Facebook
سميرُ القصب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الدكتور احمد الفرطوسي   
السبت, 08 نيسان/أبريل 2017 15:53

slamankyosh copy
بلى إنَّه جاء منها حاملاً صفرةَ سنابلِها ؛ ليزيحَ عنها غبارَ قهرهاوحرمانها بيديه، ولا يعلمُ أنهُ ملأ الأفقَ بعطرِ طيبتهاودعكَ زعفرانَ عبقها بكفيه السمراوين، وحمَّل سمرةَ الغروبِ أمانةً ( قاسمًا عليها بجلالِ ربِّها ) بأن تُسدلَ ملامحَ ضفيرتها على ضفافِ وجههِ الباسم؛ وتمسحَ بفرشاةِ صبرِها على جدارِ قلبه، ليستكينَ الوجعْ،وتتراقصُ جراحُ الودِّ على سمفونية البجعْ، حيثُ الكميتُ ترنَّم، وحيث المشحوفُ ( يطرُّ الهورْ ) وحيثُ البراهينُ تغني محمداوي الطورْ، وتهجعُ على دفء صوت كريم منصور، وحيثُ المجرُ يُعانقُ الميمونة ، وقلعةُ صالحٍ بعشقهِ مفتونة، إنه ابنُ العمارةِ في ضميرِ الحُبِّ والنقاءِ ومعقل الأصالة والكرماءِ وما كفى.
صاحبُنا العاشقُ هو من دوَّنَ حكاياتِ دفئها بشهقةِ القلوبِ،وزفرةِ القلم الموجوع، هو من آمنَ ورتَّلْ، وأهدى سورةَ الحُبِّ لأرواحِ الزهور، نحتَ تجاعيدَ السنا على وجه أقاصيص عبادي العماري، وطاردَهُ أهلُ الزيتوني والسفاري، فتلقفته ُمحبَّة وجمالاً مرادي المعيَّل، وجلسَ الفتى يُسرِّحُ شعرَ البردي، ويظفرُ خصلاتِ المضايف، ويتحمَّى على جمرِ نغمِ الناياتْ، يجلدُ ذاته بسوطِ الإبداعِ قاصًا وروائيًا وشاعرًا ومترجما؛ فتضمخَ المصيفُ بشذا حُبِّه، وتعطرَّ القصبُ بندى ودِّهِ، وهفهفَ السعفُ على جذعِ قامتهِ :

سقسقَ القلبُ بآفاقِ المصيفْ ....وانتشى الفنجانُ من شدو المضيفْ
هو ذا الكيوشُ في سفرِ الهوى... كربيعِ العشقِ يخشاهُ الخريفْ.

انه نسيم العمارة، وسمرةِ الغروب، وعبق الشذا ، الفتى السومريِّ الأنبل ، صديقِ السحرِ والقلمِ والنخيل ... الأديب الدكتور سلمان عبد الواحد كيوش .