ متبقية من الحطام فانقذته، ثم جرفته موجة الى احدى جزر الله وكان الغريق حينها يعي ان تلك الخشبة التي أنقذته هي ذاتها التي ستقتلته فيما بعد حين تستحيل الى صليب.

بعدها بدأت رحلة أخرى وعذاب أخر 

مع قوم قساة دون أفق او معرفة،حملوا أقفاصهم المظلمة  متعقبين تجليات الاشراق.

 يمر الحلاج على دكاكين الوراقين وعلى حلقات  تلاميذه ومريديه في حواري بغداد وكان يمنحهم مفاتيح العبور عبر بوابات الحكمة  وسبل الولوج الى عوالم الصفاء والزهد والتأمل في ملكوت السماء ثم الابحار عميقاً في نرفانا الشمس.

مابين باب خراستان على ضفة دجلة ومابين أورشليم المسيح شيّد الجلادون تلك الصلبان لفراشات الضوء. وعلى ضفاف  النهر نحر الحلاج كقربان الخلاص وسفك دمه  الذي خضب محراب دجلة حينها صرخ  دمه في الافاق وعفر بساتين بغداد ينشد المغفرة لجموع القوم العميان الذين التفوا حول  الصليب وهم يشتمون ويقذفون بالحجارة شيخ (حلال الدم )وكأنه عاصي او زاني منبوذ.

 اشرأب الحلاج نحو السماء

 قبل ان يجتزالسيف العباسي رقبته ، ثم طلب بدعائه الى الله  المغفرة لجلادية وللقوم الذين تجمعوا على قتله (هؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصبا لدينك وتقربا إليك، فاغفر لهم فانك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ما فعلوا ولو سترت عني ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت، فلك الحمد فيما تفعل ولك الحمد على ما تريد).

 كان النهر ينساب بعيداً وهو ينوء بقصائد الصوفي ما بين حزن النخيل وبكاء النافذة حين غادرها القمر.

وكان ثمة طائر ابيض انتفض من صدر الحلاج ومن عشه الحبيس وراء اضلاع الزاهد المعذب وبعد أن أعتق من سجن الجسد حلق بعيدا في فضاء الخلاص.

ناح شيخ الصوفية  أبو بكر الشبلي في أزقة بغداد الاثمة وهام على وجهه في المنافي والامصار مفجوعاً بمقتل خلّه وصاحبه الحلاج، مثلما هام من قبله كلكامش حين فقد صاحبه انكيدو.

فمن دون عراب العشق والمعرفة أضاعت الخطى مسارها وأقفلت المدن أبوابها وبات الاسباط  والصحاب الاثيريون

 يجلسون القرفصاء فوق عتبات الاسى ومحطات التيه والقفار وهم ينتظرون عودة المعلم وعراب المعرفة.

ملبورن-أستراليا

اغسطس 2011