Facebook
ثلاثيّة الوجع العراقي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: كريم نعيم   
الإثنين, 27 آذار/مارس 2017 17:32

lolo copy
وسط هذا الزحام الروائي الذي تغصّ به الساحة الأدبية , قليلة هي الروايات التي تتمنى لو أنّها لا تكتمل , أن تعيش معها أطول وقتٍ ممكن , وتتغلغل بكلّ ما للكلمة من معنى إلى آخر نقطة فيها , لأنك تكون أمام فرادة مختلفة ومميزة عن كلّ هذا الضجيج الذي نراه اليوم , ومن هذه الروايات الصادرة مؤخراً عن مؤسسة المدى " اللاجئ العراقيّ " التي تعدّ الأخيرة ضمن سلسلةٍ روائيّة متكاملة بدأها عبد الله صخي بـ " خلف السّدة " وأتبعها بـ " دروب الفقدان " , وهذه الثلاثيّة لا أغالي أن قلت أنّها تمثل ملخصاً للوجع الجنوبي العراقيّ , سطره الروائي من خلال عائلة نزحت من جنوب العراق إلى بغداد مع بدايات موجات الهجرة , وسكنتْ السّدة , ومن هنا تبدأ قصة كفاحها المريرة , فمن خلال أوجاع سلمان اليونس , وعظمة مكيّة الحسن وتحملها وتضحياتها من أجل عائلتها ومن أجل كلّ من حولها , ومن خلال علي سلمان الشخصية الرئيس في الروايات الثلاث جسّد عبد الله صخي ملحمة الصراع مع الحياة من جهةٍ ومع السلطات في فترةٍ هي أقسى ما مرّ على الفردِ العراقيّ , حيث القمع والطغيان بأبشع صوره لأيّ صوت يغرّد أو حتّى يفكر خارج سرب توجهات السلطة .
وكلّ ذلك بأسلوب يأسرك من أوّل لحظة لدخولك عالم الرواية , حتى آخر سطرٍ لانتهائك منها , لتخرج في النهايّة بمزيد من المتعةِ وكثير من الحزن , لأنك ترى ما بين دفتيّ الرواية يمثلك بل أنه صورة من صور ما تعيشينه الآن , لأن الزمن العراقيّ وان اختلفَ إلا أنه واحد في تجلياته .
وروائي بحجم عبد الله صخي يأبى إلا أن يكون له خطٌّ فريد يختلف عن أقرانه , في عملية طرحه للموضوع , وكيفيّة معالجاته للرواية , فهو متمكن بشكلٍ كبيّر من أدواته السرديّة , وربما ساهم بكونه قاص سابقاً بإنتاج نمطٍ نستطيع أن نسميّه " قصصية الرواية " عنده , إذ أن رواياته الثلاث تتمتع بكونها تحتوي على قصص عدةٍ داخلها إلا أنها ترتبط بشكلٍ محكم بالقصة الإطار التي هي الأصل في الرواية , وهذا ما يحيلنا إلى تمكن الروائي وقدرته في التلاعب بهذه الأنماط وتقديمها بأكمل صورة .
أتمنى في النهاية أن تأخذ هذه الروايات الثلاث مكانها الذي تستحقُ , فهي وغيرها من الروايات الجادة تشكل الواجهة الناصعة للسرد العراقي .