Facebook
تفكيك كل شئ من أجل أختراق الماضي ...10 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الجمعة, 15 تموز/يوليو 2011 20:03

keesalmola
قفزت قصيدة النثر إلى الواجهة وقد تزامنت بمقربة والحدود الزمنية التي حطم بها السياب ونازك عمود الشعر فقد أقدم أدونيس في العام 1960 على نشر مقال له في مجلة شعر البيروتية ذات الإتجاه الحداثوي والمهم في هذا المقال أن أدونيس وضع الخطوط الرئيسة لمفهوم قصيدة النثر ليُفرق ويفترق بها عن النثر الشعري وقد كانت سوزان برنار وقبل عامين من مقالة أدونيس تلك قد نشرت(قصيدة النثر من بودلير ليومنا هذا ) لم يُغيب أدونيس في مقالته عن قصيدة النثر وحدة الشكل وكذلك لم يغيب كونها تنتظم في بناء تركيبي ولم يُغيب كذلك كونها مجموعة من العلائق وصادرة عن أفق واع ،

ولاشك ولكي يكون هناك قاطعا مابين قصيدة النثر والنثر الشعري فأن أدونيس دلف إلى مجموعة من الخصائص والتي بواسطتها يمكن تسمية النص المطروح بقصيدة النثر فقد أجمل أدونيس هذه الخصائص بمفاهيم الوحدة والكثافة (أي الخلو من الإيضاحات والشروح ) وكذلك أن تكون مكتملة بوحدتها العضوية وببناءها الفني المتميز ،

أنتشرت الكتابات الجديدة وأمتلأت أعداد مجلة شعر بنصوص من العراق ومن سوريا ومصر ولبنان وبلدان المغرب العربي ليحتدم الصراع في مركز الأستقطاب الثقافي في العالم العربي وعلى أرض الكنانة بين القديم والجديد وتتكفل مؤسسات الدولة في مصر بالدفاع عن قديمها ورواده أمام الموجة الجديدة التي سلكت طريق قصيدة النثر بدءا من العام 1971 ،

في المنظور العربي من الحداثة الجديدة قدم النقد العربي أراءه نحو المعاصرة الجديدة بعد أن قدموا مالديهم نحو الجديد الأوربي ، فقد حلل النقاد العرب البنى التي ارتكزت عليها هذه الحداثة فتناولوا اللغة والصورة الشعرية وقضايا الزمان والمكان والمخيلة والمدينة ضمن مساهماتهم التي ذكرناها في رصد تحولات النموذج الغربي الجديد عامة والتحولات الشعرية والتنظيرية في فرنسا خاصة ،

فقد حلق إحسان عباس عبر أتجاهات الشعر العربي المعاصر كأحد المساهمين في الكشف الجديد وقد رصد تلك الأنتقالية في تباين العلاقات اللغوية والنحوية والمنطقية ثم العلاقات الفكرية بينهما أي رصد قابلية المعنى وما الذي يعنيه ، أي كيف نفهم ومالذي يجب أن نفهمه وهل من الضرورة أن نفهم كذا وكذا وضمن هذه النظرة التاريخية أستند الدكتور أحسان عباس على بعض النصوص لبعض الشعراء للإستدلال ولتوضيح مفاهيم عديدة منها التفكك الظاهري والمقاربة والإستعارة والتشبيه وصولا في نظرته التاريخية إلى مفهومي الفهم والإيحاء واللتان ساعدتا على كشف كيفية تحطيم إنضباطية اللغة والشكل القديم في القصيدة ،

توالى النقد يحفر الظاهر القديم وباطنه لكشف مشاكل الشعر الكثيرة وفي مقدمتها قدرة اللغة الأيحائية وعلاقة الإبهام بالباطن وكذلك المقاربات مابين الحلم والشعر والتي فتحت اللاوعي على مصراعيه وهذا يعني أن أرتياد التجربة الجديدة يرمي التفوق على التجارب السالفة ،

تم تلمس الطريق الجديد من قبل النقاد العرب وبكل وضوحه لدى نازك الملائكة حين تغلغلت في المساحات غير المرئية من المعنى وقد أيدت نظرتها تلك في كتابها قظايا الشعر المعاصر ،،

ويبدو وضمن قظايا الشعر العربي الحديث لم يطرأ أي متغير ضمن التشكل المنسجم الإداء نحو الجديد وأن ظهر القليل منه فلايعد بمثابة متغير معاكس بل سجالات جانبية بين البعض من رواده مما جعل الهيمنة مطلقة وواضحة صوب التوجه الجديد بالشعر نحو مطلقه الجمالي ،،

لقد سجل الشعراء مالديهم عبر (شعر ) و(الأداب ) وقبلهم من الشعراء من وثق مالديه عبر (أبولو ) وهم بذلك قد وضحوا أتجاهاتهم الشعرية التي أعتنقوها ،

بأعتقادنا أن خطيئة التصدي للشعر الجديد والتي كما ذكرنا كانت على أوجها في مصر تتعلق بطبيعة اللغة كون المجددون أرادوا أنتهاكها وكان بالمقابل أن أعترضت مؤسسات الدولة الثقافية المتمثلة بالوجوه الأدبية الكلاسيكية وعدوا ذلك خرقا بأمن الدولة ومفهوم الأمة والقومية لكن الموجة الجديدة رمت كل ذلك مع المياه الأسنة لتبقى سمكة الشعر تتنفس من المياه العميقة والعذبة ،

كان الشعر في العراق قد كنز كنزه بنازك والسياب والبياتي وسعدي وصارع هولاء الشعر في الأبدية والقرين فتجاوزوا مفهومه الدارج ووظيفته الوضعية وعبر العراق إلتم شمل المشرق العربي وأنعطف التجديد على مغربه ليعيش الجميع يوتوبيا سعيهم لأدراك صيرورة الشعر الجديد،