Facebook
عشرون نسخة من ربيع الثعلب في مقهى حسن عجمي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: زعيم نصار   
السبت, 23 تموز/يوليو 2011 18:52

shakerl3ebe
مقطعان من ورقتي النقدية المكتوبة باربعة مقاطع و التي قرأتها اليوم الجمعة محتفياً بصديقي الشاعر شاكر لعيبي في بيت المدى

( عشرون نسخة من ربيع الثعلب في مقهى حسن عجمي)

...

1

القصائد والثعالب الصغيرة

ربيع الثعلب، أو عريض هذا الخريف وأعرض منه جباهنا، أو نشيد جذل بمناسبة ربيع الموت والحرب والجلاد الذي استبدّ وفتك بالحياة كثعلب كبير، المكتوبة والمنشورة في سنة 1981 في مجلة الكرمل. هذه القصيدة من قصائد النثر الأولى في لحظتها الرابعة أو الجديدة التي استمرت وشاعت من بداية الثمانينيات حتى هذه اللحظة. اما اللحظات الثلاث التي قبلها، فكانت لحظة العشرينيات لروفائيل بطي ومراد ميخائيل، ولحظة الخمسينيات لحسين مردان بامتياز، ولحظة الستينيات لسركون بولص واسماء اخرى.

قبل نشر ربيع الثعلب كانت قصائدنا النثرية معتقلة في ادراج محرري الصفحات الثقافية، والمجلات الأدبية. وهم من الشعراء الذين سبقونا في النشر منذ عدد مجلة الكلمة الخامس سنة 1974. وكانوا يكتبون قصيدة التفعيلة البسيطة، او الشعر السهل الممتنع كما يسمونه.

الانقلاب الشعري الذي حصل بعد نشر قصيدة ربيع الثعلب بحمى التنافس على ريادة أو لحظة جديدة تتبنى كتابة قصيدة النثر والتنظير لعودتها المغايرة مع الادعاء اللافت الى القطيعة مع امهاتها وابائها في الشعر العراقي.

بقيت قصائدنا النثرية معتقلة في الادراج، وبدأ محرروا الصفحات الثقافية، نشر قصائدهم النثرية الطويلة، مدعين انهم رواد كتابة قصيدة النثر في لحظتها الرابعة، بعدها بدأت الثعالب الصغيرة تكبر، وتمّ الافراج عن قصائدنا ليلتبس المشهد بيننا وبينهم، وبدأ الثمانينون لحظتهم الحقيقية، وهم يرددون جملة شعرية هي: ( وكلُّ جلدٍ نجا شمسُ ) التي يختتم بها الشاعر شاكر لعيبي قصيدته (ربيع الثعلب) التي استنسختها آنذاك عشرين نسخة لأوزعها على اصدقائي سرّا وعلانية في مقهى حسن عجمي.

2

مفتتح للمشهد الكلي

نستطيع ان نقرأ قصيدة ربيع الثعلب قراءة رؤيوية لنحول عنوانها الى عبارة نثرية هي: ( نحن والحرب، الارض وزمن الطاغية).

ان الأنا في القصيدة تجردت عن اطارها الشخصي الذاتي لتنطق باسمنا نحن العراقيين، والانسان على الارض. انا النص متجسدة في كيان خارجي وموضوعي، متحولة الى مختبر لدراسة الذات البشرية في مواجهة الحرب والطغيان، مواجهة الضحايا لجلادها، تدرسنا في تقلباتنا فوق تيار الوجود والعدم، الساعات والأيام، الفصول بربيعها وخريفها، الارض في الاصبع كالكشتبان، التبدلات، مصائر النساء والرجال، الحيوان والنبات، الاعداء والاصدقاء، المدن والتاريخ.

عريضٌ هذا الخريفُ

وأعرضُ منه جباهـُنا

نضعُ الارضَ في الاصبعِ كالكشتبان

عريضٌ هو جوعُـنا الاخدوديُّ

وطويلةٌ حبالُ غسيلِ ارواحـِنا

كلُّ مأذنةٍ رمحٌ تركزَ في الهواء

وكلُّ شجرةٍ نافورةٌ من غصونٍ وخضرة

نضعُ الارضَ فوق الرؤوسِ كالقبعة

ونسيرُ تحت المطر.

النساءُ حـَمامُ المدن

ونحن الرجالَ، ذوي الأجنحةِ القوية

ندخلُ الحربَ كما ندخلُ السيرك

وندفعُ الأعداءَ كما ندفعُ الآنيةَ من فوق النار

نمشي في بلادٍ غريبة

نـُصادفُ برقاً في عيونِ المُـتطلعين إلينا

ونساءاً في خيماتـِـنا السَفـَريات.

هذا هو مقطعُ القصيدةِ الأول الذي يرفع لي الستار عن المشهد الكلي، مشهدنا والحرب، والارض وزمن الطاغية.مشاهدة المزيد