Facebook
سيرة ذاتية لأنيس الأميال البحرية /5 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2011 20:25

qeesmajed
طرق طارقُ الغربة على الأبواب الصامتة في حين أرتجفت يده من إلى الأن لم ترتجف وصكت أسنان من إلى الأن لم تُصك أسنانه ولم تفد معي عبارة أخرى ولفظا مستخرجاً من مجاملة ضمن مستقبلها ستكون وقتيةً فظللت أرطن مع نفسيَ ، ليس من المعقول أن يعم الحزن الشاطئ وتختفي معالم الحياة فأستدرت مرة أخرى وأيقنت أن لاوجود لمتحركٍ فقد دثر الصيادونَ شباكهم وأطفئت الأنوار من المراكب ولم تعد الحياة كما هي قبل ساعة من هذا التوقيت ، حسبت أن يوم غد لن يكون بيوم للعمل في البحر لذا أعدت أستدارتي وأقتربت الضفاف الصخرية وأستطلعت موجات البحر فوجدتها دون مستواها قليلا وقد أضاف ذلك المزيد من الهدوء،سمعت شخيرا طويلا ومن ذلك أدركت أن الأمور (طيبة والأمور تمام ) وكل شئ فوق المياه هادئ ومطيع فلا عواصف ولاريح عاتية ولاأمواج عالية وباليقين أن اليوم وغد يوم عمل سيكون يوم إبحار وراء الأسماك ووراء الطبيعة التي أحيانا تختفي لتمنحنا فرصة التأمل في غيبوبتها الساحرة، وقفت قبالة سوق السمك هو الأخر لاحراك لأحد فيه وأمام مبنى التموين ولاحراك لأحد فيه وأمام كافتريا الخليج ولا لأحد حراك قبالتها

إذن لابد أن أتأكد من وجود أحياء فوق تلك المساحة الممتليئة إشتغالا في كل الأوقات عدا هذه اللحظة التي لاتسمى ، كان همي أن أُناوب بين ماأكتب أن تخرج طقوسي التي تهيأت مني أن أميل صوب أشخاص وأماكن أخرين فلم أعد مسرورا بعد الأن ببابو كونه ضيّق منافذ الرحمة على أبوابه وكونه ...كونه .. هكذا تلبستني ساعة نحسي بأتجاهه لكني سريعا ما قدمت لنفسي أسبابه التي أقنعتني وحاولت أن أكمل كونه لكني قلت له الحق.. لا له الحق ثم مالذي جرى وجعل الناس نياما في ساعة تكاد تكون مبكرة لما تعودت عليه.. لا .. له الحق لأن كل شئ يقترب من وعده فالأجواء تمرق أمامه بالطائرات والميناء مكتظ بالسفن والباصات السياحية ممتليئة بالمسافرين وكل منشغل بعواطفه ومفرج عنها في ساعتها الموعودة ولكنك يابابو ولكني عدت وقلت لا ..لا .. له الحق ، ظللت أستدير لأتجاه أخر يؤمن لي بعض مسافة مفترقة عن تماسي اليومي فتأتي لي أصوات أخرى غير الشخير الذي سمعته أصوات قادمة من المشفى العام وأصوات قادمة من المسجد الكبير وفي نفسي شئ يختصرها ويختصرها إلى أن يختصرها بصورة دائمية كون لاأحد يروي لي ماأريد أن يروى عني ،

إزدحمت بنهايات غير موفقة في ذات اللحظة التي كنت أدور بها باليابسة وأدور بخيال الماء إذ أنشطرت لأخر أخر ذهب ليعيش رامبويته أمام قوس باريس وأخر بعد أخر ليعيش كافكياته أمام بيرية وحصون الإسكندرية وكان معي جمع من الأبرياء الذين لم يفلحوا في تهجئ أفلاطون وسقراطو ولا في لفظ إسميهما ورغم ذلك أستأذنت النادلة في أحد مقاهي إكروبولس أن أضرب الطاولة بعنف بيدي وأستمررت هكذا وكأني لن أكتفي إلا أن صاحت بي :

ستكسب القضية ...

أخبرتها أني هنا لكني هناك في ليل بابو أريد..

أريد أن أرى هناك على الرصيف إمرأة تدخن

أريد أن أرى على الرصيف أحمقا يشبهني

أن أرى بائع ذرة

أمرأة طائشة بعريها تلقي بنفسها في ذلك اليم وتخرج بعد ذلك بخليقتها الأولى وتقبلني ،

وهكذا أمتلأت بسماع الطاولات وماعليها من قناني وصحون وسكاكين وزهور صناعية وفوانيس ساحرة ولكن رغم بعدي المكاني بقيت تلك الأصوات التي سمعتها من المشفى العام والمسجد الكبير بقيت أصواتاً لأبواق وطبولٍ جنائزية كونهما لم تشكلا نقيضا لبعضهما البعض رغم أني لم أرَ أمامي غير قلة من الموتى وكثرة من المنتحرين الذين توارثوا حكاياتهم قرب بابو الذي كان يقرأ الشيخ والبحر وأنا أمسد لحية همنجواي من النسخة الهندية ولاشك أني سأنصتُ للحشرة الذكر ترطن وتعتلي الحشرة الأخرى، أنصت لأصوات تحلل الطحالب وسيوحها في ممرات الصخور ، أنصت لتأويلي لتحية قاطعة التذاكر في المركز الصحي ، أنصت بكُليّتي لما أستطع سماعه من الماضي ثم مابي وبهذه السرعة لم أعد بحاجة لما يروي لي بابو لاحاجة لي بدخان سكائره بأنقطاعه عن عمله اليومي بفكاهاته السالفة البرنادشويه بل لم أعد بحاجة وأنا أستمع للأصوات من المشفى العام والمسجد الكبير لم أعد بحاجة لمعاينة فلسفتي أمام فلسفة (جيشن ) وهو الصياد الماهر الرجل الأحادي مع المجهول والحاظر عند تعريف المراكب وطوق الحمام ،أعلم أن كل شئ سيتطور....

ألم تتطور أسطورة أنطونيا ....

ألم تدخل الجُمل اللازمة في التكوين الأوركسترالي ..

ألم يزحف البحر ذات يوم على قوائمه الأثنى عشر ...

مادام كل ذلك قد حدث فلماذا أختفى تلك السحر من تلك البوهيمية المعلولة ولماذا لاتبقى تلك الفضلات في أكياسها السود ولماذا لايُعاود كليَ الظهور مع أحلام يقضته وشبح ريجونا ومارشات الجنرال ولحية همنجواي على غلاف النسخة العربية ،

كانت اللهجات تختلط وتختفي ثم تندمج مع بعضها ثم تتحلل فتذهب كل لغة للسان شعوبها وكان الذي يعنيني أن أضبط اللفظ في فمي وأضبط الأشارة في أفواه الأخرين إذ بلغت الرطوبة مداها ورأيت أن أكون بأهمية من شعوري الوجداني وقد عاد وطرق طارق الغربة على الأبواب الصامتة في حين أرتجفت يد من كان لايرتجف وأصطكت أسنان من كان لاتصطك أسنانه ووجدت أنني أكرر(على كل حال ) وحالما أستفيق من سماع صوت ما أكرر على كل حال ، على كل حال فقد حان الوقت كي تتجمع الأفكار لأعيد تشتيتها

إذ في كراس بابو بقيَ:

خلال حُلمي ...

تحدثوا

بصوت واهن ..

وفي كراس جيشن بقي :

أصقلوا الينبوع

بالمطرقة ...

في حدائق المشفى

ستسمعون المطر

وفي كراسي بقي

يتجهون بالماء لمظلاتهم السمفونية

أن بقيت الأرض

ليعيدوا رسم أشكالهم ببوهيمية

مع النحل الأسود الهارب

من طبق النادلة ..

إلى الأن وبقيت أخر فقاعة وليس من المعقول أن تنفجر هذا الوقت ،